قد تبدأ الفكرة بصورة لطيفة على الإنترنت، أو زيارة إلى مأوى، أو إلحاح طفل يريد قطًا أو كلبًا. تبدو لحظة إدخال الحيوان إلى المنزل هي الجزء الأهم، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ في صباح اليوم التالي:
ومن يتولى أمره عندما يسافر أفراد الأسرة أو يمرضون أو تتغير ظروفهم؟
لا شكّ أنّ وجود حيوان أليف قد يمنح البيت صحبة وفرحًا وروتينًا صحيًا، لكنه يضيف إليه كائنًا حيًا يعتمد على البشر في الطعام والأمان والرعاية الطبية والتفاعل. ولذلك، تصف الجمعية الطبية البيطرية الأميركية هذا القرار بأنه قبول للمسؤولية عن صحة الحيوان ورفاهيته طوال حياته، إلى جانب أثره في الأسرة والمجتمع.
قبل اقتناء حيوان أليف.. ابدأ بهذه الأسئلة الخمسة
في ما يلي خمسة أسئلة يجب أن تطرحها على نفسك قبل إدخال حيوان أليف إلى المنزل، مع الإشارة إلى أنّ هذه الأسئلة لا تهدف إلى جعل القرار مخيفًا، بقدر ما تهدف إلى نقله من الحماسة إلى التخطيط.
1. لماذا تريد اقتناء حيوان أليف؟
ليست الرغبة في الصحبة أو إنقاذ حيوان سببًا سيئًا، لكنها ليست كافية بالتأكيد لإدخال حيوان إلى المنزل.
من الضروري فصل الرغبة في العلاقة عن الانجذاب إلى فكرتها. فقد يحب شخص شكل سلالة معينة من الكلاب من دون أن يستطيع تلبية حاجتها إلى الحركة والتدريب، أو يختار طائرًا للونه وصوته من دون أن يعرف مقدار ما يحتاج إليه من تفاعل وتحفيز، أو يظن أن حيوانًا صغيرًا سيكون تلقائيًا أسهل وأقل كلفة.
إذا كان الهدف إرضاء طفل، فيجب أن يعرف البالغون منذ البداية أن المسؤولية النهائية ستقع عليهم، مهما وعد الطفل بالطعام والتنظيف والمشي.
يستحق القرار مزيدًا من التمهل إذا جاء لتعويض غياب مؤقت، أو هدية مفاجئة، أو استجابة لاتجاه شائع على وسائل التواصل. يمكن عند الشك زيارة مأوى، أو التطوع فيه، أو رعاية حيوان بصورة مؤقتة عبر جهة موثوقة، لفهم الالتزام اليومي قبل تحويله إلى ارتباط دائم.
2. هل يناسب الحيوان نمط حياتك ومساحة منزلك؟
لا يوجد حيوان "قليل الاحتياجات" بصورة مطلقة؛ توجد احتياجات مختلفة يستطيع بعض الناس تلبيتها بسهولة أكثر من غيرهم.
الكلب النشط لا يناسب بالضرورة شخصًا يغيب ساعات طويلة، والقط الذي يحتاج إلى الهدوء قد لا يرتاح في بيت صاخب، والحيوان الصغير لا يكتفي بقفص ضيق لمجرد أن حجمه محدود. كما أنّ العمر والطبع والحالة الصحية مهمة بقدر أهمية النوع أو السلالة، وقد يكون حيوان بالغ معروف السلوك أنسب من صغير يحتاج إلى تدريب ومراقبة مكثفين.
يحتاج الحيوان الصغير أيضًا إلى بيئة تسمح له بالحركة والاستكشاف وممارسة سلوكه الطبيعي - Wikimedia Commons
لا تُقاس ملاءمة المنزل بعدد أمتاره وحده. قد يعيش حيوان في شقة بصورة جيدة إذا توافرت له الحركة والأماكن الآمنة والتحفيز، فيما لا يعوّض المنزل الواسع غياب التفاعل والرعاية.
تحتاج القطط إلى أماكن للاختباء والتسلق والخدش واللعب، وتحتاج الأرانب إلى مساحة آمنة وواسعة للحركة، فيما تتطلب أنواع من الطيور والزواحف تجهيزات وحرارة ورطوبة وإضاءة أو خبرة متخصصة.
3. هل لديك وقت كافٍ لرعايته يوميًا؟
كلمة "وقت" لا تعني دقائق وضع الطعام فقط. تشمل الرعاية تغيير الماء، وتنظيف المكان أو صندوق الفضلات، والمشي أو الحركة، واللعب، والتدريب، والعناية بالشعر أو الأظافر عند الحاجة، ومراقبة الشهية والسلوك بحثًا عن علامات المرض.
تختلف القائمة باختلاف الحيوان، لكنها لا تتوقف في عطلة نهاية الأسبوع ولا عندما ينشغل صاحبه.
