السبت 17 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

قصف حفل زفاف في إيران.. ماذا تكشف الصور الفضائية والتدقيق بالأدلة؟

قصف حفل زفاف في إيران.. ماذا تكشف الصور الفضائية والتدقيق بالأدلة؟

شارك القصة

ضربة أميركية علي حفل زفاف في إيران
أثبت "مسبار" تعرض حفل زفاف في إيران لضربة مباشرة - رويترز
أثبت "مسبار" تعرض حفل زفاف في إيران لضربة مباشرة - رويترز
الخط
فكّ "مسبار" خيوط قصف حفل زفاف في إيران، متتبعًا موقع الضربة الأميركية وبقايا الذخيرة عبر الصور والأقمار الصناعية والأدلة المفتوحة.

فكّ فريق "مسبار" في التلفزيون العربي خيوط ضربة أميركية على حفل زفاف في إيران، مستعينًا بصور الأقمار الاصطناعية والمقاطع المصورة والتحقق الجغرافي وتحليل بقايا الذخائر لإعادة بناء ما حدث في الموقع.

وتتبع التحقيق موقع المنزل في مدينة كوهاستك بمحافظة هرمزجان الإيرانية، وطبيعة المبنى، وآثار القصف. كما قارن المشاهد المنشورة بصور الأقمار الصناعية وخرائط مفتوحة المصدر، قبل أن ينتقل إلى تحليل برج قريب تعرض بدوره للقصف، وبقايا ذخيرة عثر عليها في المنطقة.

وأظهرت نتائج تحقيق "مسبار"، المتخصص في التحقق من المعلومات الكاذبة أو المضللة، أن المبنى أُصيب بضربة مباشرة، وأن تجمعًا مدنيًا كان موجودًا داخله، فيما لم يرصد فريق العمل في الصور أو الخرائط التي راجعها مؤشرات على نشاط عسكري داخل المنزل أو في محيطه المباشر.

وفي المقابل، أبقى التحقيق سؤالًا أساسيًا من دون إجابة حاسمة: "هل كان المنزل هدفًا مقصودًا، أم أصيب بسبب خطأ في التحديد أو في المعلومات المستخدمة خلال الهجوم؟".

وجاء التحقيق بعد إعلان الجيش الأميركي أن غاراته استهدفت مواقع إيرانية وصفها بالعسكرية والمطلة على مضيق هرمز، مع إقراره باحتمال إصابة منزل في كوهاستك.

وتُعيد الواقعة إلى الأذهان حادثة مدرسة الشجرة الطيبة في مدينة ميناب، التي تعرضت للقصف في أول أيام الحرب على إيران وأسفرت عن مقتل أكثر من 165 طفلة.

"مسبار" يحدد موقع الضربة الأميركية

بدأ "مسبار" بتحليل الصور والمقاطع المصورة التي انتشرت عقب الهجوم، ومطابقة المعالم الظاهرة فيها مع صور الأقمار الصناعية، ليحدد موقع المبنى الذي تعرض للقصف في كوهاستك.

وأظهر مقطع نشره الهلال الأحمر الإيراني بعد ساعات من الضربة عمليات البحث والإسعاف وسط الدمار، فيما كشف مقطع آخر صُور فجر الثاني من سبتمبر/ أيلول حفرة أحدثتها الذخيرة وآثار إصابة مباشرة للمبنى.

وبحسب تحليل "مسبار"، تشير هذه الآثار إلى أن المنزل لم يتضرر فقط بشظايا أو نتيجة استهداف موقع مجاور، وإنما تلقى ضربة مباشرة.

كما أظهرت مشاهد أخرى علاج مصابين، بينهم أطفال، وهي معطيات تتسق مع الروايات التي تحدثت عن وجود تجمع مدني في المكان لحظة الهجوم الأميركي.

وبمراجعة صور الأقمار الصناعية السابقة للقصف وخرائط موقع "أوبن ستريت ماب"، لم يرصد "مسبار" مؤشرات على نشاط عسكري داخل المبنى، كما لم تظهر منشآت عسكرية واضحة في المنزل أو محيطه المباشر.

استهداف حفل زفاف في إيران

وتتبع التحقيق كذلك طبيعة التجمع الذي كان داخل المنزل وقت الضربة.

وكانت قناة "فرانس 24" قد رصدت حساب إحدى المدعوات إلى المناسبة على "إنستغرام"، حيث أظهرت منشوراتها أن التجمع كان حفل حناء يسبق الزفاف.

ونشر الحساب الشابة صورة من المناسبة، ثم مقطعًا بعد القصف قالت فيه إن المنزل المدمر يعود إلى أحد أقارب زوجها، وإن الضربة وقعت بعدما غادر معظم الحاضرين.

