الإثنين 16 مارس / مارس 2026
Close

قصّة "يهود لبنان".. أين هم الآن وهل ما زال لهم وجود فعليّ؟

قصّة "يهود لبنان".. أين هم الآن وهل ما زال لهم وجود فعليّ؟ محدث 05 أبريل 2025

شارك القصة

كنيس يهود لبنان في دير القمر الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر وقد بات مهجورًا - ويكيبيديا
كنيس يهود لبنان في دير القمر الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر وقد بات مهجورًا - ويكيبيديا
الخط
يقول الباحث محمد شمس الدين لموقع التلفزيون العربي إنَّ عدد اليهود في لبنان بلغ عام 2022، 4443 شخصًا، "أما الآن فإن عددهم يُقدر بأقل من 4000".

في 16 فبراير/ شباط الماضي، شهد لبنان دخول مجموعة من اليهود المتشددين إلى المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل، لاسيما في بلدة حولا جنوبي البلاد.

اليهود الذين دخلوا إلى هناك كانوا من "الحسيديم"، وكان الهدف من وراء زيارتهم جنوب لبنان هو تفقد مكان دفن الحاخام اليهودي آشي والذي يُعتقد أنه مدفون بين لبنان وإسرائيل.

تقول صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" الإسرائيلية إن الضريح الذي يمثل مكان دفن الحاخام يقعُ على جانبي الخط الأزرق الحدودي بين لبنان وإسرائيل، وداخل مجمع عسكري محصور بين موقع للجيش الإسرائيلي وقاعدة لقوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل" الموجودة في جنوب لبنان منذ العام 1978.(1)

وتضيف الصحيفة أنّه قبل بضع سنوات أيضًا، رافق الجيش الإسرائيلي زيارات مماثلة إلى القبر، ما يعني أن يهودًا دخلوا إلى لبنان وزاروا ضريح الحاخام آشي الذي كان يهوديًا بابليًا.

لكنّ الزيارة التي قام بها اليهود إلى ضريح الحاخام آشي تفتحُ الباب أمام منافشة المسار التاريخيّ للطائفة اليهودية في لبنان وسط صراعه مع إسرائيل.. فماذا تقول المعلومات عن "يهود لبنان"؟ أين هم الآن، وهل ما زال لهم وجود فعليّ في لبنان؟

مكانة غامضة لـ"يهود لبنان"

يتحدث كتاب "يهود لبنان بين التعايش والصراع" للكاتب كريستن إ. شولتز عن تاريخ اليهود في لبنان، ويُسلط الضوء على مسار أبرز الحقبات التي مرّت بها تلك الطائفة التي تُعتبر من الأقليات في بلد الأرز.

يقول الكتاب إن الجالية اليهودية اللبنانية احتلت مكانة غامضة في تاريخ لبنان، فهي لم تحظَ، باهتمام يُذكر في دراسات الدولة والمجتمع.

ويشير الكتاب إلى أنّ اليهود في لبنان نادرًا ما كانوا مُمثلين في الدولة، لافتاً إلى أن "هؤلاء لم يُروجوا لمشروعٍ سياسيّ خاص بهم، لكنهم شاركوا في رؤية لبنان كدولة مشرقية مستقلية مُتعددة الطوائف".(2)

من ناحيتها، تُسلط منظمة "اليهود الأصليون في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" ومقرها في كاليفورنيا - الولايات المتحدة الأميركية، الضوء على تاريخ الجالية اليهودية في لبنان، وتقول إنّ قصتها تختلف عن تاريخ اليهود في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأخرى.

يقول التقرير إنَّ "الأراضي في ما يعرف اليوم بلبنان، كانت جزءًا من المملكة اليهودية في العصور القديمة"، موضحًا أن "الجاليات اليهودية استقرت في لبنان منذ العصور التوراتية لاسيما بالقرب مما يُعرف اليوم ببيروت".

توضح المنظمة أنه "وفقاً للتوراة، استقرت قبيلتان من قبائل الملك داوود اليهودية في لبنان لاسيما في مدينة صيدا، فيما هناك آيات من التوراة تُشير إلى استخدام خشب الأرز في جنوب لبنان لبناء هيكل الملك سليمان في القدس".

