اعتمد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم الخميس قرارًا يدين "عدم امتثال" إيران لالتزاماتها النووية، في تحذير جديد قبل إحالة الملف على الأمم المتحدة.
وأيدت النص الذي أعدته لندن وباريس وبرلين (إي3) وانضمت إليها واشنطن، 19 دولة من أصل 35 على ما أفادت مصادر دبلوماسية.
وبينما تتزايد الضغوط على طهران، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة "رويترز": إن بلاده لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم بسبب تصاعد التوتر في المنطقة، لاسيما مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنّ إدارته تقوم بنقل موظفين أميركيين من الشرق الأوسط، لأنه قد يكون مكانًا "خطرًا" في ظلّ التوتّرات الراهنة مع طهران.
وأضاف أن دولة "صديقة" في المنطقة حذرت طهران من ضربة عسكرية محتملة، معتبرًا أن التوتر المتصاعد يهدف إلى "التأثير على طهران لتغيير موقفها بشأن حقوقها النووية" خلال المحادثات المقررة مع الولايات المتحدة يوم الأحد في عُمان.
لقاء مسقط وتحذير السفارة
وفي وقت سابق اليوم، أكّد وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، أن بلاده ستستقبل المباحثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران الأحد، وقال في منشور على منصة إكس: "يسعدني أن أؤكد أن الجولة السادسة من المحادثات الإيرانية الأميركية ستعقد في مسقط يوم الأحد الموافق 15".
وجاء ذلك بعد ساعات من سحب واشنطن لموظفين وديبلوماسيين في المنطقة، والذي شمل خفض عدد موظفي سفارة واشنطن في العراق لأسباب أمنية، بينما وردت تقارير تفيد بأن الولايات المتّحدة تنقل أيضًا موظفين من سفارتيها في الكويت والبحرين.
ونصحت السفارة الأميركية في بغداد مواطني الولايات المتحدة اليوم بعدم السفر إلى العراق بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي.
ومنذ 12 أبريل/ نيسان، أجرت واشنطن وطهران خمس جولات تفاوض بوساطة عُمانية، سعيًا إلى إيجاد بديل للاتفاق الدولي المبرم مع إيران في 2015 لكبح برنامجها النووي، مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.
وكان ترمب تخلّى عن الاتفاق في العام 2018 خلال ولايته الرئاسية الأولى.
وعقدت الجولة الخامسة من المباحثات بين الوفدين الإيراني والأميركي في روما في 23 مايو/ أيار، وقال الوسيط العُماني وقتها إنه تم إحراز "بعض التقدم" خلالها.
وعلّق ترمب على المحادثات التي ستعقد هذا الأسبوع، لافتًا إلى أنها قد توضح ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق نووي لتجنب عمل عسكري.
مضمون الاقتراح الأميركي
وقالت إيران الأسبوع الماضي إنها تلقت "عناصر" من الاقتراح الأميركي للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي للجمهورية الإسلامية، لكنها اعتبرت أن المقترح يحتوي على "الكثير من الالتباسات".
وأوردت صحيفة نيويورك تايمز أن الاقتراح يتضمن "ترتيبًا يسمح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم بمستويات منخفضة"، بينما تعمل الولايات المتحدة ودول أخرى على "وضع خطة أكثر تفصيلًا تهدف إلى عرقلة سعي إيران إلى امتلاك سلاح نووي".
واتهم ترمب في وقت سابق إيران بـ"المماطلة" في ما يتعلّق بالمباحثات الجارية بشأن برنامجها النووي، بينما أكد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي أنّ مقترح واشنطن للتوصل إلى اتفاق يتعارض مع مصلحة طهران.
موقف إيران
والمفاوضات متعثّرة عند مسألة تخصيب اليورانيوم. ففي حين تصر طهران على أن من حقّها تخصيب اليورانيوم بموجب معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، تعتبر إدارة ترمب تخصيب إيران لليورانيوم "خطًا أحمر".
وسبق لطهران أن أعلنت انفتاحها على فرض قيود موقتة على تخصيب اليورانيوم، وأنها مستعدة للنظر في إنشاء اتحاد إقليمي للوقود النووي.
وتؤكد إيران دومًا أنها لا تخطط لتطوير أسلحة نووية، وأنها تركز فقط على مجالات توليد الكهرباء من الطاقة الذرية، وغير ذلك من الأنشطة السلمية.