أفاد الجيش السوري بأنّ "قسد" قطعت جميع الجسور الواصلة بين دير حافر بريف حلب والمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، بهدف منع خروج المدنيين واستخدامهم دروعًا بشرية.
وأعلن المنطقة الممتدة من دير حافر إلى مسكنة في ريف حلب، منطقة عسكرية مغلقة، داعيًا الأهالي إلى الابتعاد عن المواقع العسكرية التابعة لـ"قسد".
من جهتهما، أفاد مسؤولان سوريان، اليوم الثلاثاء، بأنّ الحكومة لا تحمل نوايا انتقامية تجاه أحد، وأعربا عن رفضهما "العزف على وتر الطائفية"، وذلك على خلفية العملية العسكرية التي ينفذها الجيش بمحافظة حلب شمالي البلاد.
وفي 6 يناير/كانون الثاني الجاري تفجرت أحداث بمدينة حلب، عندما شنّ قوات سوريا الديمقراطية "قسد" هجمات على أحياء سكنية ومنشآت مدنية ومواقع للجيش بأحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد في حلب، ما أسفر عن قتلى وجرحى ونزوح 165 ألف شخص.
وردّ الجيش السوري بعملية عسكرية "محدودة"، الخميس الماضي وأنهاها السبت، تمكن خلالها من السيطرة على الأحياء المذكورة، وسمح لعناصر تنظيم "قسد" بالخروج إلى شمال شرقي البلاد، حيث معقل التنظيم.
"إعادة الحياة" لأحياء حلب
وأشار محافظ حلب عزام الغريب في مؤتمر صحافي مع قائد الأمن الداخلي في حلب محمد عبد الغني، إلى أنّ "ما جرى في حيي الأشرفية والشيخ مقصود لم يكن إجراءً أمنيًا فحسب بل مسارًا متكاملًا لإعادة الحياة".
وأضاف "تم استقبال أكثر من 155 ألف مواطن من أهالي حيي الأشرفية والشيخ مقصود وتأمين مراكز إيواء مُناسبة لهم".
وأضاف أنّ الغريب: "الدولة السورية لا تحمل أي نوايا انتقامية تجاه أي أحد وكل من ارتكب جرائم بحقّ الأبرياء سيُحاسب وفق القانون".
وأشار إلى أنّ "عودة الأهالي إلى حي الأشرفية بدأت فعليًا، والجهود مُتواصلة لتأمين العودة الكاملة والآمنة لأهالي حي الشيخ مقصود".
وقال: "العمل سيتواصل لترسيخ الأمن والاستقرار وتحسين الخدمات الأساسية لضمان عودة الحياة الطبيعية بشكل كامل إلى حيي الأشرفية والشيخ مقصود".
وأوضح أنّ "الجيش السوري حدّد المناطق المغلقة بين (بلدتي) دير حافر ومسكنة بسبب استخدام تنظيم قسد مليشيات إرهابية من حزب بي كي كي واحتضانها لفلول قوات (نظام) الأسد".
من جهته، قال عبد الغني إنّ القوات الأمنية تتّخذ الإجراءات لإنهاء الخطر الناجم عن وجود أنفاق قوات تنظيم قسد في أحياء المدينة"، مضيفًا أنّها "بدأت بتمشيط المنطقة وإزالة عدد كبير من الألغام في حيي الأشرفية والشيخ مقصود".
"رسالة الدولة السورية"
وأفاد بأن "هناك رسالة واضحة من الجهات المختصّة إلى كل من ترك السلاح بأنّ الدولة ستنظر إليه بعين الرحمة والعدالة".
وكشف قائد الأمن عن أنّ وزارة الداخلية ستفتتح قريبًا مركزي شرطة في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، مشددًا على أنّ "الدولة لن تسمح لأي جهة بالعزف على وتر الطائفية لتحقيق مكاسب شخصية أو حزبية، مهما كلف الأمر".
ويُواصل "قسد" التنصل من تطبيق اتفاقه مع الحكومة السورية في مارس/ آذار 2025، بشأن دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة، وفتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة أراضي البلاد، وانسحاب قواته من حلب إلى شرق الفرات.
مناطق عسكرية مغلقة
في غضون ذلك، أكد الجيش السوري في بيان، أنّ تنظيم "قسد" وميليشياته إلى جانب أفراد من أتباع النظام السابق، يتّخذون من بعض مدن وبلدات المنطقة منطلقًا لعمليات قصف تستهدف مدينة حلب ومنطقة العلم في ريف حلب.
وفي هذا السياق، أوضح مراسل التلفزيون العربي قحطان مصطفى بأنّ قوات "قسد" قطعت صباح اليوم 3 جسور تربط بين دير حافر والمناطق الشمالية المحيطة بها، مشيرًا إلى وجود تعزيزات عسكرية للجيش السوري وصلت منذ يوم أمس إلى محيط دير حافر ومحيط مدينة مسكنة.
وأضاف أنّ الجيش يتمركز حاليًا في مناطق اختارها لتكون مناطق عسكرية، بعد الإعلان عن أن منطقتي دير حافر ومسكنة مناطق عسكرية مغلقة، ما يتيح للجيش استهداف جميع تحركات قوات "قسد" المتمركزة هناك.
ونوّه المراسل إلى أنّ تحرّكات الجيش الحالية تُشبه إلى حد كبير تحركاته قبل العملية العسكرية في الأشرفية والشيخ مقصود، حيث جرى أولًا الوصول إلى محاور محددة في محيط مسكنة ودير حافر، قبل الحديث عن احتمال إنشاء مناطق آمنة لخروج المدنيين من المنطقة، تمهيدًا لبدء العملية العسكرية.
وأشار إلى أنّ تعزيزات إضافية قد تصل من مدينة حلب بعد انتهاء العمليات العسكرية في الأشرفية والشيخ مقصود، في ظل استنفار عسكري متصاعد في المنطقة، لافتًا إلى أنّ الساعات أو الأيام القليلة المُقبلة قد تشهد بدء عملية عسكرية للجيش السوري.
وتابع المراسل أنّ الجيش سبق أن حدّد مواقع عسكرية قبل أيام، بالتزامن مع بدء عملياته في الأشرفية والشيخ مقصود، وأنذر الأهالي بالابتعاد عنها، موضحًا أنّ تحديد مواقع جديدة يجري حاليًا داخل دير حافر والمناطق المحيطة بها إضافة إلى مسكنة، تمهيدًا لخروج المدنيين بعد إنذارهم.
وتُعدّ مدينتا دير حافر ومسكنة آخر منطقتين تسيطر عليهما قوات سوريا الديمقراطية شرق نهر الفرات.