بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية العدوان الأميركي الإسرائيلي، توقع كثيرون أن يهتز النظام في طهران أو حتى ينهار، غير أن ما حدث حتى الآن كان مختلفًا؛ إذ تشير تقارير عدة، بينها ما نشرته مجلة "الإيكونوميست"، إلى أن مؤسسات الدولة الإيرانية ما زالت تعمل رغم القصف المكثف.
وبعد أكثر من أسبوع من الغارات العنيفة، جاء الإعلان الأبرز، والمتمثل بتعيين مرشد أعلى جديد لإيران حيث وقع الاختيار على مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل.
ويعد مجتبى خامنئي شخصية غامضة ونادر الظهور في العلن، لكنه أدار لسنوات ما يعرف بـ"بيت المرشد"، وهو الجهاز الذي يشرف على نفوذ منصب المرشد داخل مؤسسات الدولة.
ومن بين الأبناء الستة للمرشد الراحل، وحده مجتبى المولود في الثامن من سبتمبر/ أيلول 1969 في مدينة مشهد المقدسة (شمال شرق)، يخوض الشأن العام، مع أنه لا يشغل أي منصب رسمي.
ما تبعات انتخاب مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى لإيران؟
ورغم التشكيك في امتلاكه المؤهلات الدينية التي يشترطها الدستور لتولي منصب المرشد الأعلى، فإن تعيينه في ظل ظروف الحرب يوحي بأن موازين القوة داخل بنية النظام الإيراني تميل أكثر نحو الحرس الثوري الإيراني على حساب التيار السياسي التقليدي.
ويرى مراقبون أن هذا التحول قد يرجح إطالة أمد المواجهة، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا الترتيب سينجح في إعادة تثبيت النظام الإيراني أم أنه سيفتح الباب أمام تحديات أكبر في المرحلة المقبلة.
وبهذا التعيين، أصبح مجتبى خامنئي المرشد الأعلى الثالث للجمهورية الإسلامية منذ إقامتها عام 1979، بعد المؤسس الإمام الخميني الذي قاد البلاد حتى وفاته عام 1989، وخلفه علي خامنئي.
وتلي بيان مجلس الخبراء عبر التلفزيون الرسمي الإيراني، مع صورة ثابتة للمرشد الأعلى الجديد.
كما بثت القناة لقطات لتجمعات شعبية في مناطق مختلفة من البلاد، حمل بعد المشاركين فيها راية الجمهورية الإسلامية.
والمرشد الأعلى هو "الولي الفقيه" ورأس هرم السلطة في إيران وصاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا.
ويحدد الدستور شروطًا يتوجب توافرها في المرشد الأعلى، أهمها "الكفاءة العلمية اللازمة للإفتاء في مختلف أبواب الفقه"، و"العدالة والتقوى اللازمتان لقيادة الأمة الإسلامية"، إضافة إلى الرؤية السياسية والاجتماعية والإدارية الكافية.
ومجتبى خامنئي مقل في الظهور إعلاميًا وحتى في المناسبات الرسمية، وهذا ما يثير تساؤلات كثيرة طوال سنوات سواء إن في أوساط الشعب الإيراني أو في الدوائر الدبلوماسية، في شأن مدى نفوذه.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال إنّ أي مرشد تختاره إيران "لن يبقى طويلًا" ما لم يكن هو موافقًا عليه.
واليوم الإثنين، قال ترمب إنه لم يكن مسرورًا بانتخاب مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى لإيران خلفًا لوالده، حسبما نقلت صحيفة نيويورك بوست.