ينتج العالم ما يكفي لإطعام جميع سكانه، ومع ذلك يُهدر جزءًا كبيرًا منه في حين ينام ملايين البشر جائعين. وتُقدّر كلفة هدر الغذاء عالميًا بمئات المليارات سنويًا؛ حيث تشير التوقعات إلى أنّ هذه الكلفة قد تصل إلى 540 مليار دولار في عام 2026، ارتفاعًا من 526 مليارًا العام الماضي.
ولا يطال الهدر الكماليات فحسب، بل يتركّز في اللحوم والمنتجات الطازجة والألبان والمخبوزات. وتُمثّل اللحوم وحدها خمس الهدر الغذائي العالمي هذا العام.
والمشكلة لا تكمن في نقص الطعام، بل في سوء إدارة المخزون، وضعف الرؤية في سلاسل الإمداد والتكديس المبالغ فيه بالإضافة إلى خسائر ما بعد الحصاد.
وفي المقابل، يُعاني نحو 10% من سكان العالم من الجوع. ووفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، أُهدر نحو مليار طن من الغذاء في عام 2022، 60% منها داخل المنازل وحدها، ويتوزّع الباقي بين قطاعي المطاعم وتجارة التجزئة.
الهدر الغذائي يرفع أسعار السلع
وفي هذا الإطار، توضح منى كنعان، رئيسة مؤسسة "بنك الغذاء اللبناني" تداعيات الهدر الغذائي. وتُشير في حديث إلى برنامج "اقتصادكم" من التلفزيون العربي من بيروت إلى أنّ الهدر الغذائي يتسبب في رفع أسعار السلع الأساسية في لبنان، مما يزيد من معاناة الأسر المحتاجة.
وتلفت إلى أنّ بنك الغذاء اللبناني يعمل كحلقة وصل بين فائض الأسواق واحتياجات الناس، ليحوّل الخسارة إلى فرصة دعم اجتماعي.
وتشرح كنعان أن تصاعد الهدر الغذائي في لبنان يحدث بسبب ضعف البنية التحتية للتخزين والنقل، إضافة إلى العروض الترويجية التي تدفع المستهلكين لشراء كميات تفوق حاجتهم وتخزينها في المنازل، لتنتهي صلاحيتها وتُرمى لاحقًا.
سلوك يؤثر على مؤشرات التضخم
كما يُقلّل الهدر الغذائي من العرض المتاح في الأسواق؛ فعندما نشتري أكثر مما نحتاج ونرمي الفائض، يزداد الطلب وترتفع الأسعار، مما يحرم العائلات ذات الدخل المحدود من تأمين احتياجاتها. ويضغط هذا الخلل في إدارة الموارد على مؤشرات التضخم.
وتلفت كنعان إلى أن "بنك الغذاء" اللبناني يحاول الحد من الهدر الغذائي في شهر رمضان، عبر جمع الطعام الفائض من المطاعم حيث تُقام الإفطارات الرمضانية وتوزيعه على العائلات المحتاجة.
وتشرح كنعان أنّ الكلفة البيئية لهدر الطعام قد تفوق الكلفة الاقتصادية. فالغذاء المهدور ينتج غازات دفيئة مضرّة بالجو، كما أنّ إلقاء النفايات الغذائية في الأنهار يلوّث المياه. يُضاف إلى ذلك الأثر البيئي للمعلبات والبلاستيك واللحوم التي تستهلك موارد مائية وطاقة هائلة لإنتاجها ثم تذهب سدى.