بدأ حجاج بيت الله، اليوم الجمعة أداء آخر المناسك الكبرى في موسم الحج، وهي شعيرة رمي الجمرات في وادي منى، تزامنًا مع أول أيام عيد الأضحى.
ومنذ الفجر، شرع أكثر من 1,6 مليون حاج في رمي سبع حصيات على كل من الجدران الثلاثة التي ترمز إلى الشيطان في وادي منى، الواقع في مشارف مدينة مكة المكرمة، وهي شعيرة تحيي ذكرى رجم النبي إبراهيم للشيطان في المواضع الثلاثة.
وكان الحجاج قد أقاموا الخميس الصلاة على جبل عرفات في الركن الأعظم للحج، وسط درجات حرارة مرتفعة دفعت السلطات السعودية إلى دعوتهم جميعًا للبقاء في الخيام خلال ساعات النهار الأشد حرّا.
وبعيد الغروب، توجه الحجاج إلى مشعر مزدلفة الذي يتوسط عرفات ومِنى، للاستراحة والمبيت هناك استعدادًا ليوم النحر وهو يوم العيد. وبدأوا جمع بعض الحصى التي يستخدمونها في رمي جمرة العقبة.
إجراءات متقدمة في موسم الحج هذا العام
وشهد موسم الحج هذا العام تنفيذ سلسلة من الإجراءات للحدّ من آثار الحرارة الشديدة، إلى جانب حملة واسعة ضد الحجاج غير النظاميين، ما انعكس في تراجع كثافة الحشود، وسط حضور أمني لافت في مكة والمشاعر المحيطة بها.
وقال مساعد وزير الصحة السعودي محمد العبد العالي الخميس: "نواجه عددًا محدودًا من حالات الأمراض المرتبطة بالحرارة هذا العام وهذا دليل على فعالية كافة الإجراءات التنظيمية، وكذلك الإجراءات الوقائية".
ولجعل الحج أكثر سلاسة وأمانا، طوّرت السلطات البنى التحتية وحشدت آلاف الموظفين الإضافيين، واعتمدت على ترسانة تكنولوجية متقدّمة تساعد على إدارة الحشود بشكل أفضل.
ودشّنت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي منصات تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الرؤية الحاسوبية والنماذج اللغوية الكبيرة، بهدف متابعة تحركات حجاج بيت الله الحرام.
حلول ذكية
وتوفر تلك التكنولوجيا حلولًا ذكية تتضمن البوابات الذكية، والرصد اللحظي للجموع، والبحث الذكي، وتحليل السلوكيات، وإدارة تدفق الزوار، في بيئة تقنية متقدمة مدعومة بتحليلات البيانات والذكاء الاصطناعي.
وأتاح مركز الرصد والتحكم التابع لوزارة الحج أيضًا منصة بيانات للحج، للوصول إلى معلومات فورية عن أعداد الحجاج، ونسبة الإشغال، ومعدلات الحركة، ما يعزز من قدرة صناع القرار على التدخل بشكل سريع لتحسين الأداء وضمان سير المناسك.
وسعت السلطات من خلال هذه الإجراءات إلى تفادي تكرار مأساة العام الماضي، حين توفي 1301 حاج بعدما بلغت الحرارة 51,8 درجة مئوية. وأفادت السلطات السعودية حينها بأن معظم الوفيات سُجلت في صفوف حجاج غير نظاميين تسللوا إلى مكة من دون تصاريح، ما حرمهم من السكن والخدمات التي توفّرها المملكة لحماية الحجاج من الحر الشديد.
ويأتي ختام مناسك الحج بالتزامن مع بداية عيد الأضحى، الذي يشهد ذبح الأضاحي من الأغنام أو الماشية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.