أدانت محكمة في باريس، اليوم الإثنين، عشرة أشخاص بتهمة التنمر الإلكتروني على السيدة الأولى الفرنسية بريجيت ماكرون، في أحدث دعوى قضائية أثارتها ادعاءات كاذبة زعمت أنها متحولة جنسيًا بعد أن وُلدت رجلًا.
وحُوكم المدانون، وهم ثمانية رجال وامرأتان تتراوح أعمارهم بين 41 و60 عامًا، أمام محكمة جنائية في باريس، على خلفية نشر تعليقات ومواد رقمية وُصفت بأنها مؤذية ومهينة.
واستهدفت التعليقات جنس السيدة الأولى وهويتها وميولها الجنسية، وذهب بعضها إلى تشبيه فارق السن بينها وبين زوجها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بما أسموه زورًا "الاستغلال الجنسي للأطفال".
أذى نفسي ومعنوي
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، اعتبرت المحكمة أن هذه التعليقات لا تندرج في إطار حرية التعبير أو النقد، بل تشكّل تحرشًا إلكترونيًا متعمدًا وحملة تشهير ممنهجة، خاصة أنها استندت إلى مزاعم مختلقة، من بينها الادعاء بأن بريجيت ماكرون وُلدت باسم "جان-ميشيل ترونيو"، وهو في الواقع اسم شقيقها الأكبر
"صور وأدلة علمية".. الرئيس الفرنسية يلجأ إلى القضاء لإثبات أن زوجته بريجيت امرأة#أنا_العربي @AlarabyTubeTv pic.twitter.com/VoEZrOp4PU
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) September 19, 2025
وأشارت المحكمة إلى أن طبيعة هذه الاتهامات وتكرارها وانتشارها عبر منصات التواصل الاجتماعي ألحق أذى نفسيًا ومعنويًا بالسيدة الأولى وبأفراد عائلتها، معتبرة أن وصف المتهمين لما نشره بعضهم بأنه "مزاح" أو “سخرية” لا يغيّر من الطابع الإجرامي للأفعال.
ووفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، أصدرت المحكمة أحكامًا متفاوتة بحق المدانين، شملت عقوبات بالسجن مع وقف التنفيذ وصلت إلى ثمانية أشهر لبعضهم، إضافة إلى غرامات مالية، وإلزام آخرين بحضور دورات توعوية عن مخاطر التنمر، والتحرش الإلكتروني.
حملة من الشائعات ضد بريجيت ماكرون
وتعود جذور القضية إلى حملة شائعات بدأت منذ سنوات، وتوسعت بعد وصول إيمانويل ماكرون إلى الرئاسة، حيث انتشرت مزاعم ذات طابع جنسي في أوساط نظريات المؤامرة وبعض الدوائر المتطرفة، قبل أن تتحول إلى ملف قضائي بعد تقدم بريجيت ماكرون بشكوى رسمية.
وبحسب ما نقلته صحيفة ليبراسيون، لم تحضر السيدة الأولى جلسة النطق بالحكم، لكنها كانت قد أكدت في تصريحات سابقة أن لجوءها إلى القضاء يهدف إلى وضع حد لحملات الكراهية الرقمية، وإرسال رسالة واضحة بأن التنمر والتحرش عبر الإنترنت، حتى ضد الشخصيات العامة، لا يمكن التساهل معه.
ويُنظر إلى هذا الحكم، كما تعكس تغطيات الصحافة الفرنسية، بوصفه محطة بارزة في مسار تشديد التعامل القضائي مع جرائم التنمر والتحرش الإلكتروني في فرنسا، في ظل تصاعد الدعوات لحماية الأفراد من حملات التشهير المنظمة على الفضاء الرقمي.