تجدد الجدل في فرنسا بشأن حظر الحجاب بعد إعلان "حزب التجمع الوطني" عزمه طرح تجريمه في الأماكن العامة، ما أثار انتقادات سياسية وحقوقية وحملة تضامن شعبية واسعة مع النساء المحجبات.
وأثار طرح "حزب التجمع الوطني" اليميني المتطرف ردود فعل سياسية وحقوقية وشعبية واسعة، بعدما تحدث الحزب صراحة عن رغبته في حظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة عبر استفتاء شعبي، في حال فوزه بالانتخابات المقبلة المقررة في أبريل/ نيسان ومايو/ أيار المقبلين.
وبدأت الأزمة عقب تصريحات للنائب البرلماني عن "حزب التجمع الوطني" جون فيليب تانغي، الذي يعد أحد أبرز مساعدي مارين لوبان، قال فيها خلال مقابلة تلفزيونية إن الحزب يخطط لفرض غرامة مالية على ارتداء الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة إذا فازت لوبان بالرئاسة.
جدل في فرنسا بشأن الحجاب
وأثارت هذه التصريحات جدلًا واسعًا في فرنسا، قبل أن تعلّق لوبان على القضية عبر منصة "إكس"، قائلة إنها ستطرح على الفرنسيين قانونًا لمكافحة ما وصفته بـ"الإسلاموية"، يتضمن تجريم ارتداء الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة.
واستدعت تصريحات لوبان ردود فعل عديدة داخل الأوساط السياسية، ولا سيما من منافسيها في الانتخابات الرئاسية.
من جانبه، اعتبر زعيم حزب "فرنسا الأبية"، جان لوك ميلانشون، في تغريدة، أن الأمر "دنيء"، وقال: "تريد مارين لوبان إرسال الشرطة لفرض غرامات على النساء اللواتي يرتدين الحجاب. يثبت حزب التجمع الوطني مجددًا أنه لم يتغير، ويواصل بث هواجسه القائمة على التحيز الجنسي ومعاداة الإسلام، بهدف وحيد هو تقسيم شعبنا وتمزيق وحدة الجمهورية، ليسهل عليه فرض هيمنته".
Ignoble : Marine Le Pen veut envoyer la police pour faire payer des amendes aux femmes qui portent le voile. Le RN fait une fois de plus la démonstration qu’il n’a pas changé et déverse ses obsessions sexistes et islamophobes avec un unique objectif : diviser notre peuple et…
— Jean-Luc Mélenchon (@JLMelenchon) August 31, 2026
لكن الأهم من ردود السياسيين هو الحملة الشعبية العفوية التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي تحت هاشتاغ "حجاب للجميع"، بمشاركة واسعة من ناشطات وسيدات مسلمات وغير مسلمات أعلنّ تضامنهن المباشر مع المسلمات في فرنسا، ونشرن صورًا ومقاطع فيديو وهن يرتدين الحجاب تعبيرًا عن تضامنهن.
دعوات متكررة وحظر يواجه عقبات قانونية
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تتصدر فيها مارين لوبان مثل هذه الدعوات. فمنذ عام 2012، تستدعي هذه القضية وتطلق دعوات مشابهة مع كل انتخابات رئاسية تترشح فيها.
وكانت فرنسا قد أصدرت عام 2010 قانونًا يحظر إخفاء الوجه في الأماكن العامة، وهو ما يشمل النقاب، لكنه لا يحظر الحجاب الذي يترك الوجه مكشوفًا.
ومع ذلك، فإن الحظر الكامل للحجاب يصطدم بعدة مبادئ دستورية وقانونية، في مقدمتها قانون عام 1905 الذي يفصل الدين عن الدولة ويضمن حرية ممارسة الأديان واحترامها، فضلًا عن مبدأ المساواة أمام القانون دون تمييز على أساس ديني.
وأكدت الحكومة الفرنسية هذا الأمر عبر المتحدثة باسمها، التي قالت إن طرح حظر الحجاب في الفضاء العام يثير إشكالات دستورية وقانونية. كما تساءلت: إذا كان الهدف منع الرموز الدينية الظاهرة في الأماكن العامة، فلماذا الحجاب وحده؟ وهل يجب أن يشمل المنع الرموز الدينية الأخرى أيضًا؟
أكبر جالية مسلمة في أوروبا
وتعد هذه القضية من القضايا البالغة الحساسية في فرنسا، لا سيما أن البلاد تضم أكبر جالية مسلمة في أوروبا. وتشير تقديرات متداولة إلى أن عدد المسلمين في فرنسا يتراوح بين خمسة وسبعة ملايين، ويُعد الإسلام ثاني أكبر ديانة في البلاد بعد المسيحية.
لذلك، إذا فازت مارين لوبان في الانتخابات العام المقبل، فلن يكون السؤال فقط: هل يريد الفرنسيون حظر الحجاب في الشارع؟ بل أيضًا: هل يسمح الدستور أصلًا بطرح مثل هذا الحظر على الاستفتاء، أم أن الأمر يتطلب تعديلًا دستوريًا؟
وإلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث كتبت فيستون: "يمكنكم سن قوانين بشأن القماش، ولكن لا يمكنكم المساس بالكرامة. الحرية ليست مشروطة".
من جهتها، كتبت جوليانا: "أغتنم هذه الفرصة لأذكر أيضًا بأن ارتداء الحجاب يعود إلى ما قبل الإسلام بكثير، وليس مقتصرًا على الإسلام وحده".
أمأ آدم، فقد قال: "المثير هذه المرة أن أصواتًا كثيرة لنساء ورجال مسيحيين وغير متدينين صارت تدافع عن حق المسلم في معتقده. وهذا أجمل ما في الوعي: أن تدافع عن حريتي، لا لأنك تشبهني، بل لأنك تؤمن بأن الحرية للجميع".