Skip to main content

قصة أول كأس عالم في التاريخ.. من 13 منتخبًا إلى حدث عالمي

الإثنين 13 يوليو 2026
انطلقت أول نسخة من كأس العالم في أوروغواي عام 1930 بمشاركة 13 منتخبًا، قبل أن تتوسع البطولة تدريجيًا وتصل إلى 48 منتخبًا في نسخة 2026 - غيتي
في 13 يوليو/ تموز 1930، لم يكن العالم متجمعًا أمام الشاشات، ولم تكن المباراة الافتتاحية تسبقها عروض ضخمة أو تُنقل مباشرة إلى القارات. 
في ذلك اليوم، انطلقت أول كأس عالم التاريخ.

  1. مونديال 1930.. قصة أول كأس عالم في التاريخ

في مونتيفيديو، انطلقت أول نسخة من كأس العالم بمباراتين أقيمتا في التوقيت نفسه، ففازت فرنسا على المكسيك 4-1، وتغلبت الولايات المتحدة على بلجيكا 3-0.

على ملعب "بوسيتوس"، سجّل الفرنسي لوسيان لوران الهدف الأول في تاريخ بطولة كأس العالم بعد 19 دقيقة.

أما استاد "سنتيناريو"، الذي شُيّد ليكون الملعب الرئيسي للمونديال، فلم يكن قد اكتمل بعد، بعدما أخّرت الأمطار أعمال بنائه.

لم يكن أحد يعرف أن الهدف الذي سُجّل أمام مدرجات متواضعة سيفتتح حكاية أحد أكبر الأحداث الرياضية في العالم.

شارك في النسخة الأولى 13 منتخبًا فقط، وصل بعضها بعد رحلات بحرية طويلة، وأقيمت جميع المباريات في مدينة واحدة.

بعد 96 عامًا، اتسعت البطولة إلى 48 منتخبًا و104 مباريات، موزعة على 16 مدينة في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، مع اتفاقيات بث تشمل أكثر من 220 منطقة حول العالم.


كيف انتقلت كأس العالم من تجربة لم يكن نجاحها مضمونًا في أوروغواي إلى حدث ينتظره العالم، وتعيد مبارياته ترتيب حياة المدن وأوقات العمل والدراسة؟


من 13 منتخبًا في مونديال 1930 إلى 48 منتخبًا في نسخة 2026..
هكذا اتسعت كأس العالم وتحولت إلى حدث عالمي. 

فكرة واجهت معارضة واسعة


قبل تأسيس كأس العالم، كانت كرة القدم الدولية تجد مسرحها الأكبر في الألعاب الأولمبية. لكن استبعاد اللاعبين المحترفين من المنافسات الأولمبية أصبح مشكلة متزايدة مع انتشار الاحتراف واتساع شعبية اللعبة.

دفع ذلك الفرنسي جول ريميه، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم آنذاك، إلى العمل على إنشاء بطولة مستقلة تجمع أفضل المنتخبات من دون قيود الهواية.

لم تحظَ الفكرة بتأييد واسع في بدايتها، واستغرق تمريرها سنوات، قبل أن يوافق مؤتمر "فيفا" عام 1928 على إقامة بطولة عالمية كل أربع سنوات، تنطلق نسختها الأولى عام 1930.



اختيرت أوروغواي لاستضافة البطولة بعدما أحرز منتخبها ذهبيتي كرة القدم في أولمبيادي 1924 و1928، وبالتزامن مع احتفال البلاد بمئوية دستورها. كما تعهدت الدولة المضيفة بتغطية نفقات سفر المنتخبات المشاركة.

بدا الاختيار منطقيًا رياضيًا، لكنه أثار اعتراضات أوروبية.

كان عبور الأطلسي مكلفًا ويستغرق أسابيع، بينما لم تكن الرحلات الجوية التجارية خيارًا متاحًا لمعظم الفرق. وهكذا وجدت البطولة التي حملت اسم "العالم" صعوبة في إقناع العالم بالمشاركة فيها.



قاد جول ريميه مشروع إنشاء بطولة مستقلة للمنتخبات، بعدما كانت الألعاب الأولمبية المسرح الأبرز لكرة القدم الدولية - غيتي

حين أصبحت الرحلة جزءًا من البطولة


لم تُقم تصفيات للنسخة الأولى، وإنما وُجهت الدعوات إلى المنتخبات مباشرة.

شاركت سبعة منتخبات من أميركا الجنوبية، ومنتخبان من أميركا الشمالية، وأربعة منتخبات أوروبية فقط: فرنسا وبلجيكا ورومانيا ويوغوسلافيا.

سافرت ثلاثة من المنتخبات الأوروبية على متن السفينة الإيطالية "كونتي فيردي". صعد الرومانيون من جنوى، وانضم إليهم الفرنسيون ثم البلجيكيون، بينما كان على متن السفينة أيضًا جول ريميه وثلاثة حكام والكأس التي سيتنافس عليها المشاركون.