بحسب كتاب "الصراع والدبلوماسية والمجتمع في العلاقات الإسرائيلية اللبنانية"، فإن العلاقات بين الجالية اليهودية اللبنانية والحكومة اللبنانية كانت ودية، وكان كبار المسؤولين، مثل الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب، يُدعون بانتظام، بل ويحضرون حفلات استقبال الأعياد اليهودية

ويقول المجلس اللبناني للجالية اليهودية، وفق التقرير، إنَّ أحد المؤرخين أرجع تاريخ الاستيطان اليهودي في بعلبك إلى عام 922 ميلادي، وفي صور إلى عام 1170 ميلادي، وفي صيدا إلى عام 1522 ميلادي.

كذلك، يلفت التقرير إلى أنه بحلول عام 1911، توسّعت الجالية اليهودية ومارسَت نفوذًا كبيرًا في لبنان، ولعبت دورًا محوريًا في نجاح حركة استقلال لبنان عن فرنسا والذي حصل في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1943.(4)

من ناحيته، يشير موقع المكتبة الوطنية الإسرائيلية إلى أن هناك مجلة أسبوعية في لبنان كانت تُسمى "العالم الإسرائيلي - L'Univers Israelite"، وكانت أعدادها تصدر في بيروت في بدايات عشرينيات القرن الماضي ولغاية الأربعينيات منه.(5)

أيضا، كانت هناك مجلة أخرى تُعرف باسم "لو كوميرس دو ليفانت" (أخبار الأعمال في منطقة بلاد الشام)، وكانت تصدر من قبل يهود لبنانيين بالإضافة إلى مجلة "جويش فويس" التي تم تأسيسها عام 1936، وفق ما يقول كتاب "الصراع والدبلوماسية والمجتمع في العلاقات الإسرائيلية اللبنانية" الصادر عام 2010.(6)

يهود لبنان.. بين العلاقات الودية والتوترات

بعد الحرب العالمية الأولى، برزت الجالية اليهودية في لبنان على الصعيد السياسي، وكان هذا نتيجة الإصلاحات التنظيمية التي أدخلها رئيس الجالية، جوزيف فرحي، والتي تضمنت إنشاء مجلس طائفي منتخب أصبح الهيئة اليهودية المركزية في لبنان.

بحسب كتاب "الصراع والدبلوماسية والمجتمع في العلاقات الإسرائيلية اللبنانية"، فإن العلاقات بين الجالية اليهودية اللبنانية والحكومة اللبنانية كانت ودية، وكان كبار المسؤولين، مثل الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب، يُدعون بانتظام، بل ويحضرون حفلات استقبال الأعياد اليهودية، مثل حفل استقبال عيد الفصح السنوي في كنيس ماجن أبراهام بمنطقة وادي أبو جميل في بيروت.

يوضح الكتاب أيضاً أنه كانت هناك بعض التوترات الطائفية في الأربعينيات من القرن الماضي في ما يتعلق بالصراع المتزايد في فلسطين ووجود مفتي القدس الحاج أمين الحسيني في لبنان بعدما فر خلال الثورة العربية.

وفي 14 و26 يوليو/ تموز 1938، ألقيت قنابل في وادي أبو جميل حيث كان يسكن يهود لبنانيون، ولكن لم يصب أحد بأذى. وإثر ذلك، عادت التوترات مرة أخرى، في عام 1947، في أعقاب قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين.

وفي 4 و5 و6 ديسمبر/ كانون الأول، انفجرت قنابل على مشارف وادي أبو جميل مما تسبب في بعض الأضرار في الممتلكات. وفي ليلة 7/8 يناير/ كانون الثاني 1948، تم اكتشاف مخبأ للأسلحة في الحي اليهودي وانتشرت شائعات بأنه ينتمي إلى أشخاص صهاينة، وقد أدى ذلك إلى طعن تاجر يهودي وانفجارات في ليال متتالية في وادي أبو جميل.

