أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم السبت، اغتيال القيادي في "كتائب القسّام" رائد سعد، في غارة استهدفت مركبة على شارع الرشيد غربي مدينة غزة، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ووصف الاحتلال في بيان، سعد بأنّه "قائد ركن التصنيع في (حركة المقاومة الإسلامية) حماس وأحد مهندسي 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023".
وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس في بيان مشترك، أنّ سعد "هو من مهندسي هجوم 7 أكتوبر، وكان يعمل على إعادة تنظيم حماس والتخطيط لهجمات ضد إسرائيل".
في المقابل، اعتبرت حركة "حماس" أنّ الغارة الإسرائيلية على سيارة في مدينة غزة، "إمعان في الخرق الإجرامي لاتفاق وقف إطلاق النار"، من دون أن تؤكد أو تنفي اغتيال سعد.
وأضافت الحركة في بيان، أنّ "الجريمة" تؤكد مجددًا أنّ الاحتلال يسعى عمدًا لتقويض اتفاق وقف إطلاق النار وإفشاله. وطالبت الوسطاء والدول الضامنة بتحمل مسؤولياتهم إزاء خروق الاحتلال والتحرك للجم حكومته.
ويُعدّ اغتيال رائد سعد العملية الأبرز منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
من هو رائد سعد؟
أفاد مراسل التلفزيون العربي أحمد دراوشة بأنّ سعد يُعدّ من القيادات التاريخية في "كتائب القسّام"، والشخصية الثانية في التسلسل القيادي للجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" بعد عمليات الاغتيال الأخيرة في صفوف الحركة.
وأضاف أنّه واحد من أكثر القيادات في صفوف "كتائب القسّام" التي سعت إسرائيل إلى تصفيتها، إذ خصّصت إسرائيل مبلغ 800 ألف دولار للوصول إلى معلومات حوله، وذلك في المنشورات الشهيرة التي ألقتها طائراتها على قطاع غزة مطلع هذا العدوان على القطاع.
الرجل الثاني في القسام
من جانبه، قال مراسل التلفزيون العربي إسلام بدر من مدينة غزة، إنّ رائد سعد هو الرجل الثاني في الحركة بعد عزّ الدين الحداد، القائد العام لـ"كتائب القسّام".
وبيّن المراسل أن رائد سعد كان قبل الحرب مسؤولًا عن ركن التصنيع العسكري في "كتائب القسّام"، وهو القسم الذي يُشرف على إنتاج الأسلحة محلية الصنع مثل العبوات والطائرات المسيّرة والبنادق، كما شغل سابقًا منصب مسؤول ركن العمليات القتالية، ما يجعله المُشرف على شبكة الأنفاق الدفاعية والهجومية في القطاع.
وأضاف أنّ سعد يُعتبر من الشخصيات التاريخية المؤسسة لـ"كتائب القسام"، إذ ارتبط اسمه بقيادات الصف الأول مثل محمد ضيف، ومروان عيسى، وأحمد الجعبري، ويحيى السنوار.
محاولات اغتيال سابقة
وأضاف دراوشة أنّ وسائل الإعلام الإسرائيلية، ومن بينها إذاعة الجيش الإسرائيلي، ذكرت أنّ جيش الاحتلال حاول مرتين خلال الأسبوعين الماضيين اغتيال سعد، وأن هاتين العمليتين لم تُنفذا في اللحظات الأخيرة لأسباب غير واضحة حتى الآن.
من هو رائد السعد القيادي في كتائب القسام التي تزعم إسرائيل اغتياله؟ pic.twitter.com/kZOcaBaZiz
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) December 13, 2025
وأوضح مراسلنا أنّ إسرائيل سبق أن حاولت اغتيال سعد أكثر من مرة خلال حروبها المتكرّرة على قطاع غزة، وكانت إحدى تلك المحاولات في 22 يونيو/ حزيران العام 2024، حين استهدفت طائرات الاحتلال مخيم الشاطئ شمال مدينة غزة، ما أدى إلى وقوع مجزرة في حينه، وقد زعمت وسائل إعلام إسرائيلية آنذاك أنّ عملية الاغتيال نجحت، لكن تبيّن لاحقًا أنّ رائد سعد نجا من القصف وبقي على قيد الحياة.
وخلال اقتحامه مستشفى الشفاء للمرة الثانية العام الماضي، أعلن جيش الاحتلال اعتقال رائد سعد، ونشر صورًا قال إنّها له ضمن قائمة من المعتقلين، ليتّضح لاحقًا أنّ الصور مُفبركة وأنّ القيادي لم يُعتقل.