توقفت السفينة في موانئ عدة، ثم أقلّت المنتخب البرازيلي من ريو دي جانيرو، قبل أن تصل إلى مونتيفيديو بعد 15 يومًا في البحر. أما المنتخب المكسيكي، فسافر من فيراكروز إلى هافانا، ثم اتجه شمالًا إلى نيويورك ليلتحق بالمنتخب الأميركي في سفينة أخرى متجهة جنوبًا نحو أوروغواي.



كان الوصول إلى المونديال في حد ذاته مغامرة، قبل أن تبدأ المنافسة داخل الملعب

مع ذلك، نجحت البطولة في جذب الجماهير.

بلغت أوروغواي والأرجنتين المباراة النهائية، في تكرار لنهائي أولمبياد 1928.

تقدمت الأرجنتين 2-1 في الشوط الأول، قبل أن تقلب أوروغواي النتيجة وتفوز 4-2، لتصبح أول بطلة للعالم.



قلبت أوروغواي تأخرها أمام الأرجنتين وفازت 4-2، لتصبح أول منتخب يحرز كأس العالم - غيتي 

من الدعوات إلى التصفيات


كشف نجاح النسخة الأولى أن المشاركة لم تعد قابلة للإدارة من خلال الدعوات وحدها.

قبل مونديال إيطاليا 1934، دخل 32 منتخبًا المنافسة على 16 مقعدًا، ما أدى إلى تنظيم أول تصفيات في تاريخ كأس العالم.

حتى إيطاليا، بصفتها الدولة المضيفة، اضطرت إلى خوض التصفيات، وهي الحالة الوحيدة التي لم يتأهل فيها المضيف مباشرة إلى نهائيات البطولة.

منذ ذلك الوقت، لم تعد كأس العالم تبدأ في البلد المضيف، وإنما تحولت إلى مسار يمتد سنوات ويشمل مباريات في مختلف القارات. وأصبحت التصفيات الجزء الذي يمنح البطولة معناها العالمي، لأن الدول التي لا تبلغ النهائيات تعيش بدورها سنوات من المباريات والحسابات والآمال.


تغير حجم النهائيات مع اتساع رقعة اللعبة.

صُممت نسختا 1934 و1938 لاستقبال 16 منتخبًا، قبل أن يستقر هذا العدد لسنوات بعد الحرب العالمية الثانية.

ارتفع العدد إلى 24 منتخبًا في إسبانيا عام 1982، ثم إلى 32 في فرنسا عام 1998، وظل كذلك حتى مونديال قطر 2022، قبل اعتماد نظام الـ48 منتخبًا في نسخة 2026.


ارتفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم من 13 في النسخة الأولى عام 1930 إلى 48 في مونديال 2026، مع توسع نظام البطولة وعدد مبارياتها عبر العقود 

لم يكن التوسع مجرد إضافة مباريات. فقد منح اتحادات قارية كانت محدودة التمثيل مقاعد أكبر، وأتاح لمنتخبات جديدة دخول البطولة، كما غيّر شكل التصفيات وحسابات التأهل ونظام الأدوار الإقصائية.


خريطة اتسعت ببطء


حملت البطولة اسم كأس العالم منذ نسختها الأولى،
لكن خريطتها ظلت لعقود متمركزة حول أوروبا وأميركا الجنوبية.
  • كانت مصر أول منتخب إفريقي وعربي يشارك في النهائيات عام 1934.

  • في نسخة 1938، أصبحت جزر الهند الشرقية الهولندية، إندونيسيا حاليًا، أول ممثل آسيوي في البطولة. مع ذلك، بقي حضور القارتين متقطعًا ومحدودًا لسنوات طويلة.

  • امتد التوسع لاحقًا إلى الاستضافة. نظمت المكسيك نسخة 1970، لتصبح أول دولة تستضيف كأس العالم خارج أوروبا وأميركا الجنوبية.

  • أقيم مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، بوصفه أول نسخة آسيوية وأول بطولة تستضيفها دولتان معًا.


 انتقلت استضافة كأس العالم تدريجيًا من أميركا الجنوبية وأوروبا إلى آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، قبل أن تصل نسخة 2026 إلى أول تنظيم مشترك بين ثلاث دول

مع كل انتقال، دخلت إلى المونديال جماهير وطقوس وأصوات جديدة.
لم تعد البطولة تعرض أفضل لاعبي العالم فحسب، وإنما أصبحت مساحة تقدم فيها البلدان نفسها إلى جمهور قد لا يعرف عنها سوى اسم منتخبها.

حين دخل المونديال إلى البيوت


لم يصنع عدد المنتخبات وحده عالمية كأس العالم. فقد لعب الإعلام الدور الأكبر في تحويلها من بطولة ينبغي السفر لمشاهدتها إلى تجربة جماعية يعيشها الجمهور في اللحظة نفسها.

بدأت المتابعة عبر الصحافة والإذاعة، ثم نقل التلفزيون صور اللاعبين والملاعب إلى البيوت. وبحلول مونديال المكسيك عام 1970، أصبحت كأس العالم حدثًا تلفزيونيًا عالميًا، مع أول نسخة تُبث عبر القارات بالألوان.

