رافق الجدل التحكيمي منافسات بطولة كأس أمم إفريقيا منذ ما قبل انطلاقها، قبل أن تتصاعد حدّته بعد مواجهة الجزائر ونيجيريا، ثم يتجدد مع إعلان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم طواقم تحكيم مباراتي نصف النهائي المقررتين مساء اليوم الأربعاء.
ويلتقي اليوم منتخب المغرب صاحب الأرض مع نيجيريا على ملعب الأمير مولاي عبد الله في العاصمة الرباط، فيما يواجه منتخب مصر غريمه السنغال على الملعب الكبير في طنجة ضمن دور نصف النهائي للبطولة.
بطولة أمم إفريقيا والاعتراضات على التحكيم
ومع صدور أسماء الحكّام، برزت موجة اعتراضات واسعة من جماهير ومعلّقين رياضيين، خصوصًا في مصر ونيجيريا، عبّروا فيها عن مخاوفهم من تأثير القرارات التحكيمية على مباريات الحسم المؤهلة إلى النهائي.
ففي مصر، تركز الجدل حول تعيين بيير غيسلان أتشو حكمًا للساحة في مباراة مصر والسنغال، على خلفية دوره السابق كحكم لتقنية الفيديو في مباراة الجزائر ونيجيريا في ربع النهائي، حين لم تُحتسب ركلة جزاء للجزائر، وهي اللقطة التي أعقبتها شكوى رسمية جزائرية إلى الكاف والاتحاد الدولي لكرة القدم.
كما أبدى معلّقون مخاوف من أسلوب أتشو في إشهار البطاقات الصفراء، في ظل وجود عدد من لاعبي المنتخبين مهددين بالإيقاف، ما قد ينعكس على النهائي أو مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع.
قلق في نيجيريا
أما في نيجيريا، فقد أثار تعيين حكم ساحة من غانا، دانييل ني أيي لاريا، إلى جانب طاقم مساعد من جنوب إفريقيا، قلقًا لدى الجماهير بسبب ما وصفوه بحساسيات كروية متراكمة بين هذه الدول، تعود إلى منافسات سابقة وأحداث جماهيرية وإعلامية قديمة.
وعلى مستوى أوسع، انتشرت قراءات وتعليقات إفريقية تتهم لجنة الحكّام بالميل لمصلحة المغرب مستضيف البطولة.
وردًا على ذلك، شدّد مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي على أنه لا يُدخل التحكيم في حديثه مع اللاعبين، مؤكدًا أن التركيز ينصب على الأداء داخل الملعب، ومشيرًا إلى أن الجدل التحكيمي ظاهرة ملازمة لكرة القدم في كل البطولات، ومذكّرًا بقرارات اعتبرها مجحفة بحق المغرب في مباريات سابقة.
ويعود الجدل التحكيمي إلى ما قبل البطولة، بعدما أقدم الاتحاد الإفريقي على إقالة رئيس لجنة الحكّام نومانديز دزيري دوي، في خطوة جاءت على خلفية انتقادات تتعلق بتراجع الاتساق والمصداقية.
وأعاد ذلك إلى الواجهة أزمة التحكيم داخل الكاف، وفتح باب النقاش حول مقترحات إصلاحية غير مسبوقة، من بينها الاستعانة بحكام أجانب للحد من الضغوط وضمان قدر أكبر من العدالة التحكيمية.