انتشر مقطع فيديو عبر حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، حديثًا، ادّعى ناشروه أنه لامرأة قنّاصة ضمن قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، كانت تعتلي أحد المباني في حي الشيخ مقصود بحلب، وتطلق النار خلال الاشتباكات الأخيرة مع الجيش السوري.
وجاء تداول مقطع الفيديو عقب الاشتباكات الدامية بين "قسد" والجيش السوري، التي أفضت إلى خروج مقاتلي "قسد" من حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب نحو شرق الفرات.
ما حقيقة الفيديو المتداول؟
وبالتحقق من الفيديو المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، وجد موقع "مسبار"، المتخصص في مكافحة الأخبار الكاذبة والمضللة، أن الادعاء مضلل، إذ إن مقطع الفيديو قديم ويعود لاشتباكات بين وحدات حماية المرأة الكردية وتنظيم الدولة عام 2017، وليس من المواجهات الأخيرة بين قسد والجيش السوري في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب.
ووفقًا لموقع "مسبار"، فإنّ مقطع الفيديو قد نشر عام 2017، ويوثق لحظة نجاة قناصة من وحدات حماية المرأة الكردية (YPJ)، بعدما كادت رصاصة أطلقها أحد عناصر تنظيم "الدولة" أن تصيب رأسها، خلال اشتباكات دارت في مدينة الرقة، آنذاك.
ونقل الموقع عن مصادر أنه جرى تصوير الفيديو داخل مدينة الرقة، التي كانت تعد حينها عاصمة لتنظيم "الدولة"، في وقت كانت قوات قسد، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، تخوض معارك لإخراج التنظيم من المدينة.
ويُظهر الفيديو القناصة الشابة وهي تضحك وتطلق عبارات تعجّب عقب نجاتها من الموت، قبل أن تطلب من الموجودين معها التوقف عن التصوير.
معارك الأشرفية والشيخ مقصود
وجرى تداول المقاطع خلال وبعد المعارك الدامية بين "قسد" والجيش السوري، حيث تسود مخاوف من تجدد الاشتباكات في أعقاب الحديث عن تحركات وتحشيدات عسكرية لقوات سوريا الديمقراطية في محيط مسكنة ودير حافر، الأمر الذي نفته قوات "قسد".
وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري، قد أعلنت رصد وصول تعزيزات جديدة من المجاميع المسلحة إلى نقاط انتشار "قسد" في ريف حلب الشرقي، وتحديدًا في محيط منطقتَي مسكنة ودير حافر، محذّرة من تصعيد ميداني خطير في المنطقة.
وشهد يوم الأحد مغادرة آخر مقاتلي قسد لمدينة حلب السورية، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أتاح إجلاء المقاتلين بعد اشتباكات عنيفة استمرت عدة أيام مع الجيش السوري.
وجاء إعلان قسد انسحاب مقاتليها من المدينة بعد لقاء عقده المبعوث الأميركي توم باراك يوم السبت، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، دعا في أعقابه جميع الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس ووقف الأعمال القتالية بشكل فوري.
وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات متبادلة بعدم الالتزام ببنود اتفاق موقع بين قسد والحكومة السورية في 10 مارس/ آذار 2025، ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، وفتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية، وانسحاب قوات قسد من مدينة حلب إلى شرق الفرات.