Skip to main content

في ظل حراك شعبي غاضب.. ما الحلول الواقعية للخروج من الأزمة في ليبيا؟

الأحد 25 مايو 2025
تشهد ليبيا انقسامًا شعبيًا حول صلاحيات حكومة الوحدة الوطنية - الأناضول

تشهد العاصمة الليبية طرابلس أجواء متوترة واحتقانًا سياسيًا وشعبيًا على وقع الأحداث الأمنية التي شهدتها أخيرًا.

وتعيش ليبيا انقسامًا شعبيًا حول صلاحيات حكومة الوحدة الوطنية مع استمرار الأزمة في البلاد ما يعقد المسار السياسي وسط مساع أممية خجولة.

فبعدما شهدت العاصمة الليبية أحداثًا أمنية متتالية خرجت مظاهرات وسط ساحة الشهداء في طرابلس ردد خلالها المشاركون هتافات مؤيدة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومناوئة لمجلس النواب في طبرق وسطوة الميليشيات.

وطالب المتظاهرون بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية على الفور.

الحدث الذي جاء بدعوة من منظمات المجتمع المدني في طرابلس، يأتي بعد يومين فقط من مظاهرات نظمها المئات في الساحة ذاتها تدعو إلى رحيل حكومة الوحدة وتحملها المسؤولية عن الأحداث الدامية خلال الأسبوع الماضي.

وطالب المتظاهرون برحيل الأجسام السياسية الحاكمة في البلاد ونددوا بتغول الميليشيات وحملوها مسؤولية تفشي الفساد في مؤسسات الدولة.

وفي ظل استمرار التعقيدات في المسار السياسي في البلاد تبدو الحلول الأممية خجولة كحلقات مفرغة تدور حول نفسها، وآخرها مبادرة منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي، لتمهيد الطريق أمام إجراء انتخابات عامة.

كما أعلنت البعثة الأممية عدة خيارات للتغلب على إطار الخلاف في الأطر الانتخابية وتصور حلول لها.

من يتحمل مسؤولية الفشل؟

وفي هذا الإطار، يرى عبد السلام الراجحي رئيس مركز أسطرلاب للدراسات أن "لا اتفاق بين الأطراف السياسية؛ لأنه لا عقوبات لمن يقومون بإفشال المبادرات والانتخابات منذ عام 2016 بل يتم إشراكهم في حوار ما بعده".

واعتبر الراجحي في حديث للتلفزيون العربي من اسطنبول أن "البعثة الأممية تقوم بدور لكنها لا تتلقى دعمًا من قبل مجلس الأمن الدولي، وخاصة أن هؤلاء المتواجدين في السلطة هدفهم إفشال حلول البعثة الأممية".

ونوه إلى أن "المتواجدين في السلطة لو تجري انتخابات فسوف يخرجون منها بحسب كثير من الاستطلاعات".

واعتبر الراجحي "أن هناك رفضًا شعبيًا في الشرق والغرب لتقسيم ليبيا، لذلك ما نعيشه اليوم هو تراكمات للمشاكل الناجمة عن 14 عامًا خلت قام بها مجلسا النواب والدولة، وبالتالي الناس خرجت بمظاهرات لأنها محتقنة من الوضع السياسي القائم".

وراح يقول "المسؤولان عن تراكم الأزمة في البلاد منذ البداية هما مجلسا النواب والدولة في ليبيا عبر الإمعان في الفساد بكل الحكومات، علاوة على استخدام المليشيات وشرعنة الحروب".

ولفت الراجحي، إلى أن "سلوك مجلسي النواب والدولة هو من يتحمل الفشل وليس فقط حكومة الدبيبة، خاصة وأن هناك مشروع دستور جاهزًا منذ عام 2017 وجرى تعطيله من قبل مجلسي النواب والدولة".

معضلة "البقاء في المشهد السياسي"

بدوره رأى الكاتب السياسي، علي أبو زيد أن "الخلاف بين الأطراف الليبية جميعها يدور حول بقائها في المشهد السياسي، ولهذا الجميع متفقون على حالة صفرية للمعادلة السياسية".

وأضاف أبو زيد في حديث إلى التلفزيون العربي من مصراته "لهذا ما نراه من محاولات إنهاء الآخر والالتفاف على كل الاتفاقيات هو ما يضمن استمرار هذه الأطراف".

وأردف "صفرية المعادلة تدفع الشارع الليبي لمواجهة حالة الانسداد السياسي وحتى المطالبة برحيل حكومة عبد الحميد الدبيبة التي تملك زمام الأمور في طرابلس مع تحالف مليشيات"، وتابع قائلًا "أما حفتر في الشرق فيحاول أن يرسم مشهدًا آخر، بينما المجلس الأعلى للدولة عاجز سياسيًا ومنقسم على نفسه".

ومضى أبو زيد يقول: "اليوم الطرفان الأقوى في المعادلة الليبية يتلقيان ضربات لإضعافها وهما الدبيبة وحفتر.. وهم مع ذلك يعقدون في مرحلة ما اتفاقات مع بعضهما من تحت الطاولة".

ونوه إلى أن "الحديث عن تبسيط الإشكال في مجلسي النواب والدولة ليس صحيحًا؛ لأن الجميع يصر على رفض الحلول، وخاصة أن المطلوب اليوم هو إنهاء كل الأجسام السياسية وليس إعادة توزيع السلطة عليها من جديد كما تريد البعثة الأممية".

ودعا إلى" إشراك أطراف أخرى للعبور إلى الحل وإنهاء حالة التمزق في كيان الدولة".

وختم أبو زيد بالقول "نحتاج لمرحلة انتقالية تنهي هذه الأجسام القائمة، وإيجاد بدائل كما تشير مخرجات اللجنة الاستشارية للانتقال إلى حالة الاستقرار دائم مبنية على توافقات وطنية بدعم أممي".

مشكلة وصلت إلى طريق مسدود

من جانبه، اعتبر عيسى التويجر، وزير التخطيط الليبي السابق أن "المشكلة الليبية وصلت إلى طريق مسدود بسبب عدم قدرة الأمم المتحدة على فرض الحل وتوزيع الكعكة على الأطراف". 

وأضاف في حديث إلى التلفزيون العربي من طرابلس: "المعضلة في ليبيا هي في ملف الرئاسة، ففي الشرق يسيطر حفتر، بينما في الغرب يدور الصراع من أجل نفوذ دائم يوصل إلى الحكم النهائي لليبيا وما يجري في العاصمة هو للانفراد بالقوة هناك".

وأردف التويجر: "من هنا ظهرت الحاجة الماسة لوجود حراك شعبي ناتج عن مقتل أحد قادة المليشيات، إضافة إلى التراكمات التي يمكنها أن تضغط على القوى وعلى المجتمع الدولي".

ولفت إلى أن "حكومة الدبيبة رغم امتلاكها كل المقومات لتأسيس الدولة منذ أن جاءت لطرابلس، لكنها تماهت مع المليشيات مما دفع الناس للتفكير في الخروج الشعبي بمظاهرات".

واستدرك "هناك فرصة سانحة لدعم الحركات السلمية في ليبيا، وأن يتطور للضغط على البعثة الأممية لتغيير طريقة تعاطيها مع الأزمة والتجاوب مع المطالب الشعبية".

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة