"قاضى نفسه واتفق مع نفسه".. جدل يلاحق تسوية ترمب الضريبية
فتح قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنشاء صندوق حكومي بقيمة تتجاوز 1.7 مليار دولار لتعويض من تصفهم الإدارة بضحايا "تسييس العدالة"، موجة جدل واسعة في الولايات المتحدة، وسط اتهامات بتضارب المصالح واستخدام مؤسسات الدولة لخدمة الدائرة السياسية المحيطة بالرئيس الأميركي.
وتصاعدت الانتقادات بعد أن جاءت الخطوة في أعقاب تسوية قضائية مرتبطة بدعوى رفعها ترمب ونجلاه دونالد جونيور وإريك، و"منظمة ترمب" ضد وزارة الخزانة ومصلحة الضرائب الأميركية، على خلفية تسريب إقراراتهم الضريبية إلى وسائل إعلام خلال السنوات الماضية.
وبدأت القضية بعدما سُرّبت بيانات ضريبية تخص ترمب وأفرادًا من عائلته، ما دفعهم إلى رفع دعوى أمام محكمة فيدرالية في جنوب فلوريدا ضد مصلحة الضرائب ووزارة الخزانة.
بيان وزارة العدل
وبحسب بيان وزارة العدل الأميركية، انتهت القضية بتسوية تمنح ترمب والمدعين معه اعتذارًا رسميًا من الحكومة، من دون أي تعويض مالي مباشر، مقابل سحب مطالبات قانونية أخرى تقدم بها ترمب سابقًا ضد الحكومة الأميركية.
وشملت المطالبات التي جرى إسقاطها ملفات مرتبطة بتفتيش مكتب التحقيقات الفيدرالي منتجع "مارالاغو" في أغسطس/ آب 2022 ضمن قضية الوثائق السرية، إضافة إلى دعاوى مرتبطة بالتحقيقات الخاصة بـ"التدخل الروسي في انتخابات 2016"، التي يواصل ترمب وصفها بـ"خدعة التواطؤ الروسي".
لكن الجدل لم يتوقف عند حدود التسوية القضائية، إذ أعلنت وزارة العدل الأميركية في 18 مايو/ أيار إنشاء "صندوق مكافحة تسييس العدالة"، بتمويل يصل إلى 1.776 مليار دولار من صندوق الأحكام الحكومي، بهدف تعويض أشخاص يقولون إنهم تعرضوا لاستهداف حكومي بدوافع سياسية أو أيديولوجية أو شخصية.
وأثار إنشاء الصندوق موجة انتقادات واسعة، خصوصًا مع الدور الذي يلعبه تود بلانش، محامي ترمب السابق، داخل وزارة العدل الأميركية.
دور بلانش
وكان ترمب قد عيّن بلانش نائبًا للمدعي العام بعد عودته إلى البيت الأبيض، قبل أن يكلفه مطلع أبريل/ نيسان الماضي بتولي مهام القائم بأعمال المدعي العام، عقب إبعاد وزيرة العدل السابقة بام بوندي.
ويُعد بلانش أحد أبرز المحامين الذين دافعوا عن ترمب في ثلاث قضايا جنائية خلال عامَي 2023 و2024، ما دفع منتقدين إلى التشكيك في استقلالية وزارة العدل بعد توليه منصبه الجديد.
ورأت وكالة بلومبيرغ الأميركية، أن ما جرى يفتح الباب أمام اتهامات واضحة بتضارب المصالح، باعتبار أن الدعوى رُفعت من ترمب ضد مؤسسات حكومية تتبع لإدارته، قبل أن تُسوّى داخل وزارة يقودها محاميه السابق.
واعتبر منتقدون أن المشهد بدا وكأن الرئيس الأميركي توصّل إلى تسوية مع حكومته الخاصة، بما يخدم دائرته السياسية والمقربين منه.
"صندوق محاباة"
ورغم أن ترمب لن يحصل شخصيًا على تعويضات مالية من الصندوق، فإن طبيعة الصندوق الجديدة قد تسمح لحلفائه وأنصاره، وربما لبعض المدانين في أحداث اقتحام الكابيتول الذين شملهم عفو رئاسي لاحقًا، بالمطالبة بالحصول على تعويضات مالية باعتبارهم متضررين من "تسييس" الملاحقات الحكومية، وفق ما أوردته وكالة بلومبيرغ.
ونقلت الوكالة عن السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي وصفه الصندوق بأنه أقرب إلى "صندوق محاباة"، معتبرًا أن ما حدث يشبه أن "يقاضي شخص نفسه، ثم يتوصل إلى تسوية مع نفسه، على أن يتحمل الآخرون الكلفة".
كما رأت الوكالة أن القضية تمنح الحزب الديمقراطي مادة سياسية جديدة لمهاجمة ترمب، عبر اتهامه باستخدام مؤسسات الدولة والسلطة العامة لخدمة مصالحه السياسية والشخصية، في وقت يستعد فيه لخوض معارك سياسية وانتخابية جديدة داخل الولايات المتحدة.