فيديو متداول.. ما حقيقة مشاهد دفن رجل حيّ في السودان؟
وثّقت الأمم المتحدة مجازر وحالات اغتصاب ونهب وتهجير جماعي للسكان في مدينة الفاشر، بإقليم دارفور غربي السودان، منذ سقوطها بيد قوات الدعم السريع في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وبالتوازي مع شهادات السكان المروّعين، تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو زعم ناشروه أنه يوثّق دفن رجل حيّ من السودان.
الفيديو ليس من السودان
لكن هذا الفيديو لا علاقة له بما يتعرّض له السكان من إعدامات ميدانية وعنف جنسي وعمليات نهب وخطف، وفقًا لوكالة "فرانس برس".
ويُظهر المقطع رجلًا مكبّل اليدين يُمدَّد في حفرة ليقوم رجلان آخران بدفنه حيًّا تحت التراب.
وعلّق ناشرو الفيديو بالقول: "من أبشع المشاهد على الإطلاق… إجبار سوداني على دفنه وهو حي"، مضيفين وسم مدينة الفاشر.
الفيديو نشره صانع محتوى نيجيري
وقالت الوكالة إن المقطع يعود إلى صانع محتوى نيجيري غالبًا ما ينشر مقاطع فيديو يُبرز من خلالها قدراته على التحمّل وقوّته البدنية.
وأظهر البحث عن الفيديو أنه منشور عبر صفحات صانع محتوى نيجيري على مواقع التواصل الاجتماعي، يصوّر مقاطع تُبرز قوّته الجسدية وقدرته على التحمّل، مثل حمل الصخور الكبيرة والتعرّض للضرب، وينشرها تحت اسم "الصخرة الفولاذية".
وبحسب "فرانس برس"، فإن اللغة التي يتحدث بها الرجل في المقاطع الأصلية هي لهجة إنكليزية محلية تُعرف بـ"البيجين"، ويُسمع الرجل وهو يقول: "اطمروني، لا تخافوا"، ثم ينهض قائلًا: "هل رأيتم أن جسدي مصنوع من الفولاذ؟ ظننتم أنني كنت أمزح عندما قلت ذلك!".
ويواجه المدنيون الفارّون من العنف في مدينة الفاشر، التي كانت آخر المعاقل الرئيسية للجيش في إقليم دارفور، مخاطر متزايدة، بينها الجوع أو الضرب حتى الموت أو الوقوع في قبضة قوات الدعم السريع التي أصبحت تسيطر على المدينة.
وفرّ عشرات الآلاف من الفاشر بعد أن أعلنت قوات الدعم السريع السيطرة عليها، عقب أكثر من 18 شهرًا من حصار قاسٍ واشتباكات عنيفة مع الجيش السوداني في سياق الحرب التي اندلعت في أبريل/ نيسان 2023.