أزالت الأقمار الاصطناعية المسافات بين البلد المضيف وبقية العالم، قبل أن تضيف القنوات الرياضية والمنصات الرقمية والهواتف طبقات جديدة من المتابعة.


لم يعد الجمهور ينتظر الصحف أو ملخصات اليوم التالي؛ صارت الأهداف تُشاهد لحظة تسجيلها، وتتحول خلال دقائق إلى نقاشات وتحليلات ومقاطع متداولة بلغات مختلفة.

في نسخة 2026، جمعت منظومة البث بين الشبكات التلفزيونية والمنصات الرقمية، مع شراكات خاصة مع “يوتيوب” و”تيك توك”، ومركز دولي يتولى توزيع التغطية الحية ونحو ثمانية آلاف ساعة من المحتوى الإضافي.

تكشف هذه المنظومة المسافة بين زمن كان وصول اللاعبين أنفسهم إلى أوروغواي مشكلة، وزمن تصل فيه المباراة إلى مليارات المشاهدين مهما ابتعدوا عن الملعب.


بطولة تتسع ويتغير معها معنى المشاركة


لم ينهِ توسع كأس العالم الجدل حول شكلها. فقد رافقت زيادة عدد المنتخبات أسئلة عن مستوى المباريات، وضغط الجدول، وطول البطولة، ومدى تأثير المصالح التجارية في قرارات التوسع.

في المقابل، يصعب فصل شعبية المونديال عن قدرته على منح مزيد من البلدان فرصة الظهور. فالمنتخب الذي يبلغ البطولة للمرة الأولى لا يخوض عدة مباريات فقط، وإنما يدخل الذاكرة الكروية العالمية، ويمنح جمهوره تجربة قد تتناقلها الأجيال.

ربما لم يتخيل جول ريميه، وهو يحمل الكأس في حقيبته على متن سفينة متجهة إلى مونتيفيديو، أن البطولة ستبلغ هذا الحجم. لكن الفكرة الأساسية بقيت قائمة: إنشاء مسرح تلتقي عليه المنتخبات، وتحمل إليه كل دولة قصتها وهويتها وجمهورها 

بدأت كأس العالم بـ13 منتخبًا قبلت خوض المغامرة. وبعد نحو قرن، تحولت من بطولة تبحث عمن يشارك فيها إلى حدث يتنافس العالم على بلوغه، ثم يتوقف لمشاهدته -غيتي

بين ملعب لم يكتمل في موعده عام 1930، ونسخة تقام في ثلاث دول و16 مدينة وتُنقل إلى معظم أنحاء العالم، تبدو قصة كأس العالم نفسها أشبه برحلة طويلة من الهامش إلى مركز المشهد الرياضي العالمي.

 


 

قائمة المراجع

  • الاتحاد الدولي لكرة القدم، “رؤية جول ريميه لكأس العالم تصبح حقيقة”، حول نشأة الفكرة ومعارضة تأسيس البطولة واختيار أوروغواي.
  • الاتحاد الدولي لكرة القدم، “لوسيان لوران.. أول هداف في تاريخ كأس العالم”، حول المباراة الافتتاحية والهدف الأول.
  • الاتحاد الدولي لكرة القدم، “أوروغواي وبداية الهيمنة”، حول انطلاق نسخة 1930 وتأخر افتتاح استاد “سنتيناريو”.
  • الاتحاد الدولي لكرة القدم، “الأفضل أن تسافر آملًا بدلًا من أن تصل”، حول رحلات المنتخبات إلى أوروغواي عام 1930.
  • الاتحاد الدولي لكرة القدم، “مياتزا يتألق في مأساة يونانية فريدة”، حول أول تصفيات لكأس العالم عام 1934.
  • الاتحاد الدولي لكرة القدم، “كيف تطور نظام كأس العالم؟”، حول انتقال البطولة من 13 إلى 16 ثم 24 و32 و48 منتخبًا.
  • الاتحاد الدولي لكرة القدم، “مصر في كأس العالم: الملف والتاريخ”، حول أول مشاركة إفريقية وعربية عام 1934.
  • الاتحاد الدولي لكرة القدم، “استاد أزتيكا”، حول استضافة المكسيك أول مونديال خارج أوروبا وأميركا الجنوبية عام 1970.
  • الاتحاد الدولي لكرة القدم، “الرؤساء السابقون”، حول تحول كأس العالم إلى حدث تلفزيوني عالمي والبث الملون في مونديال 1970.
  • الاتحاد الدولي لكرة القدم، “شراكات بث كأس العالم 2026 تسجل انتشارًا عالميًا غير مسبوق”، حول البث والمنصات الرقمية والمحتوى المصاحب.
  • الاتحاد الدولي لكرة القدم، الجدول المحدّث لكأس العالم 2026، حول مشاركة 48 منتخبًا وإقامة 104 مباريات.

المصادر:
موقع التلفزيون العربي
شارك القصة