Skip to main content

في خضم الحرب.. كيف يجنّد الموساد الإيرانيين عبر مواقع التواصل؟

الأربعاء 18 مارس 2026
تعتمد إسرائيل على مقاطع فيديو جذابة مولدة بالذكاء الاصطناعي - غيتي

يكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده عبر وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد إيران في خضم الحرب، مستعملًا رسائل مثل "حان وقت التحرك" و"محادثة قصيرة قد تفتح لك فصلاً جديدًا. تواصل معنا عبر خط آمن".

وتتواصل هذه الحملة على الإنترنت منذ أشهر بنحو متحفظ، بينما كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعوة الشعب الإيراني إلى "تولي زمام مصيره بيده" والانتفاض.

استغلال مواقع التواصل الاجتماعي

وفُتحت قناة تابعة للموساد على تلغرام باللغة الفارسية في 24 ديسمبر/ كانون الأول، قبل أربعة أيام من اندلاع احتجاجات واسعة في كل أنحاء إيران.

ويظهر رابط لهذه القناة على الموقع الرسمي للموساد ما يؤكد أنها فعلًا تابعة له، إلى جانب روابط لحسابات تجنيد على إنستغرام وفيسبوك ولينكد-إن باللغات العبرية والإنكليزية والعربية.

واعتقلت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 20 شخصًا في شمال غرب البلاد للاشتباه بتعاونهم مع إسرائيل، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية الأحد، في ظل استمرار الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وذكرت وكالة أنباء فارس نقلًا عن المدعي العام لمحافظة أذربيجان الغربية حسين مجيدي أن الاعتقالات جرت خلال مداهمات لشبكات مرتبطة بإسرائيل في المحافظة.

وأضافت الوكالة: "تم اعتقال 20 شخصًا واحتجازهم بأمر قضائي" بعد أن تبين أنهم "يرسلون تفاصيل مواقع عسكرية وأمنية إلى العدو الصهيوني".

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن السلطات نفذت حملات مداهمة واسعة في أنحاء إيران، واعتقلت المئات في الأيام الأخيرة للاشتباه بتعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

"تقاريركم الميدانية"

وتقول رسالة مثبتة في أعلى القناة على تلغرام: "مرحبا! إذا وصلتم إلى هنا، فربما لأنكم ترغبون بالتواصل معنا. يسعدنا ذلك".

وتلي الرسالة تعليمات مفصلة حول كيفية التواصل مع "الموساد" بأمان، عبر برنامج دردشة آلي أو موقعه الإلكتروني.

وفي السادس من الشهر الجاري، نشرت القناة التي تضم حاليًا نحو 48 ألف مشترك رسالة تحض الإيرانيين على إرسال معلومات استخباراتية من داخل البلاد، جاء فيها "استمروا في إرسال تقاريركم الميدانية. أنتم شهود على الحقيقة. سنثابر حتى النصر!".

وظهر حساب جديد على منصة إكس باسم "موساد أوفيشيل" منذ مطلع الشهر الجاري، بعيد بدء حملة القصف الإسرائيلية الأميركية المشتركة على إيران في 28 فبراير/ شباط الفائت. ويحض هذا الحساب أيضًا الإيرانيين على التواصل مع الموساد ناشرًا مقاطع فيديو جذابة مولدة بالذكاء الاصطناعي.

ويُظهر أحد المقاطع عناصر من قوات التعبئة (الباسيج) ينظرون إلى السماء ويبدو عليهم الخوف من احتمال أن تُستهدفهم ضربة جوية، وأُرفق الفيديو بتعليق يُشير إلى أن هذه القوات المكلفة بالحفاظ على النظام "لن تتمكن من الاختباء لفترة طويلة".

حساب على منصة "إكس" بالفارسية

وقال الصحافي الإسرائيلي المتخصص في شؤون الدفاع والاستخبارات يوسي ميلمان: "يُنفّذ الموساد هذا النوع من العمليات منذ عقود، مستخدمًا الأدوات والتقنيات المتاحة".

وأضاف في حديث مع وكالة فرانس برس: "على غرار أجهزة استخبارات أجنبية أخرى، موّل الجهاز منشورات ومحطات إذاعية في دول معادية". ورأى أن "الموساد لم يأت بجديد، فوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي أي إيه) تفعل ذلك منذ سنوات".

وقبل ستة أشهر من إطلاق القناة الرسمية على تلغرام، ظهر حساب آخر باسم "موساد فارسي" على منصة إكس.

ونشر الحساب أول رسالة له في 25 يونيو/ حزيران الماضي، مباشرة بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل في الشهر المذكور.

ويتابع هذا الحساب أكثر من 60 ألف شخص حاليًا. وكانت منشوراته الأولى عبارة عن سلسلة مقاطع فيديو لمقدم البرامج الإذاعية الإسرائيلي الشهير ميناش أمير المولود في طهران، والذي خاطب الإيرانيين باللغة الفارسية خلال أكثر من ستة عقود.

وأكد أمير لوكالة فرانس برس أن الحساب، الذي لم تحدد السلطات الإسرائيلية أنه رسمي، يديره فعلاً جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، كما تعتبره وسائل الإعلام الإسرائيلية حسابًا رسميًا.

"لنجعل إيران عظيمة مجددًا"

وقال أمير بفخر: "حققت أول رسالة (فيديو) نشروها لي 2,200,000 مشاهدة".

إلى ذلك، نشر حساب "موساد فارسي" سلسلة انتقادات تسخر من القيادات الإيرانية، ومحتوى متنوعًا: عرض استشارات طبية عن بُعد للإيرانيين، سلسلة أرقام غامضة، استطلاع رأي يسأل عن الشخص الأنسب لقيادة إيران لحل أزمة المياه المزمنة، وفيديو يحمل شعار "لنجعل إيران عظيمة مجددًا"، اقتبسه الموساد من الشعار الشهير للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأصبح الخطاب عبر هذا الحساب أكثر ضغطًا وإلحاحًا مع اندلاع احتجاجات حاشدة في أنحاء إيران في أواخر ديسمبر 2025، قمعتها السلطات الإيرانية بعنف.

وجاء في إحدى الرسائل: "انزلوا إلى الشوارع معًا. حان الوقت. نحن معكم"، "ليس فقط عن بُعد أو بالكلام، نحن معكم على الأرض".

وبعد ساعات قليلة من اغتيال إسرائيل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، أحد كبار قادة إيران، وقائد قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري غلام رضا سليماني، علق الحساب قائلاً: "الأشخاص الظالمون يموتون في النهاية".

المصادر:
وكالات
شارك القصة