أعاد مقطع مصور من داخل "معبد الكرنك" في مدينة الأقصر الجدل بشأن الرقابة على المواقع الأثرية في مصر، بعدما وثّق سائح أجنبي واقعة دفع مبالغ مالية لأحد الحراس مقابل السماح له بدخول منطقة غير مخصصة للزيارة، في مشهدٍ فتح نقاشًا أوسع حول حماية المواقع التاريخية وصورة السياحة المصرية.
وأظهر الفيديو، الذي تداولته مواقع التواصل بكثافة خلال الأيام الماضية، الحارس داخل المنطقة الأثرية وهو يتلقى أموالًا من السائح، قبل السماح له بدخول جزء غير معدّ للزيارة داخل المعبد، بينما واصل السائح توثيق ما جرى من لحظة الدفع وحتى دخوله إلى المكان، في واقعة أثارت انتقادات واسعة بعد انتشار المقطع على مواقع التواصل.
إكرامية أم رشوة؟
وأثار المقطع غضبًا واسعًا بين المتفاعلين، الذين رأى كثير منهم أن الواقعة تتجاوز فكرة "الإكرامية" أو التصرف الفردي، حيث رأوها تمس صورة مصر وسياحتها وآثارها، خصوصًا أنها حدثت داخل موقع أثري بحجم معبد الكرنك. واعتبر معلقون أن السماح بدخول منطقة مغلقة مقابل أموال يكشف خللًا أوسع في منظومة الرقابة والإشراف، متسائلين عن غياب شركات أمن متخصصة أو كاميرات مراقبة تعمل على مدار الساعة داخل المناطق الحساسة، ومطالبين بمحاسبة المسؤولين عن المتابعة إلى جانب الحارس نفسه.
وفي المقابل، ظهرت تعليقات محدودة حاولت التعاطف مع الحارس باعتباره "رجلًا بسيطًا" يبحث عن لقمة العيش، كما امتد الجدل إلى طريقة تصوير الواقعة ونشرها، إذ رأى البعض أن السائح تعمد إظهار الحارس بصورة مسيئة، بينما يُعد هو نفسه طرفًا في هذه الجريمة.
وفي أول تحرك رسمي، أعلنت وزارة الداخلية المصرية أنها فحصت مقطع الفيديو المتداول، وتمكنت من تحديد وضبط الشخص الظاهر فيه، موضحة أنه حارس خاص بالمنطقة الأثرية ومقيم بدائرة مركز شرطة الأقصر.
وأضافت الوزارة أنه بمواجهة الحارس، اعترف بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه، مشيرة إلى أنها حدثت خلال شهر فبراير/ شباط الماضي، قبل أن تؤكد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.
وطالب متفاعلون بتشديد الرقابة على العاملين بالمواقع السياحية، وإشراكهم في دورات تثقيفية عن طريقة التعامل مع الزوار وتأثير سلوكهم على صورة البلد الذي تمثل آثاره أحد أهم مصادر قوته الناعمة وصورته أمام العالم.