وفي 16 أبريل/ نيسان 1948، دُعي إلى إضراب احتجاجًا على مذبحة دير ياسين في فلسطين، ما أسفر عن بعض الأضرار بممتلكات اليهود في بيروت. كذلك، نُظمت مظاهرات معادية لليهود في 15 مايو/ أيار بعد إعلان دولة إسرائيل.

كنيس ماغين أبراهام
كنيس ماغين أبراهام في بيروت، لبنان - ويكيبيديا

وجاء في الكتاب أيضًا: "بعد حرب عام 1948، عادت العلاقات بين الطوائف إلى طابعها الودي السابق، وازدهرت الجالية اليهودية، وأصبح لبنان وجهة العديد من يهود سوريا والعراق، الذين فروا من بيئة أوطانهم القاسية. وبذلك أصبح لبنان الدولة العربية الوحيدة التي زاد فيها عدد اليهود بعد عام 1948، ليرتفع من 5200 إلى 9000 عام 1950 وليصل إلى 14 ألفاً بحلول عام 1958".

ووفقًا للكتاب، فإنَّ "الحياة كانت سهلة وممتعة" خلال الفترة المذكورة، حيث أن "البرجوازية اليهودية اللبنانية العريقة انتقلت من وادي أبو جميل إلى مناطق أكثر رقيًا في بيروت، وكان اليهود اللبنانيون يقضون فصول الصيف في الجبال حيث بُني كنيسان، أحدهما في عاليه والآخر في بحمدون".

وعام 1951، وخلال احتفالات عيد الفصح، أقام رئيس الجالية اليهودية في لبنان، جوزيف عطية، حفل استقبال في كنيس ماجن أبراهام، حضره المسؤولون اللبنانيون سامي صلح، عبد الله يافي، رشيد بيضون، جوزيف شادر، حبيب أبي شهلا، شارل حلو، بيار الجميل، والمونسنيور إغناطيوس مبارك، رئيس أساقفة بيروت للموارنة، وذلك وفق ما يقول كريستن إ. شولتز في كتابه "يهود لبنان بين التعايش والصراع".

الكتاب يقول أيضًا إنه "عندما اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية الأولى عام 1958، والتي نشبت بين المسلمين والمسيحيين وزعزعت أركان الدولة اللبنانية، قررت بعض العائلات اليهودية مغادرة بيروت والانتقال إلى كسروان، لكن معظمهم ظل تحت حماية حزب الكتائب اللبناني المسيحي".

وإثر انتهاء الحرب نتيجة للتدخل الأميركي، حاول اللبنانيون من جميع الطوائف العودة إلى حياتهم الطبيعية، إلا أن عام 1958 كان نقطة تحول بالنسبة للاجئين اليهود السوريين والعراقيين، حيث قرروا مغادرة لبنان. ومع رحيلهم، انكمش المجتمع اليهودي بشكل مطرد، من 14000 إلى 6000، على مدى العقد التالي، كما تميزت هذه الفترة أيضًا بزيادة هجرة اليهود من صيدا إلى بيروت.

يقول الكتاب أيضًا إنه "بين عامي 1959 و1968، انكمش مجتمع اليهود في صيدا من 1000 إلى 150 يهوديًا. وعلى غرار هجرة مجتمع طرابلس في الأربعينيات من القرن الماضي، انجذب جيل الشباب في صيدا إلى الفرص الأكبر في بيروت. ومع ذلك، كان الأهم من ذلك هو عامل الدفع المتمثل في تزايد عدد اللاجئين الفلسطينيين بعد حرب 1967 العربية الإسرائيلية ووجود مقاتلين فلسطينيين اعتبروا جنوب لبنان قاعدة لشن عمليات ضد إسرائيل".

حرب 1967.. نقطة تحول لـ"يهود لبنان"

الكتاب ذاته يقول إنَّ حرب 1967 التي اندلعت بين العرب وإسرائيل كانت نقطة تحول لليهود اللبنانيين ككل، ويضيف: "حتى ذلك العام، كان للمجتمع اليهودي في لبنان مكانة عالية جداً إلى حدّ ما، ولكن بعد الحرب اختفى ذاك المجتمع عملياً من الحياة العامة".

