بمناسبة مرور عام على رحيل الفنان والمؤلف الموسيقي اللبناني الكبير زياد الرحباني، نظمت إذاعة "صوت الشعب" اللبنانية فعاليات لإحياء ذكراه الأولى تحت شعار "زياد الرحباني.. صوتك صوت الشعب"، استحضارًا لمسيرة تركت أثرًا عميقًا في تاريخ الإذاعة والمشهدين السياسي والموسيقي في لبنان.
وامتدت الفعاليات على مدى ثلاثة أيام (23 و24 و25 يوليو/ تموز)، وتضمنت ندوات سياسية وفكرية، وجلسات نقدية وفنية، واختُتمت بفعالية جماهيرية أحيت مقاهي شارع الحمراء العريق، حيث اجتمع المشاركون على ألحان وأغنيات زياد الرحباني في أمسية استعادت جانبًا من حضوره الفني والثقافي.
استحضار تجربة زياد الرحباني
ركزت إحدى الندوات على تجربة زياد الرحباني المسرحية والموسيقية، باعتباره فنانًا تجاوز حدود التلحين والتأليف، ليصبح صاحب مشروع فكري وثقافي حمل قضايا الإنسان والمجتمع.
وقال المسرحي والأستاذ الجامعي وليد دكروب، لشاشة العربي 2، إن زياد الرحباني "ليس مجرد موسيقي، بل هو فنان شامل ومفكر وسياسي وصاحب رأي وقضية"، مشيرًا إلى أن أعماله المسرحية عكست اهتمامه بقضايا الإنسان وهموم الناس اليومية.
من جانبه، قال المسرحي والأستاذ الجامعي كريم دكروب إن رحيل زياد لا ينبغي أن يُقرأ فقط من زاوية الغياب، بل من خلال حضوره المستمر، إذ إن أجيالًا جديدة ستواصل دراسة أعماله وتأثيرها في الوعي الثقافي والسياسي اللبناني.
زياد الرحباني.. صوت الناس وقضايا المجتمع
في حديثه إلى شاشة العربي 2، قال فادي النبوت، أحد أصدقاء زياد الرحباني، إن أعمال الراحل ارتبطت بحياة الناس وتفاصيلهم، إذ عكست وجعهم وأحلامهم، وتناولت قضايا العدالة والدولة المدنية واللاطائفية، وسلطت الضوء على المشكلات التي تواجه المجتمع اللبناني.
من جهته، شدد مدير إذاعة صوت الشعب، رغيد جريديني، على العلاقة الخاصة التي جمعت زياد الرحباني بإذاعة صوت الشعب، باعتباره أحد مؤسسيها وأصحاب فكرة إنشائها، مؤكدًا أن الإذاعة كانت بمثابة بيته الثاني.
وضمن فعاليات الذكرى، تعاونت الإذاعة مع عدد من مقاهي شارع الحمراء في بيروت لتشغيل موسيقى زياد الرحباني وإحياء أجواء ارتبطت بأغنياته ومسرحياته.
وقالت شادن معلوف: "نزلت إلى الحمراء لأشعر مجددًا بروح زياد، كان حاضرًا في تفاصيل المكان". في حين وصفت غادة غانم، وهي سوبرانو في الأداء الصوتي، زياد الرحباني بأنه "كان الأكسجين الذي نتنفسه".
من جانبه، قال الفنان التشكيلي العراقي رياض نعمة إن زياد الرحباني صنع عبر فنه "وطنًا من الناس المختلفين"، مؤكدًا أن تجربته تجاوزت حدود الهوية الضيقة لتقدم رؤية إنسانية وثقافية واسعة.
واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على أن إرث زياد الرحباني سيبقى حاضرًا من خلال أعماله التي جمعت بين الموسيقى والمسرح والفكر والنقد الاجتماعي، وجعلته أحد أبرز الأصوات الفنية والثقافية في لبنان.