كشفت السلطات الكويتية ملابسات جريمة قتل وقعت داخل مزرعة لتربية المواشي والدواجن في منطقة السالمي غرب البلاد، بعدما تبين أن الحريق الذي عُثر بعده على جثمان متفحم لم يكن حادثًا عرضيًا، بل محاولة لإخفاء جريمة سبقت اندلاع النيران.
وأفادت صحيفة "الأنباء" الكويتية، اليوم الإثنين، بأن القضية بدأت يوم الخميس الفائت، عندما تلقت غرفة العمليات بلاغًا عن حريق داخل المزرعة ووجود شخص متوفى، لتنتقل فرق الإطفاء والأجهزة الأمنية إلى الموقع، حيث عُثر على جثمان متفحم يعود إلى مواطن خليجي.
ووفق الصحيفة نفسها أفاد حارس المزرعة، وهو وافد بنغلاديشي، في روايته الأولى بأن ماسًا كهربائيًا وقع أثناء تشغيل مولد للكهرباء، قبل أن تمتد النيران إلى الأعشاب والأعلاف وتحاصر الضحية وتؤدي إلى وفاته.
تفاصيل الجريمة
لكن تناقضات في أقوال الحارس أثارت شكوك المحققين، قبل أن يؤدي فحص مركبة الضحية إلى العثور على آثار دماء داخلها، وهو ما دفع أجهزة الأمن إلى التعامل مع الواقعة باعتبارها جريمة محتملة وليس مجرد حريق.
وتوسعت التحريات لتكشف عن مؤشرات أخرى على محاولة إخفاء الأدلة والتخلص من بعض متعلقات الضحية، قبل أن تتركز الشبهات حول الحارس وتثبت التحقيقات، بحسب بيان وزارة الداخلية الكويتية مساء السبت، أن الحريق استُخدم لطمس معالم جريمة قتل عمد.
وكشفت اعترافات المتهم عن خلفية غير متوقعة للجريمة، إذ قال إن خلافًا نشب بينه وبين الضحية بعد نفوق ثلاث دجاجات في المزرعة، وحمّله الأخير مسؤولية ما حدث بسبب ما اعتبره إهمالًا في العمل ووبخه قبل أن يصفعه.
وبحسب ما أوردته "الأنباء" اليوم، قرر الحارس الانتقام، فتوجه إلى مركبة الضحية حاملًا عصا خشبية واعتدى عليه أثناء وجوده داخلها، ثم أخرجه وواصل ضربه حتى سقط.
وبعد الاعتداء، نقل المتهم الجثمان إلى منطقة تضم أعلافًا وأعشابًا داخل المزرعة وأشعل النار فيها، في محاولة لإظهار الوفاة على أنها ناجمة عن الحريق.
كما حاول إزالة آثار الدماء والتخلص من بعض متعلقات الضحية قبل الإبلاغ عن الحريق، إلا أن الأدلة التي عُثر عليها في المركبة وموقع الواقعة قادت المحققين إلى كشف ملابسات الجريمة.
وأرشد المتهم لاحقًا رجال المباحث إلى العصا التي استخدمها في الاعتداء، كما مثّل الجريمة أمام المحققين بحضور وكيل النائب العام، موضحًا تسلسل الأحداث منذ بداية الخلاف وحتى إشعال الحريق.
وأحالت السلطات الكويتية المتهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقه، بعد تسجيل القضية باعتبارها جريمة قتل عمد ومحاولة لإخفاء آثارها.