تقترب القوات الروسية من محاصرة آلاف الجنود الأوكرانيين، الذين دخلوا روسيا في الصيف الماضي، وعزلهم عن خطوط إمدادهم الرئيسية، حسبما أظهرت خرائط مفتوحة المصدر الجمعة.
ويثير الوضع الخطير لأوكرانيا احتمال إجبار قواتها على التراجع إلى داخل أوكرانيا أو المخاطرة بالوقوع في الأسر أو القتل في وقت تتعرض فيه كييف لضغوط متزايدة من الولايات المتحدة للموافقة على وقف إطلاق النار مع روسيا.
انعزال غالبية القوات الأوكرانية داخل روسيا
وأظهرت الخرائط تدهور وضع أوكرانيا في منطقة كورسك الروسية بشكل حاد في الأيام الثلاثة الماضية، بعد أن استعادت القوات الروسية أراضي ضمن هجوم مضاد مكثف كاد يقسم القوات الأوكرانية إلى نصفين.
وبدأ الجيش الروسي قبل أشهر هجومًا مضادًا لطرد القوات الأوكرانية من منطقة كورسك والتي سجلت تراجعًا لقلة عددها.
وقال باسي باروينين المحلل العسكري في بلاك بيرد غروب ومقرها فنلندا لرويترز: "الوضع (بالنسبة لأوكرانيا) سيئ للغاية".
وأضاف: "الآن لم يتبق الكثير قبل أن تُطوق القوات الأوكرانية أو تُجبر على الانسحاب. والانسحاب يعني خوض معركة خطيرة، إذ ستتعرض القوات للتهديد المستمر من الطائرات المسيرة والمدفعية الروسية".
وفي أغسطس/ آب، دخل الجيش الأوكراني منطقة كورسك الروسية، وما زال يحتل مئات الكيلومترات المربعة فيها، وهو ما تأمل كييف في استخدامه كورقة مساومة في حال إجراء محادثات مع موسكو.
لكن روسيا التي تحتل حوالي 20% من الأراضي الأوكرانية، استبعدت أي تبادل للأراضي.
وكانت كييف أكدت الأسبوع الماضي، أن القوات الروسية تحاول اقتحام الحدود من منطقة كورسك التي تسيطر عليها القوات الأوكرانية جزئيًا، مشيرة إلى أنه تم احتواء الهجوم في الوقت الراهن.
وكتبت وكالة حكومية أوكرانية تتعامل مع المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي: "يحاول الروس حاليًا اقتحام الحدود بجنود مشاة ومن دون مركبات. قوات الدفاع تدمر العدو. حتى الآن، لم يحدث أي اختراق والقتال مستمر".
زيلينسكي يدعو إلى هدنة جوية بعد هجوم روسي "مكثف"
واليوم الجمعة، كرر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعوته إلى هدنة في الجو والبحر في أوكرانيا، بعد ليلة من القصف الروسي المكثف لمنشآت طاقة عبر البلاد، قبل أيام قليلة من عقد اجتماع دبلوماسي في المملكة العربية السعودية بين الأميركيين والأوكرانيين.
ويأتي هذا القصف عقب قمة جمعت قادة الاتحاد الأوروبي الذين أبدوا الخميس في بروكسل رغبتهم في تعزيز القدرات الدفاعية للقارة، في مواجهة تغيير واشنطن موقفها من الحرب الروسية الأوكرانية وتجميد مساعداتها العسكرية لكييف وتبادل المعلومات الاستخباراتية معها.
وكتب زيلينسكي على إكس: "الخطوات الأولى لإرساء سلام حقيقي يجب أن تكون إجبار المصدر الوحيد لهذه الحرب، أي روسيا، على إنهاء هذه الهجمات"، داعيًا إلى "وقف" استخدام "الصواريخ والمسيرات البعيدة المدى".
من جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة: إنه يؤيد فكرة الهدنة "في الجو والبحر" التي اقترحها نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وأضاف أردوغان: "نحن نؤيد فكرة التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن ووقف الهجمات الجوية والبحرية كإجراء لبناء الثقة بين الطرفين"، وعرض مجددًا استضافة محادثات بين روسيا وأوكرانيا.
ومن المقرر عقد اجتماع الثلاثاء في السعودية بين وفدين أميركي وأوكراني من أجل تحديد "إطار اتفاق سلام ووقف لإطلاق النار"، بحسب الموفد الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
وأعلن زيلينسكي الخميس أنه سيسافر أيضًا إلى السعودية الإثنين للقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وسيتوجه الرئيس الأوكراني أيضًا إلى جنوب إفريقيا في 10 أبريل/ نيسان، وهي زيارة تعد جزءًا من "امتداد للالتزامات الجارية" بشأن "عملية سلام شاملة" بين كييف وموسكو، وفق ناطق باسم رئاسة جنوب إفريقيا.