يكشف التقرير أنَّ "حرب 1967 كانت أيضًا السبب الرئيسي لهجرة اليهود اللبنانيين، وقد قرر ما يقرب من نصف المجتمع اليهودي في لبنان، أي نحو 3000 نسمة، الرحيل في الفترة ما بين أغسطس/ آب 1967 و1970".

وعندما اندلعت الحرب عام 1967، حرص الرئيس اللبناني شارل الحلو بشدة على عدم توريط الجيش اللبناني في القتال بين الجيوش العربية وإسرائيل. ولمنع تهديد يهود لبنان، طوقت قوات الجيش اللبناني منطقة وادي أبو جميل لمنع الهجمات عليها، وتم اصطحاب عدد من اليهود إلى قرى في جب لبنان حيث انتظروا هناك كي تهدأ الأوضاع.

يرى الكتاب أنَّ حرب 1967 نفسها كانت حدثًا عابرًا بالنسبة للبنان، وقد أعربت الحكومة عن تضامنها الرسمي مع الجانب العربي، لكن جيشها ظل بعيداً عن القتال"، وأضاف: "مع ذلك، لم ينجُ لبنان من آثار الحرب، وفي الواقع، يمكن القول إن لبنان أصبح أحد ضحاياها الرئيسيين، بعد الفلسطينيين. فعليًا، ضمنت الحرب ارتباط مصير لبنان ومصير يهوده ارتباطًا وثيقًا بمخيمات اللاجئين الفلسطينيين وحرب العصابات التي تلتها. وفعليًا، فقد نزح ما بين 200 ألف و350 ألف فلسطيني، وانتهى المطاف بالعديد منهم في لبنان".

واعتبر الكتاب أنَّ "حرب عام 1967، أكثر من أي شيء آخر، سيّست الفلسطينيين في لبنان، فعددهم ازداد إلى جانب ارتفاع عدد الفدائيين منهم، ناهيك عن نشاط حرب العصابات الفلسطينية انطلاقًا من لبنان ضد إسرائيل"، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين تحولوا إلى حركة ثورية تحاول استعادة وطنها بعدما كانوا يعيشون ضمن مجتمع مستقر إلى حد ما.

يعترف القانون اللبناني يعترف بوجود الطائفة اليهودية ضمن 18 طائفة قائمة في لبنان ويعرفها بـ"الطائفة الإسرائيلية". وتشير مؤسسة "الدولية للمعلومات" إلى أنّ نسبة الناخبين الإسرائيليين المسجّلين في العام 2017 بلغت 0.13% من مجموع الناخبين اللبنانيين المسجّلين.

وتابع: "لقد أصبحت عمليات الكوماندوز الفلسطينية، التي كانت تُشن بشكل متقطع من لبنان والأردن إلى إسرائيل منذ عام 1965، سمة منتظمة بعد حرب 1967. مع هذا، فقد أسفرت هذه العمليات عن سياسة انتقامية إسرائيلية تهدف إلى إقناع السلطات اللبنانية بوجوب منع الكوماندوز من العمل انطلاقًا من أراضيها. كل هذا أطلق العنان لتفكك لبنان، وأعاد فتح الجروح الطائفية التي خلفتها الحرب الأهلية عام 1958، وسلّط الضوء على جميع نقاط ضعف الحكومة التوافقية في لبنان".

يشير الكتاب إلى أنه إبان حرب الـ67، انحازت الطوائف الشيعية والسنية والدرزية إلى جانب الفلسطينيين بعكس المسيحيين. وأضاف: "حينها، أصبح لبنان غارقاً في مظالم المسلمين ومخاوف المسيحيين، وقد اشتبكت قوات الأمن اللبنانية مع الفدائيين الفلسطينيين بشكل متزايد حول قضية الحريات السياسية والعسكرية، التي تهدد النظام اللبناني الهش".

إلى ذلك، يشير كتاب "يهود لبنان بين التعايش والصراع" إنه في يناير/ كانون الثاني 1970، انفجرت قنبلة في مدرسة سليم طراب اليهودية، وأضاف: "كان هذا انحرافًا كبيرًا عن التعايش بين يهود لبنان والأقليات اللبنانية الأخرى لدرجة أن وزير الداخلية اللبناني آنذاك كمال جنبلاط، اعتذر علنًا عما حصل".