أفضل طريقة للإجابة هي كتابة يوم عادي، لا يوم مثالي. كم ساعة يبقى المنزل فارغًا؟ من يتولى الرعاية صباحًا ومساءً؟ هل يسمح العمل بالمشي أو التنظيف في المواعيد اللازمة؟
لا تختصر رعاية الحيوان في الطعام؛ فالحركة والتفاعل والوقت المنتظم جزء من احتياجاته اليومية - غيتي
يحتاج الحيوان الصغير أو حديث الوصول عادةً إلى إشراف وتدريب أكبر، فيما قد يحتاج الحيوان المسن أو المصاب بمرض مزمن إلى أدوية ومراجعات ومساعدة إضافية.
يجب أن تشمل الخطة أيام السفر والعمل الطويل والمرض.
وجود شخص يحب الحيوان لا يعني تلقائيًا أنه مستعد لرعايته، لذلك يلزم الاتفاق مسبقًا مع فرد موثوق أو جليس حيوانات، ومعرفة كلفة هذه الخدمة. إذا لم يوجد بديل واقعي عند الغياب، تصبح المشكلة مؤجلة إلى أول رحلة أو ظرف طارئ.
4. هل تستطيع تحمّل الكلفة المتوقعة والمفاجئة؟
سعر الشراء أو رسم التبنّي هو أول بند فقط، وقد يكون من أصغر البنود على امتداد حياة الحيوان.
تشمل الكلفة الطعام والأوعية والسرير أو المسكن وصندوق النقل والفضلات أو الفرشة والألعاب ومواد التنظيف، وقد تشمل التدريب والعناية بالشعر وجليس الحيوانات والتجهيزات الخاصة. تحتاج بعض الأنواع إلى أقفاص كبيرة أو أحواض وأنظمة إضاءة وتدفئة تُستهلك وتُستبدل دوريًا.
تأتي بعد ذلك الرعاية الصحية: الفحوص الدورية، واللقاحات أو الوقاية من الطفيليات وفق النوع والمنطقة وإرشادات الطبيب، والتعقيم عندما يكون مناسبًا للحيوان وبناءً على توصية الطبيب البيطري، والأدوية وعلاج الإصابات والأمراض المزمنة. وتشدد RSPCA على ضرورة احتساب المصاريف الروتينية والطوارئ معًا، لأن الكلفة لا تنتهي عند اقتناء الحيوان أو تبنّيه.
الفحوص الوقائية والرعاية الطارئة بندان أساسيان في ميزانية الحيوان طوال حياته - غيتي
قبل اتخاذ القرار، اتصل بعيادة بيطرية واسأل عن كلفة الرعاية الأساسية، وتأكد من وجود طبيب يعالج النوع الذي تفكر فيه؛ فليس كل طبيب بيطري متخصصًا في الطيور أو الزواحف أو الحيوانات الصغيرة.
ضع ميزانية شهرية وصندوقًا للطوارئ، وافحص خيارات التأمين حيث تتوافر وشروط تغطيته، بدل افتراض أن المرض لن يحدث في توقيت مالي صعب.
5. هل جميع أفراد المنزل مستعدون لوجود حيوان أليف؟
لا يعيش الحيوان مع الشخص الذي اختاره وحده؛ وجوده يطاول كل من في المنزل.
ينبغي الاتفاق عليه، وتوزيع المسؤوليات، وتحديد الأماكن المسموح له بدخولها، ومناقشة الضوضاء والنظافة والحساسية وخطر الهرب أو العض والخدش. يحتاج المستأجر كذلك إلى التحقق من عقد السكن وقواعد المبنى، فيما يجب تقييم قدرة الحيوان الجديد على التعايش بأمان مع الحيوانات الموجودة.
يستحق الجانب الصحي نقاشًا قبل الاختيار، خصوصًا في المنازل التي تضم أطفالًا صغارًا أو حوامل أو كبارًا في السن أو أشخاصًا ذوي مناعة ضعيفة.
لا يعني ذلك استبعاد الحيوانات الأليفة عمومًا؛ المطلوب اختيار النوع بعناية وطلب نصيحة طبية وبيطرية واتباع قواعد النظافة والإشراف.
يبقى السؤال الأصعب متعلقًا بالمستقبل:
ماذا يحدث إذا انتقلت الأسرة إلى منزل آخر، أو تغير العمل، أو وُلد طفل، أو انتهت علاقة، أو مرض صاحب الحيوان؟
قد تعيش بعض الحيوانات سنوات كثيرة، وقد تمتد حياة أنواع من الطيور والزواحف عقودًا.
الخطة المسؤولة تحدد من يرعى الحيوان عند الغياب الطويل، ومن يتسلمه إذا عجز صاحبه عن الاستمرار، بدل ترك الحل للحظة الأزمة.
في النتيجة، لا يُقاس النجاح بسرعة إدخاله إلى البيت؛ مقياسه أن يبقى فيه آمنًا ومعتنى به حتى نهاية حياته.