الأحد 15 مارس / مارس 2026
Close

قضية "التآمر 2" في تونس.. النهضة: محاكمات سياسية تدار بمنطق الانتقام

قضية "التآمر 2" في تونس.. النهضة: محاكمات سياسية تدار بمنطق الانتقام

شارك القصة

 حكم على رئيس "النهضة" راشد الغنوشي بالسجن 14 سنة - غيتي
حكم على رئيس النهضة راشد الغنوشي بالسجن 14 سنة - غيتي
الخط
أصدر القضاء التونسي، أحكامًا بالسجن لمدد تتراوح بين 12 و35 عامًا بحقّ عدد من السياسيين، من بينهم راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة المسجون حاليًا.

اعتبرت حركة النهضة التونسية المعارضة، اليوم الأربعاء، أن الأحكام الصادرة في قضية "التآمر على أمن الدولة 2" بنيت على "تلفيق وتوظيف سياسي فج".

جاء ذلك وفق بيان للحركة، غداة إصدار المحكمة الابتدائية التونسية أحكامًا بالسجن بحق 21 معارضًا، بينها حكم على رئيس النهضة راشد الغنوشي بالسجن 14 سنة، وفق وكالة الأنباء التونسية الرسمية.

وأصدر القضاء التونسي، أمس الثلاثاء، أحكامًا بالسجن لمدد تتراوح بين 12 و35 عامًا بحقّ عدد من السياسيين، من بينهم راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة المسجون حاليًا، وذلك بتهمة "التآمر على أمن الدولة"، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية.

"التآمر على أمن الدولة الداخلي"

وفي هذه القضية التي أُطلق عليها اسم "ملف التآمر على أمن الدولة 2"، حُكم على الغنوشي الذي قاطع جلسات المحاكمة بالسجن لمدة 14 عامًا، وفقًا لبيان أصدرته حركة النهضة.

ووُجّهت في إطار هذه القضية اتّهامات إلى نحو عشرين شخصًا، من بينهم نادية عكاشة، المديرة السابقة لديوان الرئيس قيس سعيّد، ورفيق عبد السلام، صهر الغنوشي ووزير خارجيته السابق.

وأفادت وسائل إعلام بأنّ عكاشة وعبد السلام، وهما حاليًا فارّان من وجه العدالة في بلدهما ويقيمان في الخارج، حُكم على كل منهما غيابيًا بالسجن لمدة 35 عامًا.

ووُجّهت إليهما تهمٌ خطرة من بينها "التآمر على أمن الدولة الداخلي" و"تكوين تنظيم ووفاق له علاقة بالجرائم الإرهابية".

أما الغنوشي فقد اتُّهم مع قياديين آخرين في حركة النهضة، بالإضافة إلى الضابط المتقاعد كمال بن بدوي، بإنشاء "جهاز أمني سري" يعمل لحساب الحركة التي فازت في أول انتخابات جرت ما بعد ثورة 2011، بحسب الدفاع.

وكان الغنوشي رئيسًا للبرلمان حين سيطر الرئيس سعيّد في صيف 2021 على مؤسسات الحكم. وحُكم على الغنوشي في مطلع فبراير/ شباط الفائت بالسجن لمدة 22 عامًا بتهمة "التآمر على أمن الدولة".

وفي القضية، يواجه نحو 20 تونسيًا تهمًا، منها "تكوين وفاق إرهابي، والتآمر على أمن الدولة الداخلي، وتمويل الإرهاب، وغسل الأموال، ومحاولة قلب نظام الحكم، واستغلال وسائل التواصل الاجتماعي للتحريض على العنف".

وقالت النهضة: إن "هذه القضية كسابقاتها، تنبني على تلفيق وتوظيف سياسي فج، حيث تفتقر لأي إثبات مادي، وتقوم على روايات متهافتة ووثائق مفبركة".

وأكدت الحركة أن "هذه المحاكمات السياسية التي تُدار بمنطق الانتقام لا العدالة، تمثل غطاء للتغطية على فشل السلطة في إدارة الشأن العام، وتُعمق الانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتدفع البلاد نحو المجهول".

وأدانت "خرق أبسط معايير المحاكمة العادلة، وحرمان الموقوفين من حقهم في الدفاع والحضور العلني".

كما طالبت "بإجراء محاكمات علنية يحضرها المواطنون ووسائل الإعلام، لتُعرض عليهم الوثائق الحقيقية والتهم الملفّقة، بما يحقق العدالة ويكشف حجم التهم الكيدية التي كيلت للأحرار الأبرياء".

النهضة استنكرت بشدة "التعاطي غير الإنساني مع الموقوفين، خاصة كبار السن، على غرار الشيخ الحبيب اللوز (قيادي سابق بالنهضة عمره 72 عامًا) الذي يعاني من وضع صحي حرج داخل السجن".

"طابع سياسي"

وتدّعي أطياف من المعارضة ومنظمات حقوقية أن القضية ذات "طابع سياسي"، وأنها "تُستخدم لتصفية الخصوم السياسيين وتكميم الأصوات المنتقدة للرئيس قيس سعيّد وخاصة الرافضين لإجراءاته الاستثنائية".

لكن السلطات التونسية أكدت في مناسبات عدة أن جميع الموقوفين في البلاد يُحاكمون بتهم جنائية، مثل "التآمر على أمن الدولة" أو "الفساد"، ونفت وجود محتجزين لأسباب سياسية.

وفي 25 يوليو/ تموز 2021 بدأ الرئيس التونسي قيس سعيّد فرض إجراءات استثنائية شملت حل مجلسي القضاء والنواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات "انقلابًا على الدستور وترسيخًا لحكم فردي مطلق"، بينما تراها قوى أخرى "تصحيحًا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987 ـ 2012).

وتأتي الأحكام الجديدة بعد إصدار محكمة تونسية في 19 أبريل/ نيسان الفائت، أحكامًا بالسجن راوحت بين 4 و66 عامًا بحق 40 متهمًا في قضية "التآمر على أمن الدولة 1"، والتي تتضمن تهمًا مشابهة تشكك فيها المعارضة.

وباتت منظمات حقوقية تنبّه إلى تراجع الحرّيات المدنية حيث يواجه الرئيس قيس سعيّد اتهامات بالانجراف السلطوي منذ أن قرّر في 25 يوليو 2021 احتكار السلطات في البلاد قبل أن يعمد في العام التالي إلى تغيير الدستور لإقامة نظام رئاسي يعزّز صلاحيات الرئيس على حساب البرلمان.

تابع القراءة

المصادر

وكالات
تغطية خاصة