عادت قضية مقتل الفتى الأردني أسامة أبو ذان إلى الواجهة، بعدما شهدت مدينة إربد، شمالي الأردن، مساء أمس السبت، "عطوة اعتراف" على خلفية الجريمة التي أثارت تفاعلًا واسعًا خلال الأيام الماضية.
ووافقت الجاهة العشائرية خلال العطوة على شروط وضعتها عائلة الفتى، أبرزها عدم إلزام الأسرة بأي صلح وترك القضية تأخذ مسارها أمام القضاء، فيما استُثني شخصان من المتهمين من العطوة.
وتشكل "عطوة الاعتراف" جزءًا من الأعراف العشائرية المتبعة في الأردن لاحتواء تداعيات بعض القضايا ومنع امتدادها اجتماعيًا، لكنها لا تحل محل التحقيق والمحاكمة، وهو ما شددت عليه عائلة أسامة بتمسكها باستمرار الإجراءات القانونية.
ماذا حدث لأسامة؟
تعود القضية إلى الأيام الأولى من سبتمبر/ أيلول الجاري، عندما عُثر على أسامة، البالغ 15 عامًا، متوفى في محافظة إربد بعد إصابته بطلق ناري.
لكن رواية والده، الدكتور طلعت أبو ذان، أضافت لاحقًا تفاصيل حول الساعات الأخيرة من حياة ابنه، إذ قال إن إطلاق النار لم يقع في إربد، بل في محافظة المفرق شمال شرقي البلاد، قبل نقل الفتى وهو مصاب إلى إربد.
واتهم الأب ثلاثة أشخاص بالوقوف وراء مقتل نجله، وقال إن أسامة أصيب برصاصة أطلقت عليه من مسافة قريبة جدًا، قبل وضعه في مركبة تحمل لوحة أرقام سياحية والانطلاق به من المفرق باتجاه إربد.
وتحدثت تقارير أحدث، نقلًا عن رواية الأب، عن أن الفتى تعرض للاختطاف من المفرق قبل إطلاق النار عليه، إلا أن هذه الجزئية تحديدًا تبقى ضمن رواية العائلة في غياب تفاصيل رسمية منشورة تحسم تسلسل الواقعة.
45 دقيقة وثلاثة مستشفيات
وتثير الفترة الفاصلة بين إصابة أسامة والعثور عليه الجزء الأكبر من التساؤلات المحيطة بالقضية، فبحسب والده، استغرقت رحلة نقل ابنه من المفرق إلى إربد نحو 45 دقيقة، وظل خلالها مصابًا داخل المركبة.
وقال إن الأشخاص الثلاثة الذين يتهمهم بالمسؤولية عن الجريمة مروا خلال الطريق بثلاثة مستشفيات، من دون أن يحصل أسامة على الإسعاف الذي كان يحتاج إليه، قبل العثور عليه متوفى في إربد.
وطالب الأب بالتحقيق في كامل مسار المركبة، والاستعانة بكاميرات المراقبة لمعرفة ما جرى منذ إصابة ابنه وحتى وصوله إلى إربد، وتحديد مسؤولية كل شخص كان برفقته، كما طالب بمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الجريمة وإنزال أشد العقوبات بحق المدانين.
ثلاثة مشتبه بهم
وتشير التقارير المنشورة إلى ارتباط التحقيق بثلاثة مشتبه بهم، فيما لا تزال العائلة تنتظر، بحسب ما نُشر، كشف الصورة الكاملة لما جرى وتحديد الشخص الذي أطلق النار ومسؤولية الآخرين في نقل الفتى وتركه من دون رعاية طبية.
ولا تتوافر في أحدث التقارير التي راجعتها تفاصيل رسمية كافية بشأن أسماء المشتبه بهم أو التهم المسندة قضائيًا إلى كل منهم، لذلك ما بذكر أسماء ولا بقول إن الثلاثة "قتلوه" كحقيقة ثابتة قبل صدور معطيات رسمية.
وجاءت عطوة الاعتراف مساء السبت لتشكل أحدث تطور في القضية، إلا أن أسرة أسامة تمسكت صراحة بعدم اعتبارها صلحًا، وباستمرار المسار القانوني حتى كشف ملابسات مقتل ابنها وتحديد المسؤوليات.