الأربعاء 13 مايو / مايو 2026
Close

قبل أسابيع من الامتحانات.. جدل في الجزائر بسبب حل نقابة تربوية

قبل أسابيع من الامتحانات.. جدل في الجزائر بسبب حل نقابة تربوية

شارك القصة

تحوّلت لحظة الاستعداد للامتحانات إلى اختبار من نوع مختلف
تحوّلت لحظة الاستعداد للامتحانات إلى اختبار من نوع مختلف- غيتي
تحوّلت لحظة الاستعداد للامتحانات إلى اختبار من نوع مختلف- غيتي
الخط
تحركت السلطات الجزائرية نحو القضاء بطلب حل إحدى أبرز نقابات قطاع التربية ما أثار جدلًا واسعًا خصوصًا وهو يأتي قبل أسابيع قليلة من امتحانات نهاية السنة.

قبل أسابيع قليلة من امتحانات نهاية السنة، برزت أزمة في الجزائر تحوّلت سريعًا إلى قضية قضائية، بعدما وجدت واحدة من أبرز نقابات التعليم نفسها أمام دعوى للحل، فيما دخل منسقها الوطني مسارًا قانونيًا معقدًا.

هكذا، تحوّلت لحظة الاستعداد للامتحانات إلى اختبار من نوع مختلف، يطال التوازن بين القانون والتمثيل النقابي، والأهم استقرار المدرسة وصوت من يعمل داخلها.

توحيد قواعد العمل النقابي

وبدأت القصة عندما تحركت السلطات نحو القضاء بطلب حل نقابة الكنابست، استنادًا إلى القانون 23-02 ومعايير التمثيلية وملف الامتثال للأحكام القضائية.

في الرواية الرسمية، ترى السلطات أن المرحلة تتطلب تنظيمًا أدق للحقل النقابي، وتوحيد قواعده، وضبط من يملك حق التحدث باسم الأساتذة، وفق شروط واضحة تضمن الاستقرار وتمنع التشتت.

في المقابل، تروي النقابة القصة بنبرة مختلفة، متحدثة عن ضغوط متصاعدة وخطوات متلاحقة، من متابعات قضائية إلى مراسلات إدارية تحدد من يُعترف به ممثلًا ومن يُستبعد.

كما تشير إلى محاولة إبعاد منسقها الوطني عبر ما تصفه بـ"التقاعد القسري"، معتبرة أن الإجراء يستهدف موقعه أكثر من وضعيته الوظيفية. وترى أيضًا أن توقيت هذه الخطوات يأتي في لحظة حساسة داخل التنظيم، قبيل انعقاد الجمعية العامة، حيث يبرز السؤال: من يقود؟ ومن يقرر؟.

وقفات احتجاجية

ومع كل تطور، تتسع دائرة الأزمة: دعوى أمام المحكمة، ثم مراسلات تمنع التعامل مع القيادة، يقابلها تمسك من القاعدة النقابية، وانتقال القضية إلى الشارع عبر وقفات احتجاجية داخل المؤسسات التعليمية.

بالتوازي، يتنقل ممثلو النقابة بين المدارس وأروقة القضاء، فيما يخضع عدد منهم لرقابة قضائية منذ أشهر، في مشهد يجمع بين الفصل الدراسي وقاعات المحاكم.

وتكبر القصة ككرة ثلج متدحرجة، ويزداد ثقلها لأن قطاع التربية يمس ملايين التلاميذ. ومع اقتراب الامتحانات، يصبح أي توتر ذا أثر مباشر، ما يجعل الاستقرار التعليمي أولوية للدولة، وورقة ضغط في الوقت نفسه بيد النقابات، التي تدرك أن صوتها يُسمع أكثر في اللحظات الحساسة.

وفي الخلفية، يبرز قانون الإضراب الجديد كعنصر مؤثر، إذ يفرض مسارًا طويلًا قبل الوصول إلى الإضراب، عبر إجراءات متعددة من الإخطار إلى الوساطة والتصويت الداخلي. تراه السلطات إطارًا تنظيميًا يحمي المرافق العامة، بينما يعتبره كثير من النقابيين قيدًا يحد من سرعة التحرك، وينقل الصراع من الشارع إلى المؤسسات القضائية.

ولم تبق هذه التطورات داخل حدود النقابة والوزارة، إذ دخلت أحزاب معارضة على الخط، معتبرة أن ما يحدث يهدد الحريات النقابية ويضعف الهيئات الوسيطة، داعية إلى تغليب الحوار وفتح قنوات تفاوض فعالة. في المقابل، ظل التفصيل الرسمي محدودًا، ما فتح الباب أمام تعدد القراءات والتأويلات.

ووسط كل ذلك، يقف الأستاذ اليوم أمام طلابه يشرح درسًا عن المستقبل، فيما مستقبله النقابي معلق بين ملفات قانونية وقرارات إدارية وأسئلة مفتوحة: من يملك حق تطبيق القانون؟ من يملك شرعية التمثيل؟ من يحدد شكل العلاقة بين الدولة والنقابات في المرحلة المقبلة؟ ومن يرسم حدود الصوت النقابي داخل قطاع يصنع مستقبل البلد كل صباح؟.

هذا وتباينت الآراء على منصات التواصل الاجتماعي. فكتب أحدهم أن السعي لحل المجلس الوطني المستقل لموظفي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية هو محاولة "لاغتيال ما تبقى من العمل النقابي"، معتبرًا أن قرارات النقابة تنبع من القاعدة.

في المقابل، دعا آخر إلى حل الاتحاد العام للعمال الجزائريين، واصفًا إياه بغير المستقل. بينما شدد آخرون على أن "كرامة الأستاذ خط أحمر"، معتبرين أن الإجراءات تهدف إلى إسكات صوته. في حين ذهب رأي آخر إلى أن النقابة، حتى لو حُلّت، ستعود بأشكال جديدة، لأن "الفكرة لا تموت".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة