كان معروف سعد رجلاً متقدمًا في أفكاره المؤيدة للتحرر، ومسؤولًا شعبيًا قريبًا من نبض الناس، فضلاً عن كونه مناضلاً صلباً سخر حياته للدفاع عن القضية الفلسطينية، ليس بالخطابات فحسب، بل وبالعمل المسلح والميداني.
شكّل انتماؤه إلى "الناصرية" ركيزة أساسية في مسيرته، ما ساهم في بروزه فاعلًا أساسيًا على الساحة اللبنانية. أما حراكه من أجل فلسطين، فقد جعله من القادة القلائل الذين تركوا بصمة تاريخية لا تُمحى.
قصة معروف سعد زاخرة بالمواقف والأحداث: ماذا تكشف الوقائع عن مسيرته؟ وكيف تبلور دوره في مناصرة فلسطين والدفاع عنها؟
شهادة من الذاكرةالنائب أسامة سعد يروي الحكاية
نشأة معروف سعد
ولد معروف مصطفى سعد المصري في مدينة صيدا بجنوب لبنان عام 1910. نشأ في كنف عائلة كادحة؛ فوالده كان مزارعًا يمتلك بستانًا، ووالدته هي جميلة عطا عطية، مسيحية من بلدة "درب السيم" شرق صيدا.
كان معروف الوحيد بين أشقائه (سليم، مريم، ونتيجة) الذي أتيحت له فرصة التعليم. تلقى علومه في مدرسة الفنون الإنجيلية بصيدا، ثم انتقل عام 1928 إلى "الجامعة الوطنية" في عاليه لينهي دراسته الثانوية. وفي العام ذاته، بدأ مسيرته العملية مدرسًا في الجامعة نفسها، قبل أن ينتقل عامًا واحدًا إلى السعودية ويعود مجددًا إلى عاليه.
تعددت محطاته المهنية بين دمشق، حيث علم في "الكلية العلمية" عام 1931، وبيروت في "الكلية العباسية" لتدريس اللغة الإنكليزية، وحيفا حيث عمل مدرّسًا للرياضة في "مدرسة البرج الإسلامية".
وفي عام 1949، تزوج من زميلته شفيقة البزري وأنجبا: منى، مصطفى، جميلة، أسامة ووفاء. وفي عام 1955 توفيت زوجته، فتزوج عام 1958 من لطيفة قطيش وأنجبا شهناز ورلى. (1)
معروف سعد على خط فلسطين
تزامن وجود معروف سعد في فلسطين مع اندلاع "الثورة الكبرى" عام 1936، واستشهاد الشيخ عز الدين القسام الذي قاد جماعة مقاومِة للوجود الإنكليزي في فلسطين.(2)
وتفيد روايات متعددة بأن سعد كان مناهضًا للانتداب البريطاني وللمنظمات الصهيونية، ويُقال إنه كان يُعدّ متفجرات وقنابل وهو في مدرسة البرج الإسلامية في حيفا ليلقيها ليلًا على منشآت يهودية. كما يُنسب إليه مهاجمة قطارات ومعسكرات تابعة للجيش البريطاني، وهي وقائع رسمت مسارًا مؤثرًا في حياته.
في ذلك الحين، كانت صيدا تشهد احتجاجات غاضبة نصرةً للفلسطينيين، فيما شهدت فلسطين إضرابات هدفت إلى حرمان اليهود من المنتجات الزراعية الفلسطينية. وسعت سلطات الانتداب البريطانية إلى كسر الإضراب عبر إدخال المواد الغذائية عبر الحدود اللبنانية.
آنذاك، عاد معروف سعد إلى لبنان وساهم في تأسيس "لجنة مكافحة تهريب الصهيونية" التي ترأسها نعيم مغبغب، وكان معروف سعد نائبًا له، إلى جانب محمد رستم طيارة والشيخ أحمد عارف الزين وتوفيق الجوهري وعارف لطفي وغيرهم.