وأردف: "مع ذلك، كانت هذه القنبلة علامة على ما سيأتي في المستقبل القريب للبنان مع تدهور الوضع الأمني ​​في البلاد، وتصاعد التوتر بين الطوائف. وإثر ما جرى، بدأ العديد من اليهود وكذلك العديد من المسيحيين والمسلمين في مغادرة بلدهم المتفكك. وتماشياً مع تعريفهم لأنفسهم كمواطنين لبنانيين، هاجرت العائلات اليهودية إلى أوروبا والولايات المتحدة واستقرت بين المهاجرين اللبنانيين الآخرين؛ فيما قرر عدد قليل منهم الاستقرار في إسرائيل".

من ناحيته، يقول تقرير منظمة "اليهود الأصليون في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" إن الطائفة اليهودية صمدت في لبنان حتى عام 1975، حين تدهورت الأوضاع بشكل ملحوظ مع اندلاع الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاماً لغاية 1990. حينها، دُمرت البنية التحتية اليهودية في بيروت، وأجبر الوجود العسكري السوري المتزايد ونفوذه في لبنان معظم اليهود المتبقين، وعددهم 1800، على الفرار من البلاد".

بدوره، يقول كريستن إ.شولتز في كتابه إنَّه "نتيجة للحرب التي اندلعت عام 1975، أُغلقت المعابد اليهودية والمدرسة اليهودية، وفُرضت قيود شديدة على النشاط الاقتصادي، كما تضررت العديد من المباني، بما في ذلك المعبد الرئيسي وتلمود التوراة"، وأردف: "وعليه، لم يتبقّ في لبنان عام 1978 سوى 450-1000 يهودي من أصل 4000-6000 يهودي. وبحلول عام 1980، انخفض هذا العدد إلى 200-300، ولم يبقَ في بيروت سوى 20 منهم. مع هذا، يُقدر عدد القتلى اليهود في تبادل إطلاق النار بين الفصائل اللبنانية المتحاربة بين عامي 1975 و1976 بنحو 200 يهودي".

أما تقرير منظمة "اليهود الأصليون"، فيقول أيضاً إنه في عام 1982، عقب الغزو الإسرائيلي للبنان، أُسر 11 شخصاً يهودياً وجرى قتلهم"، بينما يقول شولتز في كتابه إن "الجالية اليهودية استفادت من الوجود الإسرائيلي في لبنان باعتبار أنه ضمن سلامتها وفتح لها أبواب الحدود مع أقاربها المقيمين في إسرائيل"، وأضاف: "لقد انتهز العديد من اليهود اللبنانيين هذه الفرصة وغادروا لبنان، واستقر عدد قليل منهم في إسرائيل، وسافر عدد أكبر عبر تل أبيب إلى أوروبا أو الولايات المتحدة".

وفي التسعينيات، تغيّر المناخ السياسي، مما صعّب على اليهود ممارسة شعائرهم الدينية بحرية، فأخفى ​​العديد من اليهود اللبنانيين هويتهم وغادروا البلاد. وعلى الرغم من ذلك، لا يزال عدد قليل من اليهود اللبنانيين يقيمون في لبنان، وفق ما يقول تقرير منظمة "اليهود الأصليون".

مقبرة اليهود في بيروت، لبنان - ويكيبيديا
مقبرة اليهود في بيروت، لبنان - ويكيبيديا

4000 يهودي في لبنان

وسط كل المسار الذي مرّ به اليهود في لبنان، فإنَّ القانون اللبناني يعترف بوجود الطائفة اليهودية ضمن 18 طائفة قائمة في لبنان ويعرفها بـ"الطائفة الإسرائيلية".

