السبت 17 كانون الثاني / يناير 2026
Close

في ضوء اجتماع العقبة.. كيف ستتعامل الدول الفاعلة مع سوريا الجديدة؟

في ضوء اجتماع العقبة.. كيف ستتعامل الدول الفاعلة مع سوريا الجديدة؟

شارك القصة

أشار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى أن واشنطن بدأت اتصالات مع هيئة تحرير الشام ومختلف الأطراف في سوريا- الأناضول
أشار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى أن واشنطن بدأت اتصالات مع هيئة تحرير الشام ومختلف الأطراف في سوريا- غيتي
الخط
خلصت اجتماعات العقبة إلى ضرورة تشكيل حكومة سورية جامعة، بينما بعث قائد إدارة العمليات العسكرية أحمد الشرع رسائل طمأنة بشأن مسار سوريا الجديدة.

شهدت مدينة العقبة الأردنية أول الاجتماعات العربية والدولية لبحث تطورات المشهد في سوريا، بعد أيام على إسقاط نظام بشار الأسد وتشكيل حكومة انتقالية جديدة في البلاد.

وبمشاركة الولايات المتحدة، اختتمت أشغال اجتماعات العقبة بالدعوة إلى حوار شامل في سوريا لإتمام عملية انتقالية سياسية سلمية برعاية الأمم المتحدة والجامعة العربية، وبإدانة التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية التي احتلتها أخيرًا.

"دعم حوار شامل"

في مؤتمر صحفي للجنة الاتصال العربية بعد انتهاء اجتماعها، أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي دعم حوار شامل في سوريا من أجل عملية انتقالية سلمية يشارك فيها الجميع ولا تستثني أحدًا.

كما أدان الصفدي التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية الذي يسهم في تعزيز الفوضى، مطالبًا إسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي سيطرت عليها أخيرًا.

من جانبه، أكد هذا الموقف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الذي أشار إلى أنّ "الوحدة والمصالحة بين أطياف الشعب السوري يجب أن تتم في المرحلة الحالية"، مضيفًا أنّه ينبغي الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية وإصلاحها.

اجتماعات العقبة تدعو إلى حوار سوري شامل وتدين التوغل الإسرائيلي - غيتي
اجتماعات العقبة تدعو إلى حوار سوري شامل وتدين التوغل الإسرائيلي - غيتي

"تشكيل حكومة سورية جامعة"

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إن اجتماعات العقبة خلصت إلى ضرورة تشكيل حكومة سورية جامعة تمثل جميع مكونات الشعب، مشيرًا إلى أن واشنطن بدأت اتصالات مع هيئة تحرير الشام ومختلف الأطراف في سوريا.

وبالتزامن مع أحدث المواقف الإقليمية والدولية، بعث قائد إدارة العمليات العسكرية لفصائل المعارضة أحمد الشرع رسائل طمأنة بشأن مسار سوريا الجديدة، وقال: إن الوصول إلى السلطة سيكون وفق صندوق الانتخابات، وإنه يسعى إلى بناء دولة تقوم على مؤسسات وحكم القانون.

وبالنسبة للدستور، أوضح أحمد الشرع أن لجنة إعادة النظر بالدستور ستكون مشكلة من خبراءَ متخصصين، وذلك في سياق طمأنته أن الدستور الجديد لن يكون على مقاس جهة بعينها.

كما لفت إلى أن سوريا لن تكون مصدر قلق وخوف لأي من دول الجوار.

"أطراف تسعى للعب دور في سوريا"

وفي هذا السياق، يشير مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الدكتور مروان قبلان إلى أن اجتماع العقبة هو محاولة من أطراف عربية وإقليمية ودولية للعب دور في تشكيل المرحلة الانتقالية في سوريًا، لافتًا إلى أن الجميع فوجئوا على مدى الأسبوعين الماضيين بما جرى على الأرض. 

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من الدوحة، يقول قبلان: "تقديري أنهم حاولوا ضبط الأمور، لكن لم يكن باستطاعتهم أن يفعلوا شيئًا".

ويرى قبلان أن لاجتماعات العقبة "جانب إيجابي"، لكنه يستدرك أنها "تثير مخاوف لدى السوريين، حيث يتخوفون من محاولة فرض وصاية دولية على الشأن السوري في هذه المرحلة"، معتبرا أن "الإشارة بشكل مستمر إلى القرار الدولي 2254 تبدو غير مريحة"، لأن هذا القرار أشار إلى تشكيل حكم انتقالي بين النظام السوري والمعارضة.

كما يشدد قبلان على أهمية دور الدول العربية والاتحاد الأوروبي ودول الجوار في مساعدة سوريا على الانتقال من الحكم السابق إلى مستقبل أفضل، لكنه لفت إلى أن السوريين هم من حسموا الصراع مع نظام بشار الأسد.

"العمل ممكن لدعم سوريا"

وفي ما يخص الموقف الأميركي، يعتبر مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق الدكتور توماس واريك أن ما تريده واشطن هو أن ترفض الحكومة السورية الجديدة الإرهاب حيث إن بعض أفرادها كانت لهم صلات بتنظيم "الدولة"، وفق قوله. 

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن، يشير واريك إلى أن الولايات المتحدة لا تريد من سوريا أن تشكل مصدر تهديد لجيرانها، وتريد لها أن تحافظ على حقوق الأقليات والنساء. 

ويعتبر أن البيانات التي صدرت عن الحكومة الجديدة إيجابية وأن اجتماع العقبة الذي عُقد اليوم أظهر أنه يمكن العمل معًا لدعم سوريا الجديدة والابتعاد عن عقود من حكم آل الأسد في سوريا.

واريك أكّد أن واشنطن تقرّ بأن تركيا حاليًا في موقع القيادة بالنسبة للشأن السوري، مشيرًا إلى أن الحكومة التركية تملك علاقات أقوى بكثير مع الجيش السوري الوطني، ومع هيئة تحرير الشام، مضيفًا: "إن تأثير تركيا هو الأعظم"، حسب تعبيره.

ويؤكد أن واشنطن لا يمكنها فرض رغبتها على الدول المجاورة لسوريا مباشرة، لكنها سترى ما إذا كان بإمكان حكومات هذه الدول العمل معًا بطريقة بناءة لتحقيق مخرجات إيجابية تتماشى مع تطلعات الشعب السوري.

الموقف التركي

وفي ضوء وجهة النظر التركية، يشير رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة مرمرة جنكير طومار إلى أن تركيا تنظر إلى اجتماعات العقبة بإيجابية، فهي تريد السلام ودعم الشعب السوري. 

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من اسطنبول، يلفت طومار إلى أن الحكومة التركية تعتبر أن سوريا للسوريين وهم من يقرر من سيدير بلادهم. 

لكنه يشير إلى أن تركيا تأثرت بالأزمة السورية أمنيًا واقتصاديًا وسياسيًا بسبب الحدود التي تربط البلدين.

ويقول: "تركيا لا ترى نفسها الأقوى ولها تأثير في سوريا بل المهم هو الشعب السوري"، مؤكدًا أن تركيا بلد ديمقراطي.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة