استشهد الرضيع الفلسطيني جودة العطار اليوم السبت، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي بينما كان في حضن والدته داخل خيمة النزوح بمنطقة المواصي بمدينة خانيونس جنوبي غزة، الذي يواجه إبادة جماعية ترتكبها تل أبيب منذ نحو عامين.
وألقى فلسطينيون داخل مستشفى ناصر في خانيونس، نظرة الوداع الأخيرة على الرضيع العطار، البالغ من العمر 7 أشهر، بعد أن فارق الحياة متأثرًا بإصابته بالرصاص، حسب مراسل الأناضول.
وقالت والدته آية العطار، وهي في حالة انهيار: "كان يجلس في حضني، أصابه الرصاص مقطعًا بطنه من الداخل"، مضيفة والدموع تنهمر من عينيها: "كان شمعة، ويحبه الجميع".
من جانبه، قال خال الطفل، ثائر أبو جرز إنّ الرصاصة الإسرائيلية أصابته وهو في حضن والدته داخل الخيمة في منطقة المواصي.
وأكد أنّ سكان المواصي يعيشون تحت تهديد الموت، سواء بالقصف المستمر أو بالرصاص العشوائي من الآليات أو عبر عمليات قنص تنفذها المسيّرات.
أما جد الطفل موسى العطار، فحمل حفيده بين ذراعيه قبل مواراته الثرى، ووصف ما يتعرّض له الفلسطينيون من أطفال ونساء وشيوخ بأنّه "تطهير عرقي".
وقال الجد إنّ إسرائيل تُحاول "اجتثاث العرق الفلسطيني سواء في غزة أو الضفة الغربية المحتلة".
منطقة يزعم الاحتلال أنّها "آمنة"
وزعم جيش الاحتلال مرارًا أنّ منطقة المواصي "إنسانية وآمنة"، وأنذر الفلسطينيين في مدينة غزة بالنزوح إليها مؤخرًا، إلا أنّها شهدت منذ بدء الإبادة نحو 110 غارات جوية وقصفًا متكررًا خلف أكثر من ألفي شهيد، بحسب بيان للمكتب الإعلامي الحكومي السبت.
ولم يكن استهداف المدنيين في المواصي حادثة فردية خلال نحو عامين من الإبادة، إذ يؤكد فلسطينيون أنّ المنطقة التي تضم نحو مليون نازح، تعرضت مرارًا لإطلاق نار من آليات الجيش المتمركزة في محور موراج الفاصل بين خانيونس ورفح، أو عبر المسيّرات التي تستخدم تكنولوجيا متطورة لاستهداف الأفراد بدقة.
كما عاشت المنطقة قصفًا مدفعيًا وغارات جوية إسرائيلية خلفت قتلى وجرحى بين النازحين، لتبقى "المنطقة الآمنة" مسرحًا متواصلًا للهجمات بمختلف أشكالها.
وتفاقم المأساة في المواصي أوضاعًا إنسانية قاسية يعيشها النازحون هناك، حيث يفتقرون لمقومات الحياة الأساسية من مستشفيات وبنى تحتية وخدمات ضرورية مثل الماء والغذاء.
وفي وقت سابق، وصف المكتب الإعلامي الحكومي بغزة الحياة في هذه المنطقة بأنّها "أقرب إلى المستحيل".