ضمن تقرير لها، تقول مؤسسة "الدولية للمعلومات" في لبنان، وهي شركة معنية بالدراسات والإحصاءات، إنّ قيود الناخبين اللبنانيين في العام 2017 تكشف أن عدد الناخبين الإسرائيليين المُسجلين وصل إلى 4778 ناخبًا، وبالتالي فإن هؤلاء يشكلون نسبة 0.13% من مجموع الناخبين اللبنانيين المُسجلين.(3)

التقرير ذاته قال إنَّ الرقم المذكور (4778) يمثل ارتفاعًا في أعداد الناخبين الإسرائيليين في لبنان بعدما كان في العام 2009 نحو 4557 ناخبًا، ما يعني حصول ارتفاع بمقدار 221 ناخبًا وما نسبته 4.8%.

بدوره، يقول الباحث في "الدولية للمعلومات" محمد شمس الدين في حديثٍ لموقع "التلفزيون العربي" إنَّ عدد اليهود في لبنان عاد ليتراجع في العام 2022 وهو ما أظهرته القوائم الإنتخابية آنذاك، ويضيف: "حينها، بلغ عدد الناخبين اليهود في لبنان 4443 شخصًا، أما الآن فإن عددهم يُقدر بأقل من 4000".

وفي العام 1972، وفي آخر انتخابات قبل الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت عام 1975، بلغ عدد الناخبين اليهود 3963 ناخباً، واقترع منهم 425 مقترعاً.

وعام 2020، جرى الحديث عن إعادة افتتاح الكنيس اليهودي في بيروت والذي يعرف باسم كنيس "ماجن أبراهام"، وهو الكنيس الوحيد في حي اليهود التاريخي بمنطقة وادي أبو جميل في العاصمة اللبنانية، وقد تضرر إبان الحرب الأهلية اللبنانية.

ويقول تقرير لصحيفة "المدن" اللبنانية إنَّ كنيس وادي أبو جميل (بيروت) بُني ما بين العامين 1920 و1926، فيما هناك "كُنس" أخرى لليهود في لبنان أبرزها كنيس دير القمر (جبل لبنان) الذي تم تشييده في القرن الـ19، فيما هناك كنيس لليهود في مدينة صيدا – جنوب لبنان أقيم عام 1833. كذلك، هناك كنيس في عاليه (جبل لبنان) تم تشييده عام 1889، بالإضافة إلى كنيس آخر في طرابلس (شمال لبنان) تحول إلى مصبغة سنة 1920 إلى جانب كنيس في بحمدون (جبل لبنان) جرى تشييده في خمسينيات القرن الماضي.(7)

وخلال شهر سبتمبر/ أيلول من العام 2023، توفي إسحاق أرازي، وهو رئيس الطائفة اليهودية في لبنان، وذلك عن عمر ناهز الـ80 عامًا.

وفي تقارير نشرت عقب وفاة أرازي، نُقل عن باسم الحوت وهو محامي الطائفة اليهودية في لبنان قوله إن عدد أفرادها تراجع من 22 ألف شخص قبل الحرب الأهلية (1975 - 1990) إلى نحو 30 شخصاً. (8)


المراجع:

(1): صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" - الجيش الإسرائيلي يرافق مئات اليهود الحريديم للصلاة عند قبر على الحدود مع لبنان، تاريخ 7 آذار 2025

(2): كتاب "يهود لبنان بين التعايش والصراع" - كريستن إ. شولتز -  2001

(3): الدولية للمعلومات - زيادة أعداد الإسرائيليين (اليهود اللبنانيين) في لبنان – 25 تشرين الثاني 2017

(4): منظمة "jimenaexperience"، التاريخ اليهودي في لبنان

(5): موقع المكتبة الوطنية الإسرائيلية – مجلة العالم الإسرائيلي في لبنان

(6): كتاب "الصراع والدبلوماسية والمجتمع في العلاقات الإسرائيلية اللبنانية"، روري ميلر، ميخائيل كير، إفرام كارش، 2010

(7): صحيفة المدن الإلكترونية: الكنيس اليهودي في بيروت افتتح بصمت.. بعد ترميمه بأموال لبنانية، 20 تشرين الثاني 2020

(8): موقع الكتائب اللبناني، اليهود في لبنان يخسرون رئيس طائفتهم، 27 كانون الأول 2023

تابع القراءة

المصادر

خاص موقع التلفزيون العربي
المزيد من