وأشارت في منشور آخر إلى وجود برج في اتجاه الميناء على مسافة من المنزل، نافية وجود منشأة أخرى ملاصقة للمبنى.

وهنا انتقل "مسبار" إلى خيط جديد في التحقيق.

برج على بعد 130 مترًا

باستخدام صور "غوغل إيرث"، تحقق "مسبار" من وجود برج على أطراف كوهاستك بمحاذاة منطقة الرصيف البحري والميناء، يفصله عنها سور ويقع على بعد نحو 130 مترًا من المنزل. ثم عثر الفريق على صور ومقاطع تظهر أن هذا البرج تعرض هو الآخر للقصف.

وطابق "مسبار" الموقع جغرافيًا، وتأكد من أن البرج الظاهر في تلك المقاطع هو نفسه الذي أشارت إليه المدعوة في منشورها.

ويشكل استهداف البرج أحد أبرز الخيوط التي وثقها التحقيق، إلا أن المعطيات المتاحة لم تثبت وجود صلة مباشرة بين قصفه وإصابة المنزل القريب.

شظايا تكشف نوع الذخيرة

ولم يتوقف التحقيق عند تحديد الموقع، إذ انتقل "مسبار" إلى فحص بقايا الذخائر التي ظهرت في صور من موقع القصف.

وأظهرت صور نشرها حساب على "تلغرام" أجزاء من ذخيرة قال التحقيق إن خصائصها تشير إلى منشأ أميركي.

ورجح فريق "مسبار" احتمال أن تكون البقايا إما لصاروخ كروز دقيق يطلق من الجو ويحمل رأسًا حربيًا من التيتانيوم يزن 227 كيلوغرامًا، أو لنوع آخر من الذخائر الانزلاقية التي تطلق من الجو وتواصل التحليق نحو الهدف.

ضربة أميركية علي حفل زفاف في إيران
حلل "مسبار" شظايا ذخيرة مرتبطة بقصف حفل زفاف في إيران - رويترز

ومال خبراء، بينهم مدير خدمات أبحاث التسليح إن. آر. جينزن جونز، إلى الاحتمال الثاني.

وعزّز التحقيق هذا الترجيح بمقارنة بعض الشظايا بنماذج موجودة في قاعدة بيانات "أوبن سورس مونيشنز بورتال".

كما وجد تشابهًا بين إحدى القطع وبقايا ذخيرة ظهرت عقب قصف المعهد الفنزويلي للبحوث العلمية في يناير/ كانون الثاني الماضي، ويرجح أنها جزء من مجموعة الذيل.

ما الذي أثبته تحقيق "مسبار"؟

خلص تحقيق "مسبار" إلى مجموعة من النتائج التي أمكن تدعيمها بالصور والدلائل المفتوحة المصدر.

ضربة أميركية علي حفل زفاف في إيران
لم يرصد "مسبار" نشاطًا عسكريًا داخل موقع حفل زفاف في إيران - رويترز

فقد حدد "مسبار" موقع المنزل المصاب، وأثبت تعرضه لضربة مباشرة، ووثّق وجود تجمع مدني في المكان، ولم يجد مؤشرات ظاهرة على نشاط عسكري داخل المبنى قبل الهجوم.

كما تحقق من وجود برج على بعد نحو 130 مترًا تعرض هو الآخر للقصف، وحلّل بقايا ذخيرة تحمل خصائص تتوافق مع أسلحة أميركية.

لكن التحقيق لم يتمكن من تحديد السبب المباشر وراء إصابة المنزل.

ولا تكشف المعلومات المتاحة ما إذا كان المبنى مدرجًا أصلًا ضمن الأهداف، أو إذا أصيب نتيجة خطأ في تحديد الموقع أو في المعلومات الاستخبارية التي استند إليها الهجوم.

ويبرز هنا اختلاف بين حادثة كوهاستك وقصف مدرسة الشجرة الطيبة في ميناب، إذ لم يرصد "مسبار"، عبر الصور الفضائية والسجلات والخرائط، ما يشير إلى أن المنزل في كوهاستك كان منشأة عسكرية سابقًا أو استخدمته جهة عسكرية.

وبذلك، نجح تحقيق "مسبار" في إعادة بناء جانب كبير من مسار الضربة عبر الأدلة المفتوحة المصدر، من موقع المنزل إلى البرج القريب وبقايا الذخيرة، لكنه أبقى سؤال استهداف المنزل نفسه مفتوحًا في ظل غياب دليل حاسم يفسر سبب إصابته.

تابع القراءة

المصادر

مسبار