أثار مقطع فيديو متداول داخل أحد قطارات مترو حلوان، خلال الأيام الماضية، جدلًا واسعًا في مصر، بعدما ظهر فيه رجل مسن يدخل في مشادة كلامية مع فتاة شابة بسبب طريقة جلوسها داخل العربة، في واقعة تصدّرت مواقع التواصل الاجتماعي وتناقلتها الصحف المصرية على نطاق واسع.
ووفق ما نشره موقع "اليوم السابع"، تعود الواقعة إلى اعتراض الرجل المسن، الذي يرتدي لباسًا "صعيديًا"، على جلوس الفتاة واضعة ساقًا فوق الأخرى، معتبرًا ذلك سلوكًا غير لائق داخل وسيلة نقل عامة ومخالفًا لما وصفه باحترام الكبار والذوق العام، ما أدى إلى تصاعد الخلاف أمام الركاب.
وأفادت صحيفة "المصري اليوم"، في تغطيتها للحدث، بأن الفيديو أظهر الرجل وهو يتحدث بنبرة حادة، فيما ردّت الفتاة برفض تدخله في طريقة جلوسها، قبل أن تتطور المشادة إلى تبادل عبارات أثارت استياء بعض الركاب، مع محاولات محدودة لتهدئة الموقف.
من جهته، أشار موقع "مصراوي" إلى أن أحد الركاب قام بتصوير الواقعة بهاتفه المحمول، ما أسهم في انتشار المقطع بسرعة كبيرة على منصات التواصل، وتحوله إلى مادة نقاش عام تجاوزت حدود الواقعة نفسها.
حاطة رجل على رجل في وشه.. غضب مسن صعيدي في وجه فتاة في مترو الأنفاق#تليجراف_مصر pic.twitter.com/d1nFJXYpUF
— Egypt Telegraph - تليجراف مصر (@EgyptTelegraph) December 16, 2025
كيف علق الطرفين؟
ونقلت "المصري اليوم" شهادة الفتاة التي ظهرت في الفيديو، والتي أكدت أنها لم تكن تقصد الإساءة لأي شخص، وأن جلوسها لم يكن مخالفًا لأي قانون أو تعليمات داخل المترو، مشيرة إلى أنها فوجئت بتدخل الرجل وطريقة حديثه معها أمام الركاب.
وأوضحت الفتاة أنها تعرّضت لتعدٍّ لفظي غير مبرر، وأن ردّ فعلها جاء نتيجة شعورها بالإهانة، لا بدافع الاستفزاز أو التقليل من احترام أحد.
وأضافت الفتاة، بحسب الصحيفة، أنها لم تتوقع أن يتحول الموقف إلى جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن تصوير الواقعة ونشرها فاقم الأزمة، وحوّل خلافًا عابرًا إلى قضية رأي عام.
المترو مكان عام، وكل واحد فيه مسؤول عن نفسه مش عن تصرفات غيره. الاختلاف الثقافي لازم يُقابل بالاحترام المتبادل، مش بالتصعيد. اللي حصل مش قصة رجل صعيدي وبنت حاطة رجل على رجل دي قصة صدام بين ثقافتين جوّه نفس البلد. مصر بلد واحد… بثقافتين متصادمتين.
— Kaمal🫡 (@kamal_Remy) December 18, 2025
في المقابل، نقلت "المصري اليوم" عن الرجل المسن، الذي عرّفته باسم عبد العال محمود عبد العال، قوله إن ما قام به جاء بدافع النصح وليس الإساءة، موضحًا أنه كان متجهًا لأداء الصلاة وبرفقة عدد من كبار السن، وأنه طلب من الفتاة في البداية تغيير وضعية جلوسها احترامًا لوجودهم داخل العربة، قبل أن يتفاقم الموقف بعد ردّها عليه وتصوير المشهد.
وأعاد الفيديو، بحسب ما رصدته وسائل الإعلام المحلية، فتح نقاش متجدد في المجتمع المصري حول حدود الحرية الفردية داخل الأماكن العامة، والفارق بين النصح والتدخل، إضافة إلى الجدل المتعلق بتصوير الأشخاص في وسائل النقل العامة ونشر المقاطع دون موافقتهم.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي جدلًا كبيرًا وانهالت التعليقات حول الواقعة، وانقسمت الآراء بين مؤيد لموقف الرجل ومستنكر للتعدي على حرية الفرد وفق التعليقات.
وتحوّلت الواقعة، من مشادة عابرة داخل عربة مترو، إلى قضية رأي عام انقسم حولها الشارع المصري، بين من رأى في تصرف الرجل دفاعًا عن أعراف اجتماعية تقليدية، ومن اعتبر أن ما حدث يعكس وصاية غير مبررة على الأفراد، في مشهد يعكس عمق التباين في فهم مفهومي الاحترام والحرية داخل المجتمع المصري.