تعرّضت الخرطوم، اليوم الخميس، لغارات بطائرات مسيّرة نفذتها قوات الدعم السريع لليوم الثاني على التوالي، تزامنًا مع هجمات على مناطق يسيطر عليها الجيش السوداني في جنوب شرق البلاد قرب الحدود مع إثيوبيا.
وتخضع الخرطوم لسيطرة الجيش منذ مارس/ آذار 2025، بعدما استعادها من قوات الدعم السريع في عملية عسكرية واسعة. ورغم تعرضها لضربات بمسيّرات، شهدت في الأشهر الأخيرة عودة تدريجية للحياة، مع رجوع 2,3 مليون نازح إليها وبدء أعمال إعادة الإعمار واستئناف الحركة في الأسواق.
قتيلان في مدينة الأبيض
من جهتها، أعلنت شبكة أطباء السودان، مقتل شخصين جراء هجوم بطائرة مسيرة استهدف أمس مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان.
وفي منشور عبر منصة "إكس"، اتهمت الشبكة غير الحكومية قوات الدعم السريع بالوقوف وراء الهجوم، فيما لم يصدر رد من قيادة تلك القوات على الاتهام.
وصباح الأربعاء، استهدفت طائرات مسيرة مدينة الأبيض، إلى جانب مدينتي بحري وأم درمان في العاصمة الخرطوم وسط البلاد، وعطبرة والدامر بولاية نهر النيل شمالًا.
وقالت الشبكة: "لقي شخصان مصرعهما داخل قسم الطوارئ بمستشفى الأبيض جراء إصابتهما بشظايا مسيرة".
وأضافت: "الحادثة تؤكد استمرار تعرض المدنيين للخطر جراء الهجمات على المناطق المأهولة بالسكان".
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، يشهد السودان حربًا بين الجيش والدعم السريع، أسفرت عن عشرات آلاف القتلى ونحو 13 مليون نازح، وفق تقديرات أممية ودولية.
وأكدت الشبكة رفضها استهداف المدنيين والمنشآت والمرافق المدنية بالطائرات المسيرة في عدد من الولايات يومي الأربعاء والخميس.
واعتبرت الهجمات "انتهاكًا" للقانون الدولي الإنساني، لما تسببه من خسائر بشرية وتهديد للمنشآت والخدمات المدنية والطبية، داعية إلى وقف استهداف الأحياء والمرافق المدنية.
وطالبت شبكة أطباء السودان المجتمع الدولي بالضغط على قيادة قوات "الدعم السريع" لوقف الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية، وضمان حماية السكان ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وتشهد ولايات كردفان الثلاث، شمال وغرب وجنوب، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 معارك متواصلة بين الجيش السوداني و"الدعم السريع".
الوضع "كارثي" في إقليم دارفور
في غضون ذلك، قال أحمد شنب، وزير الإعلام في حكومة دارفور، إن الوضع الإنساني في الإقليم، ولا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، "كارثي"، مشيرًا إلى أن المواطنين هناك يعانون نقصًا حادًا في الغذاء والدواء والمياه والاحتياجات الأساسية.
وأضاف شنب في مقابلة مع التلفزيون العربي من أم درمان أن قوات الدعم السريع لا تقدم الطعام أو الكساء أو العلاج للمواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، محملًا المجتمع الدولي مسؤولية الضغط على القوات للسماح بوصول المساعدات والأدوية والمعدات الإنسانية إلى تلك المناطق.
وأشار إلى أن الوضع الإنساني يترافق مع انتهاكات واسعة، متهمًا الدعم السريع بارتكاب جرائم قال إنها تصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية و"الإبادة الجماعية"، فضلًا عن استهداف المدنيين على خلفيات إثنية وقبلية.
وقال الوزير إن المعسكرات الموجودة في مناطق سيطرة الدعم السريع تحولت، وفق وصفه، إلى "سجون"، في ظل انعدام الغذاء الكافي والدواء والمياه الصالحة للشرب.
وأضاف أن الميليشيا تواصل، بحسب قوله، ممارسة القتل والانتهاكات بحق المدنيين، مشيرًا إلى أن هؤلاء "عزل وليس لهم شيء، وهم ليسوا بعساكر، إنما مواطنون فقط".
واتهم شنب الدعم السريع بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور من خلال استقدام عناصر من خارج السودان وتوطينهم في الإقليم، قائلًا إن ذلك يهدف إلى "استبدال إنسان دارفور بإنسان آخر" وتغيير ديموغرافية الإقليم.
وبشأن معبر أدري، قال شنب إن الحكومة السودانية وافقت بوضوح على فتح المعبر أمام المساعدات الإنسانية، لكنه تساءل عن الجهات التي تصل إليها المساعدات التي تمر عبره.
واتهم شنب "الدعم السريع" بالسيطرة على معظم القوافل التي تدخل عبر معبر أدري، وقال إنها لا تصل إلى المواطنين، وإنما تذهب إلى "أهل الميليشيا وذوي الميليشيا وعناصر الميليشيا"، على حد تعبيره.
وأردف قائلًا إن "الدعم السريع" يسيطر على توزيع المساعدات، ويحدد الجهات التي تصل إليها، معتبرًا أن دخول القوافل عبر المعبر من عدمه لم يغير واقع النازحين وأبناء دارفور، بسبب تحكم القوات في عملية توزيع المساعدات.
ولفت شنب إلى أن الأمم المتحدة لم تكن "بالقدر الكافي والمطلوب" لإيصال الاحتياجات الإنسانية إلى مستحقيها، مشيرًا إلى أن "المليشيا هي المسيطرة الآن، وهي التي تحرك هذه القوافل أينما تريد".