قُتل قرابة 130 شخصًا منذ الخميس في مواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، في أعنف تصعيد عسكري في اليمن منذ سنوات، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس عن مصادر من الطرفين اليوم الجمعة.
وقال مسؤول عسكري يمني، طلب عدم كشف هويته، إن حصيلة قتلى القوات الحكومية ارتفعت إلى 66، فيما أفادت مصادر طبية وعسكرية مقربة من الحوثيين بمقتل 62 مسلحًا على الأقل.
كما أفاد مصدر طبي في مدينة المخا الساحلية بمقتل مدني جراء قصف حوثي استهدف مطعمًا، لترتفع الحصيلة الإجمالية التي أوردتها المصادر إلى 129 قتيلًا على الأقل.
وتتركز المواجهات في جبهات محافظة تعز ومناطق متاخمة للساحل الغربي، في تصعيد هو الأبرز منذ هدنة 2022، استخدمت خلاله الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، بالتزامن مع مواجهات برية مباشرة.
معارك غرب تعز
وأعلن محور تعز العسكري التابع للقوات الحكومية اليمنية أن الحوثيين شنوا هجومًا بهدف السيطرة على الطريق الرابط بين مدينتي تعز والمخا، قبل أن تتصدى القوات للهجوم وتشن هجومًا مضادًا.
من جبال تعز إلى سواحل الحديدة.. الاشتباكات تحتدم بين جماعة أنصار الله الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية pic.twitter.com/2OpnzKnsiP
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) September 4, 2026
وقال إن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة 50 حوثيًا، كما أعلن السيطرة على مواقع عسكرية كانت خاضعة للجماعة.
وفي جبهة أخرى، أفاد مصدر عسكري مقرب من الحكومة المعترف بها دوليًا بأن قوات جماعة الحوثي هاجموا تلالًا مطلة على منطقة العقمة في مديرية موزع، وتمكنوا خلال الساعات الأولى من السيطرة على مواقع عدة، قبل أن تستعيد قوات محور تعز عددًا منها.
وترافق التصعيد مع إطلاق الجماعة 14 صاروخًا بالستيًا باتجاه مديريات في الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة، بالتزامن مع هجمات بالطائرات المسيرة، فيما نزح سكان من قرى ومخيمات إثر القصف غربي تعز.
وامتدت التطورات إلى الساحل، حيث أعلنت قوات "المقاومة الوطنية" الحكومية تدمير زورق مفخخ قالت إنه حاول استهداف ميناء المخا الاستراتيجي.
مواجهات مباشرة
إلى ذلك، أفاد مراسل التلفزيون العربي في صنعاء علي الذهب بأن الاشتباكات لا تزال مستمرة ضمن رقعة تمتد من المرتفعات الجبلية في غرب تعز وصولًا إلى جنوب الحديدة والساحل الغربي.
وأوضح أن المواجهات تتركز في عدة محاور، بينها مقبنة والبرح والطوير والكدحة والمعافر وجبل حبشي والأحطوب وموزع والوازعية، إضافة إلى جبهة الساحل الغربي وحيس.
وبحسب المراسل، تمكنت قوات الحوثيين من السيطرة على بعض المواقع، ولا سيما المرتفعات الاستراتيجية في جبهات غرب تعز، قبل أن تشن القوات التابعة للحكومة المعترف بها دوليًا هجمات مضادة استعادت خلالها عددًا من المواقع، فيما لا تزال مواقع أخرى محل مواجهات وسيطرة متبادلة.
وأشار إلى أن القوات الحكومية استعادت أجزاء من موقع جبل نعمان الاستراتيجي وموقع نقيل ذي الليمة في مديرية جبل حبشي، وفق المعلومات الميدانية الواردة.
ولفت مراسل التلفزيون العربي إلى تحول لافت في طبيعة المعارك خلال اليومين الأخيرين، بعدما انتقلت من القصف المدفعي والهجمات بالطائرات المسيرة بعيدة المدى إلى مواجهات مباشرة ومحاولات اختراق بري من الطرفين.
وتكتسب جبهات غرب تعز أهمية عسكرية لوقوعها على خطوط التماس بين القوات الحكومية والحوثيين، وقربها من ميناء المخا ومضيق باب المندب، فيما يوسع التصعيد قرب الساحل نطاق المخاوف ليتجاوز المواجهات البرية إلى أمن الملاحة في المنطقة.