بينما يحتفي العالم اليوم الثلاثاء باليوم العالمي للمياه، الذي يوافق 22 مارس/ آذار من كل عام، تتفاقم أزمة المياه في قطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلي، ما ينذر بكارثة إنسانية.
ومنذ العام 1993 يحتفل العالم في 22 مارس باليوم العالمي للمياه، بعد أن استجابت الجمعية العامة للأمم المتحدة لتوصية قُدّمت في مؤتمر أُممي يُعنى بالبيئة والتنمية، لتعيين يوم دولي للاحتفال بالمياه العذبة.
ودعت الجمعية العامة التابعة للمنظمة الأممية، آنذاك، إلى تكريس هذا اليوم وفق مقتضيات السياق الوطني، لزيادة الوعي بشأن أهمية المياه باستخدام كل الوسائل التثقيفية، والتعليمية، والإعلامية.
أزمة المياه في غزة
ويحل اليوم العالمي للمياه هذا العام في وقت يعاني قطاع غزة من أزمات متعددة، منها نقص الوقود والكهرباء، مما يؤثر بشكل مباشر على الخدمات الأساسية مثل المياه والصحة.
والإثنين الماضي، توقفت ثاني أكبر محطة تحلية مياه بحر في قطاع غزة عن العمل، بعد أيام فقط من توقف المحطة الأكبر وسط القطاع، وذلك بسبب استمرار إسرائيل في إغلاق المعابر وفرض حصار خانق يمنع دخول الوقود والمعدات اللازمة لتشغيل المحطات.
ومنتصف مارس الجاري، حذرت بلدية غزة من أزمة مياه حادة قد تؤدي إلى حالة عطش كبيرة في المدينة مع تهديد الاحتلال بوقف خط مياه يغذي المدينة بنحو 70% من احتياجاتها اليومية.
وتُعَدُّ شركة المياه الإسرائيلية "ميكروت" أحد المصادر الرئيسية التي تغذي قطاع غزة بالمياه، حيث يخضع الخط لسيطرة إسرائيلية كاملة، مما يجعله أداة ضغط على القطاع.
وفي 4 مارس الجاري، قال عومري دوستري المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن قطع المياه والكهرباء عن قطاع غزة غير مستبعد "باعتباره وسيلة للضغط على حركة حماس".
وقد حذّر متحدث الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر توماسو ديلا لونغا، من أن نقص المياه في قطاع غزة يؤدي إلى ارتفاع معدلات الأمراض، لا سيما بين الأطفال.
وفي مؤتمر صحفي أسبوعي لمكتب الأمم المتحدة في جنيف، أشار لونغا الجمعة إلى أن الهلال الأحمر الفلسطيني تلقى مئات المكالمات خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية في غزة، حيث تواصل إسرائيل إبادتها الجماعية.
وأضاف: "تفيد فرقنا بأن تأثير نقص المياه المزمن في غزة بات حادًا بصورة متزايدة خلال الأيام الثلاثة الماضية. وهذا يعني أن معدلات المرض آخذة في الارتفاع، لا سيما بين الأطفال".
85% من مصادر المياه بغزة دمرها الاحتلال
ودمر الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 85% من مرافق وأصول المياه والصرف الصحي في غزة، بما يتجاوز 1.5 مليار دولار لإعادة تأهيلها، في وقت يعاني المصدر المائي الوحيد للقطاع من ملوحة وتلوث بنسبة تتجاوز 97%.
والأربعاء، أظهرت معطيات الجهاز المركزي للإحصاء وسلطة المياه، أن حصة الفرد من المياه بغزة لا تتجاوز نصف الكمية المقدرة للحد الأدنى الإنساني المطلوب في حالات الطوارئ وهي 15 لترًا للفرد باليوم.
وأوضحت المؤسستان في بيان لمناسبة يوم المياه العالمي، أن أكثر من 85% من مرافق وأصول المياه والصرف الصحي في غزة خرجت عن الخدمة بشكل كامل أو جزئي، ويشمل ذلك محطات معالجة الصرف الصحي، ومحطات تحلية المياه، ومحطات الضخ، والآبار، وخزانات المياه، وخطوط النقل الرئيسية، وشبكات المياه والصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، ومختبرات الرقابة على المياه.
وأشار البيان إلى أن إعادة تأهيل خدمات المياه والصرف الصحي في المناطق التي تم حصر الأضرار فيها، يقدر بأكثر من 1.5 مليار دولار، مبينًا أن حرب الإبادة نسفت استثمارات فاقت المليار دولار أنفقت على مدى سنوات عديدة، لتفادي الكارثة التي كانت تحدق بغزة جراء ملوحة وتلوث 97% من مياه الخزان الجوفي؛ المصدر المائي الوحيد هناك.
واستأنفت إسرائيل الإبادة في غزة فجر الثلاثاء منقلبة على اتفاق وقف النار. وقد قتلت حتى مساء الخميس 634 فلسطينيًا وأصابت 1172 آخرين معظمهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع.
وأعلنت الوزارة اليوم السبت، عن ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 49747 شهيدًا و113213 إصابة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.