تواصلت الاحتجاجات في مينيابولس بعد مقتل ممرض أميركي الجنسية برصاص عناصر إدارة الهجرة والجمارك "آيس"، في حادثة قالت السلطات إنها دفاع عن النفس بعد مقاومة الضحية لمحاولة توقيفه.
وتأتي الحادثة ضمن موجة احتجاجات ضد نشر الشرطة الفدرالية لملاحقة المهاجرين غير النظاميين.
وبرر الرئيس دونالد ترمب الحادث، كما هاجم عمدة المدينة وحاكم الولاية الديمقراطي، مطالبًا بالسماح لعناصر "آيس" بأداء مهامهم.
في المقابل، طالب زعيم الأغلبية الجمهورية في الكونغرس بتحقيق شامل ومحايد، فيما دعا الحاكم تيم والز وعمدة مينيابولس إلى سحب قوات الهجرة من الولاية.
وتشهد واشنطن انقسامات حادة، إذ أعلن عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين رفضهم مشروع قانون التمويل الحكومي إذا ضم تمويلًا قد يدعم إجراءات وزارة الأمن الداخلي، وسط مخاوف من استخدام الحادث سياسيًا في الانتخابات النصفية المقبلة.
سياسات ترمب تفكك النسيج المجتمعي
يقول الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدكتور أسامة أبو ارشيد، إن مقتل المواطن الأميركي المسلح كان حادثة غير مبررة، إذ إن المسدس أُخذ منه قبل إطلاق النار، ولم يكن يشكل تهديدًا مباشرًا.
ويوضح خلال إطلالته من استديوهات التلفزيون العربي في لوسيل، أن سياسات إدارة ترمب ووزيرة الأمن الداخلي تهدف إلى خلق كراهية ضد الأجانب وتفكيك النسيج المجتمعي.
ويؤكد وجود معايير مزدوجة في التعامل مع المحتجين وتجاوزات مستمرة من عناصر إدارة الهجرة غير المدربين على التعامل مع المواطنين العاديين.
ويشير إلى أن هذه السياسات تمنع الأميركيين من التعبير عن رأيهم، ما يهدد الحقوق المدنية ويعمّق التمييز الاجتماعي ويخلق واقعًا غير إنساني داخل الولايات المتحدة، قد يتطور ليشمل ولايات أخرى خارج مينيسوتا.
عناصر "آيس" غير مدربين
من جانبها، تقول عضو مجلس شيوخ ولاية مينيسوتا، زينب محمد، إن ما يجري على الأرض يكشف عن وجود عناصر من إدارة الهجرة والجمارك "آيس" غير مدرّبين بالشكل الكافي، مؤكدة أن الولاية لا تعارض ملاحقة المجرمين، لكنها ترفض أسلوب التنفيذ المخالف للقانون.
وتوضح خلال حديثها للتلفزيون العربي من مينيسوتا، أن الضحية الأخيرة لم تشكل تهديدًا مباشرًا رغم حيازتها سلاحًا لم تستخدمه.
وتشدد على ضرورة أن تتولى السلطات المحلية إدارة الملف، محذرة من صعوبة التعاون إذا استمرت الفوضى.
وتضيف أن الخوف يتصاعد بين السكان، وأن معارضين لسياسات ترمب يدفعون ثمنًا سياسيًا وأمنيًا، مؤكدة التزامها بالدفاع عن الناخبين وحقوقهم.
"عناصر إدارة الهجرة والجمارك كانوا يؤدون مهامهم"
من ناحيته، يرى مدير مركز أبحاث الحرية في واشنطن، جورج لاندريث، أن عناصر إدارة الهجرة والجمارك كانوا يؤدون مهامهم في ملاحقة مجرمين، معتبرًا أن الاعتراض السلمي حق مشروع، لكنه يفقد شرعيته عندما يتحول إلى هجوم أو إعاقة لعمل الأمن.
ويردف في حديثه للتلفزيون العربي، أن مهاجمة الضباط أو دهسهم بالمركبات تجعل الفاعلين شركاء في الجريمة، مشددًا على أن سيادة القانون أولوية.
ويضيف أن حمل السلاح قانوني بحد ذاته، لكن الملابسات لم تُحسم بعد، داعيًا إلى انتظار نتائج التحقيق.