قاعدة إسرائيلية سريّة في العراق.. كيف ردّت بغداد؟
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، أن إسرائيل أنشأت موقعًا عسكريًا سريًا غربي العراق بعلم الولايات المتحدة؛ ليعمل كمركز لوجستيًا لدعم عمليات سلاح الجو الإسرائيلي خلال الحرب.
وبحسب الصحيفة، استُخدم الموقع لتمركز قوات خاصة وفرق بحث وإنقاذ، بهدف التدخل السريع في حال سقوط طائرات إسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية. كما منح هذا الموقع إسرائيل قدرة أكبر على إدارة حملة جوية استمرت خمسة أسابيع، نفذت خلالها آلاف الضربات.
بينما كشفت صحيفة "معاريف" أنّ هدف إنشاء قاعدة إسرائيلية متقدّمة في العراق، خلال الحرب الماضية على إيران، كان نشر قوات كوماندوز وإنقاذ نخبوية خاصة للتعامل مع احتمالات سقوط مقاتلات إسرائيلية في إيران، أو المنطقة أثناء شن عملية قصف في إيران.
وتشير الرواية الأميركية إلى أنّ القاعدة لعبت دورًا في تغطية عمليات إنقاذ محتملة، من بينها حادثة سقوط مقاتلة أميركية قرب أصفهان مطلع أبريل/ نيسان الماضي، رغم أن القوات الأميركية نفذت عملية الإنقاذ بنفسها.
كيف ردّ العراق؟
وفي ردّه على التسريبات، أفاد رئيس خلية الإعلام الأمني في العراق الفريق سعد معن في حديث إلى التلفزيون العربي، بأنّ الحكومة العراقية سبق أن أصدرت بيانًا حول الأمر في مارس / آذار الماضي.
ويُفيد البيان بتعرّض قوة من قيادة عمليات كربلاء، أثناء تنفيذها واجب تفتيش في المنطقة الصحراوية الرابطة بين محافظتي كربلاء والنجف الأشرف بعد بلاغ عن نشاط مروحيات مجهولة، إلى قصف جوي وإطلاق نار، ما أدى إلى استشهاد جندي وإصابة اثنين آخرين.
وأكد البيان أنّ "هذا الخرق يُمثّل تجاوزًا مرفوضًا سيتمّ التعامل معه وفق القوانين والأعراف العسكرية النافذة".
عمليات إنزال وتحركات عسكرية غامضة
وأشارت مصادر عراقية حينها إلى عثور وحدات عراقية لاحقًا على مؤشرات لوجود قوة عسكرية أجنبية تعمل داخل المنطقة بدعم جوي.
حينها، تحدّث نواب ومسؤولون عراقيون عن عمليات إنزال جوي وتحرّكات عسكرية غامضة في بادية النجف وكربلاء والسماوة والأنبار، وسط تضارب في الروايات الرسمية بشأن الجهة المنفذة.
وقدّم العراق لاحقًا شكوى إلى الأمم المتحدة نسب فيها الهجوم إلى واشنطن، بينما نفت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" تنفيذ أي غارات.
مركز متقدم لخدمة الطائرات
ويوضح محلل الشؤون العسكرية في التلفزيون العربي اللواء محمد الصمادي أن هذا الموقع ليس قاعدة عسكرية، بل مركز متقدّم يخدم الطائرات الإسرائيلية التي تقوم بالبحث والانقاذ القتالي خلال الهجمات على إيران، عبر تقديم خدمات التزود بالوقود والذخيرة وقطع الغيار. كما تشكل هذه القاعدة نقطة انطلاق للمروحيات.
ويلفت الصمادي إلى أن منطقة غرب العراق حيث تتمركز القاعدة هي منطقة صحراوية قليلة السكان، مشيرًا إلى أنّ هذه القاعدة قد لا تكون الوحيدة من نوعها في العراق.
كما يشدد الصمادي على أنّ إسرائيل لا يمكن لها إنشاء هذه القاعدة دون موافقة أميركية.
وتكشف هذه المعطيات الجديدة جانبًا غير معلن من الصراع بين إسرائيل وإيران، وتفتح مجددًا ملف استخدام الأراضي العراقية كساحة لعمليات إقليمية معقدة.