وفي حديث إلى موقع "التلفزيون العربي"، يقول النائب أسامة سعد إن والده ساهم عبر هذه اللجنة في وقف عمليات التهريب من لبنان إلى فلسطين، مشيرًا إلى أن اللجنة طالبت الدولة اللبنانية بحراسة الحدود الجنوبية بواسطة الجيش اللبناني، وشكلت مجموعات مراقبة لرصد الحدود ومنع التهريب، مع المطالبة بإنزال أشد العقوبات بالمهربين.
ويضيف أن كثيرين من أعضاء اللجنة كانوا من صيدا، وأن معروف سعد كان يقود مجموعة توقف الشاحنات المتجهة إلى الداخل الفلسطيني، ويقول: "عند توقيفها يتم إنزال السائق وإلقاء البضائع وإتلافها، ثم يُطلب منه العودة".
ويشير أسامة سعد إلى أن هذه الأعمال لاقت تأييدًا من مناطق لبنانية عدة، فيما أوقفت السلطات الفرنسية عددًا من المحسوبين على معروف سعد قبل أن يُطلق سراحهم بضغط كبير من أهالي صيدا ووجهائها، ومنهم عادل عسيران وتوفيق الجوهري ومحمود الشماع وحسني أبوظهر وشفيق لطفي.
في موازاة ذلك، تأسست لجنة لمد يد العون للمجاهدين الفلسطينيين ضمت معروف سعد وأحمد عارف الزين وتوفيق الجوهري وعارف لطفي ومحيي الدين البزري وعبدالله خوري وسليم الزين وبدوي النابلسي وعبدالله البزري وحسني الصباغ.
من النكبة إلى خنادق القتال
عقب النكبة الفلسطينية عام 1948، تحول سعد إلى شريان إمداد للمقاومة؛ فكان ينسق مع والحاج محمد أمين الحسين لتسلم الأسلحة القادمة من ليبيا عبر بحر صيدا، ثم يتولى إصلاحها في أقبية "كلية المقاصد" قبل إرسالها إلى الداخل الفلسطيني.
لم يقتصر نشاط معروف سعد على دعم المقاومين بالسلاح بعد النكبة، بل شارك بنفسه في القتال داخل فلسطين، وتحديدًا في المالكية، وهي قرية سُلخت من لبنان في أوائل عشرينيات القرن الماضي وأُلحقت بفلسطين. (3)
كان سعد على صلة وثيقة بـ"لجنة الطوارئ" التي كانت تنضوي تحت عمل "مكتب فلسطين الدائم" الذي تأسس في لبنان عام 1947. وضم المكتب لجانًا عدة، من بينها لجنة الطوارئ التي تألفت من معروف سعد وعماد الصلح وغيرهما، وكانت مهمتها توفير الأسلحة وحشد المتطوعين وتجهيزهم.
وفي ذروة النكبة، ساهمت لجنة الطوارئ في تأسيس سريتين من المتطوعين للقتال في فلسطين، وكُلّف معروف سعد بقيادة مفرزة في إحدى السريتين، بينما قاد السريّة الأخرى محمد زغيب، وهو ضابط لبناني شارك في حرب فلسطين وقاد معارك عدة أبرزها المالكية حيث استشهد عام 1948.
وفي حديثه لموقع "التلفزيون العربي"، يروي أسامة سعد أن والده توجه مع مقاتلين من صيدا نحو بنت جبيل ثم المالكية لمواجهة العصابات الصهيونية ببسالة، مؤمنين بأن الاستشهاد هو السبيل دفاعاً عن الأرض.
"أذكر أنه كان معه أشخاص منهم ديب عكرة وأحمد البسيوني وغيرهم من المناضلين.. كان الهدف واحدًا: مواجهة العصابات الصهيونية. وكان الجميع يعلم أن الذهاب إلى هذه المعركة قد يعني عدم العودة".
ويشير إلى أن القوة التي كان يقودها معروف سعد نفذت عمليات في مناطق داخل فلسطين، وتحديدًا في القرى السبع مثل قادش والنبي يوشع وغيرها. ثم يروي أن العصابات هاجمت المالكية واندلعت معارك أُصيب خلالها النقيب محمد زغيب، فنقله معروف سعد إلى صور، وتحديدًا إلى ما كان يُعرف بمستشفى مكتب فلسطين الدائم، حيث أُجريت له عملية جراحية لكنه توفي متأثرًا بجروحه.
