Skip to main content

في ضوء نجاح تجارب أجريت على خنازير.. الجراحات الروبوتية قد تصبح واقعًا

الخميس 10 يوليو 2025
استغرقت الروبوتات ما يزيد قليلًا عن خمس دقائق لإجراء عملية استئصال المرارة من خنزير - موقع جامعة جون هوبكنز

يرجح باحثون أن تُجرى تجربة الجراحة الآلية على البشر خلال عقد من الزمن، بعد أن نجح روبوت مُدرّب على الذكاء الاصطناعي ومُزوّد بأدوات لقطع وقص وسحب الأنسجة الرخوة في استئصال مرارة خنزير بنجاح دون مساعدة بشرية.

وبحسب صحيفة "الغارديان"،  فقد تدربت الروبوتات الجراحة على مقاطع فيديو لأطباء بشريين يُجرون عمليات جراحية باستخدام أعضاء مأخوذة من خنازير ميتة. 

وفي إنجاز بحثي بارز، أُجريت ثماني عمليات جراحية على أعضاء خنازير بنسبة نجاح 100%، من قِبل فريق بقيادة خبراء من جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور بالولايات المتحدة.

وقد وصفت الكلية الملكية للجراحين في المملكة المتحدة هذا النجاح بأنه "تطور مثير يُبشر بنتائج واعدة"، بينما وصف جون ماكغراث، الخبير الرائد في الجراحة الروبوتية في المملكة المتحدة، النتائج بأنها "مبهرة" و"مبتكرة"، وقال إنها "تأخذنا إلى آفاق جديدة في عالم الاستقلالية".

تقنية تعتمد على الشبكات المحوسبة

وتستند هذه التقنية، التي تُمكّن الروبوتات من التعامل مع الأنسجة الرخوة المعقدة مثل المرارة، والتي تُفرز العصارة الصفراوية للمساعدة على الهضم، إلى نوع الشبكات المحوسبة نفسها التي تُشكل أساس أدوات الذكاء الاصطناعي واسعة الاستخدام مثل "تشات جي بي تي" و"جيميني". 

ووفقًا لدراسة بحثية مُحكّمة نُشرت في مجلة "ساينس روبوتيكس"، كانت الروبوتات الجراحية أبطأ قليلًا من الأطباء البشريين، لكنها كانت أقل ارتعاشًا، ورسمت مسارات أقصر بين المهام.

كما تمكنت الروبوتات من تصحيح الأخطاء بشكل متكرر أثناء عملها، وطلب أدوات مختلفة، والتكيف مع الاختلافات التشريحية.

واستغرقت الروبوتات ما يزيد قليلًا عن خمس دقائق لإجراء العملية، والتي تطلبت 17 خطوة، بما في ذلك قطع المرارة عن اتصالها بالكبد، وتطبيق ستة مشابك بترتيب محدد، وإزالة العضو.

وقد صحّحت الروبوتات مسارها، في المتوسط، دون أي مساعدة بشرية، ست مرات في كل عملية.

وقال أكسل كريغر، الأستاذ المساعد في الهندسة الميكانيكية بجامعة جونز هوبكنز: "تمكنا من إجراء عملية جراحية باستقلالية عالية جدًا".

وأضاف أن الفريق تمكن "في أعمال سابقة من إجراء بعض المهام الجراحية مثل الخياطة، لكن ما أنجزناه هنا هو إجراء جراحي كامل على ثماني مرارات، حيث تمكن الروبوت من إجراء عملية قص المرارة وقطعها بدقة دون أي تدخل بشري".

علامة فارقة تمهد لعصر الجراحة الروبوتية

ووصف باحثون من جامعات جونز هوبكنز وستانفورد وكولومبيا العملية بأنها "علامة فارقة تمهد للنشر السريري للأنظمة الجراحية ذاتية التشغيل".

وقال ماكغراث، رئيس اللجنة التوجيهية للروبوتات في هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنكلترا: إن الجراحة الذاتية، وإن كانت لا تزال بعيدة المنال، إلا أنها قد تُمكّن جراحًا بشريًا من الإشراف على عدة عملياتٍ آليةٍ في الوقت نفسه، مُجريًا عمليات بسيطةً مثل جراحات الفتق أو استئصال المرارة بسرعة أكبر، وبدقة أكبر من البشر، وبأقل ضرر للهياكل الجسدية المحيطة.

لكنه حذّر من أن الجراحة ذاتية التشغيل لا تزال بعيدة كل البعد عن إمكانية نشرها سريريًا، لأن الاختبارات على أعضاء الخنازير الميتة لا تختبر قدرة الروبوتات على الاستجابة لحركة المريض وتنفسه، أو جريان الدم في موقع العملية، أو الإصابة غير المقصودة، أو دخان الكي، أو وجود سوائل على عدسة الكاميرا.

ونقلت "الغارديان" عن نهى ياسين، رئيسة قسم الجراحة الروبوتية في الكلية الملكية للجراحين في إنكلترا، قولها: "يجب أن تتضمن الخطوة التالية استكشافًا دقيقًا للفروق الدقيقة في هذا المجال سريع التطور لتقييم كيفية ترجمة هذه النتائج بأمان وفعالية إلى تجربة بشرية".

وأردفت: "عندها فقط يمكن لهذا النهج أن يتقدم نحو أن يصبح نموذجًا مستدامًا للمستقبل"، لافتة إلى أن التدريب والتثقيف وسلامة المرضى يجب أن تظل في المقدمة.

المصادر:
ترجمات
شارك القصة