في مواجهة عقوبات واشنطن.. تضامن أوروبي وياباني مع الجنائية الدولية
قُوبلت العقوبات الأميركية على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني ونائب المدعي العام الحالي للمحكمة السنغالي عبد الله سي، بموجة تنديد واسعة ودعم أوروبي وياباني صريح للمحكمة ومسؤوليها.
وتنصّ العقوبات التي أعلنتها الولايات المتحدة الثلاثاء على أكاني وعبد الله سي، على حظر دخول القاضيين الولايات المتحدة، ومنع أي معاملات عقارية أو مالية معهما في الدولة ذات الاقتصاد الأكبر في العالم.
ودافعت واشنطن عن قرارها، حيث قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بيان، إنّ أكاني وسي "شاركا بشكل مباشر في جهود المحكمة الجنائية الدولية الرامية إلى التحقيق أو توقيف أو احتجاز أو محاكمة مسؤولين لم تقبل حكوماتهم ولاية المحكمة".
وأضاف روبيو "إن إدارة الرئيس دونالد ترمب كانت واضحة: المحكمة الجنائية الدولية هي هيئة فوق وطنية فاسدة ومسيّسة للغاية، وقد أساءت استخدام سلطتها بسوء نية وتجاوزت نطاق ولايتها". وأضاف "لن نتسامح مع تقويض سيادة الدول".
إجراءات "لن تردع المحكمة"
وفي ردّها على الإدارة الأميركية، رأت المحكمة الجنئاية الدولية، في بيان، أنّ العقوبات ضد مسؤوليها "تقوّض سيادة القانون "وتشكّل "هجومًا واضحًا على استقلالية مؤسسة قضائية محايدة".
وقالت المحكمة ردًا على ذلك إن "الإجراءات التي تستهدف القضاة والمدّعين العامّين والموظفين العاملين على تنفيذ الولاية الموكلة إلى المحكمة الجنائية الدولية من جانب الدول تُقوّض سيادة القانون".
وتابعت في بيان "عندما يتعرض مسؤولون قضائيون للتهديد بسبب تطبيقهم للقانون، فإن النظام القانوني الدولي بحد ذاته يصبح عرضة للخطر".ولفتت إلى أن هذه الإجراءات "لن تردعها"، مؤكدة أنها "تقف بحزم بجانب موظفيها وبجانب ضحايا فظائع لا يمكن تصوّرها".
عقوبات "تقوّض سيادة القانون"
وردًا على العقوبات الأميركية، قالت وزارة الخارجية اليابانية في بيان، إنّ طوكيو التي تُعَد المساهم الرئيسي في تمويل المحكمة الجنائية الدولية وحليفًا وثيقًا للولايات المتحدة "دعمت باستمرار" هذه المؤسسة "في جهودها الرامية إلى ملاحقة مرتكبي أخطر الجرائم التي تُثير قلق المجتمع الدولي ومعاقبتهم، ودعم سيادة القانون". وأضافت "من هذا المنطلق، فإن الإجراءات المعلنة مؤسفة جدًا".
بينما اعتبرت ألمانيا أنّ "ثمة أهمية كبيرة للدفاع عن المحكمة الجنائية الدولية وحمايتها بوصفها مؤسسة مستقلة". وقال ناطق باسم وزارة الخارجية "نحن ندعم المحكمة الجنائية الدولية وكذلك رئيستها توموكو أكاني".
وأعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا عن دعمهما "الثابت" لتوموكو أكاني، مؤكدَين أنّها "يجب أن تكون قادرة على التصرّف بشكل مستقل ومن دون ضغوط خارجية".
وأعربت هولندا عن رفضها العقوبات الجديدة. وقال وزير خارجيتها توم بيرندسن إن بلاده "لا توافق على أحدث العقوبات المفروضة على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية وموظفيها"، مؤكدا أن المحاكم والهيئات القضائية الدولية يجب أن تكون قادرة على تأدية مهماتها بحرية.
تحقيقات الجنائية الدولية بشأن إسرائيل
وسبق للولايات المتحدة، وهي ليست طرفًا في المعاهدة الدولية المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية، أن فرضت عقوبات تستهدف مسؤولين في الهيئة القضائية التي تتخذ مقرًا في لاهاي بهولندا، لكنها لم تستهدف سابقًا رئيسة المحكمة التي تتحدر من بلد حليف رئيسي.
وتُعد العقوبات في المقام الأول ردًا على تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة. وأصدرت المحكمة عام 2024 مذكرتَي توقيف بحق نتنياهو ووزير دفاعه آنذاك يوآف غالانت، على خلفية الحرب في غزة.
وعقب الإعلان عن العقوبات الأميركية، هنأ نتنياهو ماركو روبيو على "قيادته لجهود إدارة ترمب الحازمة ضد انتهاكات المحكمة الجنائية الدولية غير المشروعة، وتشديده على أن المسؤولين الفاسدين الذين يديرون المحكمة سيواجهون عواقب أفعالهم".
وشنّت واشنطن خلال الشهر الفائت حملة دبلوماسية كبيرة ضد المحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بـ"تهديد" الولايات المتحدة والضغط على شركائها للانسحاب منها.
وتأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 1998 وبدأت عملها سنة 2002، وهي مكلّفة بمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم العدوان، وجرائم الحرب.
وتُواجه المحكمة حاليًا أزمة كبيرة، إذ تتعرّض لهجوم من الولايات المتحدة التي وقّعت على نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية لكنها لم تصادق عليه قط.