قضية التحرش بـ"فتاة الأوتوبيس".. إخلاء سبيل المتهم يشعل الجدل في مصر
اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، اليوم الأربعاء، مجددًا بالجدل حول حادثة التحرّش التي شهدها أحد باصات النقل العام في المُقطّم بالقرب من القاهرة، والتي كانت ضحيتها فتاة قامت بتصوير المتهم وسط انتقادات قاسية لها من بعض الركاب ما أثار حفيظة العديد من الناشطين والحقوقيين.
وعادت الواقعة لتحتلّ مساحات واسعة من النقاش على منصة "إكس"، بعد أن قرّرت النيابة العامة إخلاء سبيل المتهم بكفالة مالية قدرها ألف جنيه، بعد يوم واحد على توقيفه.
إخلاء سبيل المتهم
إلى جانب ذلك، أفادت وسائل إعلام مصرية بأنّ أحد أعضاء فريق الدفاع عن المتهم في واقعة التحرش، تقدّم بطلب رسمي إلى النيابة العامة المصرية لانتداب لجنة نفسية ثلاثية مختصة للكشف على المُدّعية مريم شوقي، لتبيان مدى سلامة قواها النفسية والعقلية واتزانها وقت الإدلاء بأقوالها وتصوير مقطع الفيديو.
وأوضح الدفاع، في تصريحات لصحيفة المصري اليوم، أنّ الطلب يستند إلى ما وصفه بـ"الاضطراب في رواية الواقعة"، مشيرًا إلى اعتراف سابق من المُدّعية باختلاق واقعة سرقة هاتفها لاستدراج تعاطف الركاب، معتبرًا أنّ ذلك يستوجب تقييمًا علميًا لتحديد مدى دقة اتهاماتها.
في المقابل، أكد دفاع المُدّعية أنّ مسار القضية لا يزال مستمرًا، مشددًا على أنّ قرار إخلاء السبيل لا يعني تبرئة المتهم من الاتهامات المنسوبة إليه، موضحًا أنّ الإجراء احترازي وقانوني طالما أنّ محل إقامة المتهم معلوم ولا توجد مخاوف من هروبه.
وأضاف أنّ المتهم لا يزال على ذمة التحقيقات، في انتظار التقرير الفني النهائي الخاص بفحص مقطع الفيديو، وتحريات المباحث النهائية.
وكانت النيابة قد قرّرت في وقت سابق احتجاز المتهم لمدة 24 ساعة على ذمة التحقيق، لحين ورود تحريات أجهزة الأمن بشأن الواقعة.
بيان وزارة الداخلية
وبحسب بيان لوزارة الداخلية، فإنّ أجهزة الأمن رصدت مقطع فيديو تداولته مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت فيه فتاة تستغيث وتتّهم شابًا بالتحرّش بها وارتكاب فعل فاضح داخل أحد أتوبيسات النقل العام بمنطقة المقطم.
وعلى الفور، شكّلت الأجهزة الأمنية فريق بحث بالتنسيق مع إدارة تكنولوجيا المعلومات، لتحديد خط سير الأتوبيس وفحص كاميرات المراقبة في محيط محطات التوقف، وصولًا إلى تحديد هوية المتهم، والقبض عليه. وبمواجهته بالمقطع المتداول، أنكر المُتّهم ما نُسب إليه.
وأوضحت وزارة الداخلية، في بيان رسمي، أنّه بسؤال المُدّعية وهي موظفة بإحدى الشركات ومقيمة بمحافظة السويس، أفادت بتعرّضها لتحرّش لفظي من الشخص الظاهر في الفيديو، وتتبعها حتى استقلالها الأتوبيس.
وأضاف البيان أنّه تم تحديد وضبط المتهم، وهو عامل مقيم بمحافظة الدقهلية، وأنه أنكر الواقعة وعدم وجود معرفة سابقة بالمجني عليها، وتمّ اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالة الملف إلى النيابة العامة لمُباشرة التحقيق.
جدل على مواقع التواصل
ولأيام، احتلّت الواقعة مواقع التواصل في مصر، وسط انتقادات واسعة من حقوقيين ومنظمات نسائية لردّات الفعل التي لاقتها الضحية من المحيطين بالمتحرش الذي حظي بمدافعين عنه، لأسباب تتعلّق بمظهر الضحية، الأمر الذي رفضه العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
وتظهر بيانات سابقة أنّ ظاهرة التحرش الجنسي في مصر منتشرة على نطاق واسع، إذ أشارت دراسات أجرتها منظمات حقوقية وإحصاءات سابقة إلى أنّ غالبية النساء في البلاد تعرضن لشكل من أشكال التحرش في حياتهن.
وأفاد تقرير سابق صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة بأنّ نحو 99.3% من النساء في مصر صرّحن بتعرضهنّ للتحرّش الجنسي خلال حياتهن، وأنّ نسبة كبيرة منهن لا يشعرن بالأمان في الشارع ووسائل النقل العام، مما يعكس تحديات اجتماعية كبيرة في مواجهة هذه الظاهرة.