تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مركبًا يضم عدة لقطات، وادّعت أنه يظهر صاروخًا استخدمته إيران بتأثير غير مألوف خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها.
ويوثق الفيديو انفجارًا يُشاهد من شرفة منزل داخل مدينة، واستهداف سفينة في البحر، وسقوط مقذوف قرب برج مياه.
مؤشرات تقنية تؤكد توليد المقطع رقميًا
لكن هذا الادعاء المتداول زائف ومولد بالذكاء الاصطناعي، وفق فريق "مسبار" في التلفزيون العربي.
وأكّد التحقق أن المقاطع المتداولة لا توثق صاروخًا إيرانيًا بتأثير غير مسبوق خلال الحرب الجارية.
وأظهر التدقيق في المقاطع الأربعة المكونة للفيديو، مؤشرات تقنية تدل على أنه مولد أو معدل رقميًا.
ففي المقطع الأول الذي يظهر انفجارًا فوق مدينة، يبدو الدخان بشكل كروي ثابت لا يتوافق مع حركة الدخان في الانفجارات الحقيقية، كما يغيب التفاعل الضوئي بين كتلة اللهب وواجهات المباني المحيطة.
وفي المقطع الثاني الذي يظهر استهداف سفينة في البحر، تبدو حركة السفينة وتأثيرات الانفجار والماء غير واقعية، إذ يظهر الانفجار ككتلة برتقالية بسيطة دون دخان كثيف أو شظايا.
أمّا في المقطع الثالث الذي يظهر سقوط مقذوف قرب برج مياه، يبدو مسار السقوط عموديًا بشكل منتظم يفتقر إلى تأثيرات الجاذبية والاحتكاك الهوائي المعتادة.
وفي الجزء الأخير الذي يظهر إطلاق صواريخ، تختلف جودة اللقطات بشكل واضح، إذ تبدو بعض المشاهد أوضح من غيرها، ما يشير إلى أنها مأخوذة من مصادر مختلفة.
كما يظهر الشخص الذي يصور قريبًا جدًا من الصاروخ أثناء الإطلاق، وهو ما لا يتوافق مع إجراءات السلامة المعتادة.
كما أظهرت أداة متخصصة، أن احتمال كون الفيديو مولدًا بالذكاء الاصطناعي يبلغ نحو 93.9%.
عدوان إسرائيلي أميركي على إيران
ويأتي انتشار الفيديو في ظل استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط 2026، وما تبعها من هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة أطلقتها إيران باتجاه إسرائيل وعدة مواقع في المنطقة.
وخلال الأيام الأخيرة، أعلنت إسرائيل رصد موجات جديدة من الصواريخ القادمة من إيران وتفعيل منظومات الدفاع الجوي لاعتراضها، بينما تواصلت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على أهداف داخل إيران.
كما امتدت تداعيات الحرب إلى دول خليجية بعد سقوط طائرات مسيّرة قرب مطارات ومنشآت مدنية، في حين استهدفت هجمات أخرى سفنًا في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.
وفي ظل تسارع التطورات العسكرية وتزايد تداول المقاطع المرتبطة بالهجمات، تنتشر أحيانًا مقاطع قديمة أو مواد مولدة رقميًا على أنها توثق أحداثًا جارية.