أفادت مصادر عسكرية وشهود عيان، اليوم الجمعة، بأن قوات الدعم السريع قصفت مستشفيين وعددًا من الأحياء السكنية في مدينة الأُبَيّض الإستراتيجية بولاية شمال كردفان في وسط السودان، بحسب ما نقلت وكالة "فرانس برس".
وقال مصدر عسكري للوكالة: "الميليشيا استهدفت الأحياء السكنية في المدينة بالمدفعية الثقيلة"، مشيرًا إلى أن القصف طال مستشفى الأُبَيّض الدولي (مستشفى الضّمان)، والمستشفى العسكري (مستشفى السلاح الطبي) بالمدينة. وأكد شهود عيان قريبون من مستشفى الأُبَيّض الدولي تعرضه للقصف.
توقف خدمات مستشفى الأُبَيِّضْ
من جانبه، أعلن مستشفى الأُبَيِّضْ، خروجه عن الخدمة إثر تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع، ما تسبب بأضرار كبيرة.
وأفادت إدارة "مستشفى الأبيض - الضمان" (خاص) في بيان، بأن الهجوم ألحق أضرارًا بالمبنى الرئيسي نتيجة استهدافه بطائرة مسيرة استراتيجية، ما أدى إلى توقف كافة الخدمات الطبية المقدمة داخله.
وقالت: "في ظل هذه الظروف والتحديات الكبيرة التي نبذل فيها قصارى جهدنا لخدمة المواطنين، يؤسفنا أن نعلن خروج المستشفى عن الخدمة إلى حين إشعار آخر".
أهمية مدينة الأُبَيّض
وفي سياق التطورات الميدانية، ادّعى المتحدث باسم قوات الدعم السريع السيطرة على منطقتي الحمادي وكازقيل جنوب مدينة الأبيض. ووثقت مشاهد مصوّرة عناصر تابعة لقوات الدعم السريع تعلن السيطرة على المنطقتين، اللتين لهما أهمية إستراتيجية.
كما تجددت المعارك في مدينة الخوي بولاية غرب كردفان بين الجيش السوداني والقوات المساندة له في مواجهة قوات الدعم السريع. ووثَّقت مقاطع مصورة نشرها جنود بالجيش السوداني اندلاع المعارك في المدينة، وتصاعد الدخان من مركبات قوات الدفع السريع التابعة لقوات الدعم.
وهنأ حاكم إقليم دارفور الشعب السوداني بما سماه "الانتصار العظيم" الذي حققه الجيش السوداني والقوات المشتركة في مدينة الخوي.
وكانت قوات الدعم السريع قد أعلنت أمس الخميس، أنها استعادت السيطرة على مدينة "الخوِي"، الواقعة على بُعد 100 كيلومتر غرب الأُبَيّض، بعد أن كان الجيش السوداني قد استعادت المدينة في وقت سابق من الشهر الجاري.
وتُعد مدينة الأُبَيّض، الواقعة على بُعد 400 كيلومتر جنوب غربي العاصمة الخرطوم، مركزاً إستراتيجيًا في ولاية شمال كردفان، وكانت تحت حصار قوات الدعم السريع لما يقرب من عامين، قبل أن يتمكن الجيش السوداني من فك الحصار عنها في فبراير/ شباط الماضي.
وشكّل فك الحصار جزءًا من سلسلة هجمات مضادة شنها الجيش، تمكّن خلالها من استعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم في وقت سابق من هذا العام، إلا أن المدينة لا تزال تتعرض للقصف من حين لآخر.
وتكتسب الأُبَيّض أهمية عسكرية كبيرة كونها محطة رئيسية على طريق الإمداد العسكري نحو الغرب، حيث لا تزال مدينة الفاشر -عاصمة ولاية شمال دارفور- آخر عاصمة إقليمية في دارفور تحت سيطرة الجيش.
وخلال الأسابيع الأخيرة، اندلعت اشتباكات متكررة بين الجيش وقوات الدعم السريع على الطريق الرابط بين الأُبَيّض والفاشر.
ومنذ اندلاع النزاع العسكري في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، قُتل عشرات الآلاف ونزح أكثر من 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه وفق تقارير الأمم المتحدة، التي وصفت الأزمة بأنها أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم حاليًا.
وقد أدى الصراع المستمر إلى تقسيم السودان فعليًا، حيث يسيطر الجيش على المناطق الوسطى والشرقية والشمالية، بينما تفرض قوات الدعم السريع وحلفاؤها سيطرتهم على معظم مناطق دارفور وأجزاء واسعة من الجنوب.