ويتابع أسامة سعد أن معروف سعد واصل القتال بعد وفاة زغيب، قبل أن يرد أمر من "جيش الإنقاذ" بتسليم المالكية والانسحاب، ويقول إن والده لم يكن يرغب بالانسحاب لكنه عاد في النهاية باتجاه عيترون وبقي مع مجموعته هناك لقربها من المالكية.
"لم يغادر والدي المنطقة، بل ظل يرابط فيها لمراقبة الوضع… ثم قيل لنا إن معركة وقعت وأدت إلى خسارتنا واضطررنا للانسحاب، لكننا لم نسمع أي إطلاق نار، ما أثار شكوكًا حول ما قيل. وفعليًا، بدا أن القرار كان تسليم المالكية والمناطق الأخرى للعصابات الصهيونية".
العسكري الذي رفض قمع المُتظاهرين
يقول أسامة سعد إن نشاط والده، ومواجهته للعصابات الصهيونية، ودوره في مكافحة التهريب الحدودي، دفعت رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك رياض الصلح عام 1949 إلى تكليفه بمنصب أمني رسمي.
يوضح أسامة سعد أن والده تولى رتبة "كوميسيور" (ضابط) في المديرية العامة للأمن العام، وكُلف بمكافحة التهريب عند الحدود نظرًا لخبرته. وكان، بحسب نجله، يصر على تطبيق القانون ويرفض محاولات التوسط للإفراج عن المهربين.
ثم نُقل إلى سلك الشرطة وعُيّن رئيسًا لمخفر البرج قرب بيروت. ويقول أسامة سعد إن والده كان معروفًا في المنطقة بعلاقاته الجيدة مع الناس وبأنه "رجل أمن محبوب".
ويروي حادثة حصلت معه لا يعرفها كثيرون إلا من واكبه، حين طُلب منه قمع تظاهرة في نطاق منطقته، فذهب والتقى المتظاهرين ودخل في نقاش معهم، وتبيّن له أن مطالبهم محقة. ويضيف: "لم يقمع التظاهرة كما كان مطلوبًا، بل واكب المتظاهرين وسعى لتأمين الحماية للتحرك".
من الشرطة إلى النيابة
على الرغم من عمله الأمني، لم يتخل معروف سعد عن أفكاره السياسية، خصوصًا مع تنامي الفكرة القومية العربية وبروز فكرة التحرر العربي في تلك المرحلة، ومع تولي جمال عبد الناصر رئاسة مصر عام 1952 بعد ثورة 23 يوليو/ تموز.
وفي لبنان، برزت "الحركة الوطنية" التي ساهمت في طرح اسم معروف سعد للنيابة. ويقول أسامة سعد إن والده ترشح للانتخابات عام 1957 بعد أن طُلب منه ذلك، رغم أنه لم يكن متحمسًا للدخول في الحياة النيابية الواسعة، إذ كان يرى أن وجوده بين الجماهير أقرب إلى طموحه.
وبالفعل، تقدم سعد للانتخابات بعد استقالته من الشرطة، وقال في تصريح له: "إن نزولنا إلى معركة الانتخابات يعني إعلان الحرب على الاستهتار بأموال وكرامات وأرواح الناس… إن نزولنا يعني ثورة على تاريخ مليء بالخيانات".
وخلال تلك الانتخابات حصل معروف سعد على 4093 صوتًا وفاز بمقعد النيابة عن صيدا، فيما نال منافسه نزيه البزري 3623 صوتًا.
معروف سعد.. نائب ينقل السلاح للفدائيين
خلال فترته النيابية، ازدادت مكانة معروف سعد على الساحة السياسية. وكانت علاقته بالأحزاب الوطنية، ولا سيما اليسارية، متينة، لكن مساعدته للفدائيين الفلسطينيين شكلت محورًا إضافيًا في نشاطه.
وقبل توقيع اتفاقية القاهرة بين لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1969، كان نشاط الفدائيين ينطلق من الجنوب لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل. وفي هذا السياق، يكشف أسامة سعد لموقع التلفزيون العربي أن والده كان يعمل على تأمين وصول الفدائيين إلى الحدود الجنوبية، وأن "سيارة سعد النيابية كانت تُستخدم لنقل الفدائيين من سوريا إلى لبنان".
