الثلاثاء 17 مارس / مارس 2026
Close

قصة كوشيم.. أقدم اسم معروف في تاريخ البشرية

قصة كوشيم.. أقدم اسم معروف في تاريخ البشرية محدث 23 مايو 2025

شارك القصة

كانت حياة كوشيم تتشابه مع حياتنا بشكل كبير
كانت حياة كوشيم تتشابه مع حياتنا بشكل كبير- thetravel.com
كانت حياة كوشيم تتشابه مع حياتنا بشكل كبير- thetravel.com
الخط
ينحدر المحاسب كوشيم من مدينة أوروك القديمة حيث كُلّف بتدوين وحدات الشعير على لوح طيني، مضيفًا إليها الفترة التي استلمها خلالها، واسمه.

عندما نفكّر في أشهر الشخصيات عبر التاريخ، يتبادر إلى أذهاننا سيل من القادة العسكريين والسياسيين. ملك تلو الآخر، ومحارب متمرّس تلو الآخر، وشخصيات تاريخية شهيرة تُزيّن صفحات التاريخ، وأحيانًا يُضاف إليها اسم فنان عظيم.

ففي المجتمعات البشرية، غالبًا ما يكون الأشخاص الأكثر هيمنةً جسديًا واجتماعيًا هم الأكثر تذكرًا.

بالنظر إلى هذا التحيّز التاريخي، قد يظن المرء أنّ أقدم اسم مُسجَّل على الإطلاق هو اسم ملك أو محارب، إذ ارتكزت العديد من أقدم حضارات العالم على الحروب.

لكن اتضح أن هذا الافتراض خاطئ تمامًا، إذ إنّ أقدم اسم مسجّل في تاريخ البشرية على الإطلاق، لا يعود لملك أو محارب أو حتى فنان، بل لشخص كان من أرقى الناس في العالم القديم.

جذور تعود إلى أوروك

فمنذ أكثر من 5 آلاف عام، تمّ تكليف محاسب في مدينة أوروك القديمة أو الوركاء بمهمة هامّة، حيث كان عليه تسجيل كمية الشعير التي ينتجها مجتمع ما في فترة زمنية محددة.

وأوروك هي المدينة التاريخية للحضارة السومرية والبابلية، والمدينة التاريخية لدى السومريين والبابليين. تقع شرق ضفاف نهر الفرات، وتبعد عن مدينة أور حوالي 35 ميل وحوالي 30 كيلومتر شرق السماوة مركز محافظة المثنى العراقية.

لإتمام مهمته، دوّن المحاسب وحدات الشعير على لوح طيني بقلم قصب. وأضاف إليها الفترة التي استلمها خلالها، ثم أضاف اسمه: كوشيم.

أما النص الكامل الذي كتبه هو:

  • 28,086 مكيال شعير
  • 37 شهرًا
  • كوشيم
دوّن كوشيم اسمه على لوحة طين
دوّن كوشيم اسمه على لوحة طين- دايلي مايل

بالنسبة لكوشيم، كان هذا اللوح الطيني بمثابة يوم عمل عادي. ربما لم يستغرق كتابته سوى بضع دقائق. لكنّ هذا اللوح أصبح بالغ الأهمية لفهمنا للتاريخ كونه أقدم مثال معروف لاسم بشري.

حاليًا، يُعرض هذا اللوح القديم المسمّى بلوح كوشيم في متحف اللوفر بباريس، ضمن أشهر اللوحات الفنية في العالم، مثل الموناليزا.

وفي الواقع، نعرف كوشيم ليس فقط من هذا اللوح، بل من 18 لوحًا مختلفًا عُثر عليها تحمل توقيعه. وتُعدّ هذه الاكتشافات الأثرية من الأروع حول العالم.

كُتب الاسم في الأصل بالخط المسماري البدائي، الذي استُخدم حوالي 3500-2900 قبل الميلاد.

كيف كانت حياة كوشيم؟

يُرجع علماء الآثار تاريخ لوح كوشيم إلى ما بين 3400 و3000 قبل الميلاد، عندما عاشت حضارات أقدم من حضارة مصر القديمة قبل قرون. ولا شك أنّ الحياة في أوروك خلال هذه الفترة، كانت مختلفة تمامًا عن أي عصر سبقها.

وباعتبارها أول "مدينة" حقيقية في العالم، يُرجّح أن أوروك كانت موطنًا لنحو 40 ألف نسمة خلال حياة كوشيم. ورغم أنّ هذا قد لا يبدو كبيرًا بالنسبة لنا، إلا أنّه لم يسبق لأي مستوطنة معروفة قبل ذلك أن ضمّت هذا العدد الكبير من السكان.

من نواحٍ عديدة، كانت حياة كوشيم تتشابه مع حياتنا بشكل كبير، فقد كانت تجربته اليومية تُشكل بنشاط من خلال تقنيات مبتكرة لم يسبق لها مثيل.

ومن المرجّح أنّ كوشيم عاش في منزل من الطوب اللبن متعدد الغرف. وربما كانت لديه عائلة. وبصفته محاسبًا، ربما كان يتمتع بقدر لا بأس به من الرخاء والمكانة الاجتماعية. ويعود ذلك إلى معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة في العصور القديمة. في عهد كوشيم، كانت الكتابة لا تزال حديثة العهد نسبيًا، وكانت الكتابة المسمارية لا تزال في بداياتها.

وكان من الممكن لقلة مختارة من الكتبة والمسؤولين تفسير هذه الرموز ورسمها، ما رفع مكانة كوشيم الاجتماعية بشكل كبير.

لم يكن إجادة كوشيم للقراءة والكتابة وحدها ما جعل عمله مميزًا. فقد كانت طبيعة عمله حاسمة لبقاء المجتمع في ذلك الوقت. ففي مدينة يبلغ عدد سكانها 40 ألف نسمة، كان الاحتفاظ بسجلات مفصّلة للغذاء مهمة بالغة الأهمية. وهو ما يتجلّى في تسجيله مكيالات الشعير الذي يُعتبر من أهم السلع التي أنتجتها أوروك.

وبما أنّ العديد من العمال كانوا يتقاضون أجورهم بالشعير، ربما كان كوشيم نفسه يتقاضى أجره بالحبوب التي كان يعدّها.

ومع أنّ كوشيم عاش حياة قد تبدو غريبة علينا، إلا أنّ كل هذا يُظهر جوانب عديدة من حياته يمكننا التعاطف معها في القرن الـ21.

الاسم مقابل المهنة؟

جادل المؤرخون حول ما إذا كانت كلمة كوشيم تُشير إلى اسم فعلي أم لا. وأشار كثيرون إلى أنّها كانت في الواقع مجرد لقب إداري للرجل.

فتاريخيًا، غالبًا ما سُمّي الأشخاص نسبة إلى مهنهم. وتعكس العديد من الأسماء الأولى والأخيرة الحديثة هذه الحقيقة، على غرار تايلور (Tailor) أي صانع الملابس، وباركر (Parker) أي حارس حديقة، وسميث (Smith) أي عامل معادن وغيرها من الأسماء.

وخلال العصور الوسطى، كانت هذه الأسماء الإنكليزية تُشير إلى مهنة الشخص.

وبغضّ النظر عمّا إذا كانت كلمة كوشيم اسمًا أو لقبًا، فانّه كان شخصًا وقّع وثيقة محاسبية بكلمة ارتبطت به، ولا تزال كلمة تعنيه.

تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي / ترجمات
المزيد من