ويقول إن منزلهم في صيدا كان محطة للفدائيين، كما كانت السيارة النيابية تُستخدم لنقل أسلحة إلى الجنوب لتسليمها للفدائيين هناك. ويضيف أن والده كان يضع أبناءه في السيارة كنوع من التمويه عند الحواجز، لأن "المكتب الثاني" كان يلاحق الفدائيين ويعمل على توقيفهم.
ويروي حادثة على حاجز القاسمية جنوبي لبنان، حيث أصر الجنود على تفتيش سيارة معروف سعد رغم حملها إشارة نيابية. ويقول: "هذه السيارة تتمتع بحصانة ولا يجب تفتيشها… لكنهم أصروا". ويضيف أن التفتيش لم يحصل بجهود السائق، فيما كانت السيارة تحمل أسلحة.
ويشير أسامة سعد إلى أن هذه الوقائع كانت قبل اتفاقية القاهرة، بين عامي 1965 و1966، وأن والده كان يتوسط لإطلاق سراح الفدائيين لدى الدولة عبر صفته النيابية، مؤكدًا أنه كان يعتبر العمل الفدائي "مقدسًا" في سبيل فلسطين.
ونُقل عن معروف سعد تصريح قال فيه:
"نحن لسنا شرطة لإسرائيل نحمي حدودها، فلتحمِها هي إن أرادت ذلك، وعلينا ألا نقف بوجه هؤلاء ونعترض سبيلهم…".
العلاقة مع ياسر عرفات وقصة التوتر
في عام 1967 فتحت حركة "فتح" مكاتب لها في صيدا واستقطبت متطوعين. وفي عام 1968 هاجم شابان فلسطينيان طائرة إسرائيلية في أثينا، ثم شنت إسرائيل غارة على مطار بيروت ودمرت 13 طائرة تابعة للخطوط الجوية اللبنانية.
تصاعدت الضغوط الداخلية، واتجهت الحكومة اللبنانية إلى ضبط الحدود وتشديد الإجراءات على المخيمات، في مقابل قوى سياسية رفضت هذه السياسات، وفي طليعتها معروف سعد وكمال جنبلاط.
ثم شهدت المرحلة احتكاكات بين الجيش والمنظمات الفدائية، وتدخل عبد الناصر لاحقًا بما أفضى إلى "اتفاقية القاهرة" وتبدّل طبيعة العلاقة بين الدولة اللبنانية والمنظمات الفلسطينية.
مشروع روجرز
طرحت الولايات المتحدة ما يعرف بـ"مشروع روجرز" (شقّان). ففي عام 1969 قدم وزير الخارجية الأميركي وليام روجرز مبادرة لوقف إطلاق النار، تتضمن انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967 مقابل ضمانات عربية، وترتيبات أمنية. وفي عام 1970 طرح روجرز مشروعًا جديدًا يتضمن العودة إلى وقف إطلاق النار لمدة محدودة. (4)
وتبنّى المشروع تطبيق القرار 242 الصادر في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 1967. (5)
حظيت هذه المبادرة موافقة الأردن والجمهورية العربية المتحدة، لكن المنظمات الفلسطينية رفضتها وعارضتها. ولأن سعد كان قريباً من توجهات عبد الناصر الذي وافق على المبادرة، دافع عن موقفه بشأن المبادرة. فاشتعل الخلاف ووصل إلى نزاع مسلح في صيدا بين عناصر "التنظيم الشعبي الناصري" والفدائيين في مخيم عين الحلوة.
تطور الأمر لاحتجاز معروف سعد في المخيم، مما فجر غضبًا شعبيًا في صيدا. لكن سعد، بحكمته، عمل على معالجة الأزمة، والتقى قيادات فلسطينية، بينها ياسر عرفات وياسر عمرو، وعاتبهم بشدة على تلك التجاوزات، مطالبًا بإجراء معالجات.
ورغم كل الخلافات التي حصلت، فإنّ سعد لم يتزحزح عن دعمه المبدئي للمقاومة الفلسطينية وللعمل الفدائي، وظل يرفع هذا الصوت خلال نشاطه السياسي في المدينة.
معروف سعد والعلاقة مع جمال عبد الناصر
علاقة معروف سعد بجمال عبد الناصر بدأت عام 1955 وذلك من خلال تبني الأول الأفكار التي طرحها الرئيس المصري خصوصًا على صعيد القضية الفلسطينية. وتوطدت هذه العلاقة حينما رفض سعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 والذي نفذته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل. وحينها، نظم سعد تظاهرات في صيدا نصرة لمصر، إلى حد أنه درّب متطوّعين لإرسالهم إلى مصر للقتال هناك.
هنا، يروي أسامة سعد أن الإنعطافة الأكبر على صعيد علاقة معروف سعد وجمال عبد الناصر كانت من خلال ترؤس معروف سعد وفدًا كبيرًا من صيدا لزيارة دمشق حيث تم اللقاء مع جمال عبد الناصر للتهنئة بإقامة الوحدة بين مصر وسوريا.
حينها، قال سعد أمام عبد الناصر: "سيادة الرئيس.. إن قلوب اللبنانيين وأرواحهم لتحيط بكم أينما كنتم وأينما وجدتكم، ونرجو من الله أن يمد بعمركم لتقوموا في هذه الجمهورية بالوحدة الكاملة من أجل خير الملايين".
أصبح سعد قطب الناصرية في لبنان، وبعد وفاة عبد الناصر عام 1970، زار القاهرة ودعا لتوحيد صفوف الناصريين،4 وتوج ذلك بتأسيس "التنظيم الشعبي الناصري" عام 1973 الذي تبنى طروحات عبد الناصر في قضايا الأمة والعدالة الاجتماعية ومواجهة الانقسام الطائفي ودعم القضية الفلسطينية.
معروف سعد والاغتيال.. و"سر الورقة"
في فبراير/ شباط 1975، اغتيل معروف سعد في صيدا خلال تظاهرة للصيادين احتجاجًا على منح شركة "بروتايين" ترخيصًا للصيد لمدة 99 عامًا.
قدم سعد التظاهرة في 26 فبراير، وعند وصولها إلى ساحة النجمة، تقدمت آليات للجيش نحو المتظاهرين. سُمع انفجار، ثم أُطلقت رصاصات أصيب إثرها معروف سعد إصابة مباشرة.
نُقل إلى مستشفى لبيب أبو ظهر في صيدا، وأجريت له عملية لاستخراج الرصاصة، ثم نُقل إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت. وفي صيدا سادت أجواء غضب وقطعت طرقات ووقعت اشتباكات.
وفي 6 مارس/آذار أُعلن عن وفاة معروف سعد، وفي اليوم التالي شُيّع جثمانه قبل أن يُنقل إلى صيدا ليوارى الثرى.
يتحدث أسامة سعد عن عملية اغتيال والده، فيقول إنها كانت مقدمة وشرارة أساسية لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية لاحقًا، مشيرًا إلى أن الملف ما زال مفتوحًا أمام المجلس العدلي حتى الآن.
ويقول إن المتظاهرين رصدوا جنوداً يتمركزون بأسلحتهم في مبانٍ مواجهة. ويكشف أن والده، قبل وفاته بيوم، أصر على المشاركة في التظاهرة رغم وعكة صحية أصابته بسبب اختناقه أثناء محاولته فتح طريق مقطوعة.
وخلال وجوده في المستشفى وقبيل وفاته بعد عملية الاغتيال، طلب سعد إحضار ورقة إليه مع قلم ليدون عليها ما يستطيع كتابته، إذ كان خطه متعرجًا وغير مفهوم بشكلٍ واضح نظرًا لحالته الصحية المتردية.
وعن هذه الورقة، يكشفُ أسامة سعد أنها تضمنت وصية من والده موجهة إليه (أسامة) وإلى شقيقه مصطفى، تحثهما على ضرورة إكمال تحصيلهما العملي؛ ليعود أسامة لمصر ويواصل دراسته، بينما تسلم مصطفى راية المسيرة السياسية والنضالية.