يُقاس تقدّم الدول بالاستناد إلى جودة أنظمتها التربوية وخاصة في المرحلة الجامعية. ويضع المسؤولون نصب أعينهم تطوير التعليم الجامعي لمواكبة كافة التحديات.
كما تتسابق الدول لوضع خطط تسهم في تقدم هذا التعليم واستقطاب أفضل الكفاءات لتنفيذ تلك البرامج.
تحديات تواجه التعليم الجامعي
وانطلاقًا من هذه الحقيقة، يدرك المسؤولون في الدول الخليجية أن التعليم الجامعي يواجه تحديات كثيرة ينبغي التصدي لها ومعالجتها وفق المعايير التربوية السليمة التي تحفظ لهذا القطاع الريادي الدور المأمول منه في المستقبل.
وبحسب خبراء ومسؤولين في التعليم الجامعي، فإن هذه التحديات تتخذ أشكالًا متعددة وهي تتداخل في ما بينها ما يوجب وضع خطط متكاملة.
ويتمثل التحدي الأول الذي تواجهه الدول الخليجية في ازدياد الإقبال على التعليم الجامعي بشكل لافت، في حين أن عدد المقاعد يظل محدودًا.
وتبرز هذه المشكلة بشكل خاص على صعيد الاختصاصات الهامة كالطب والهندسة، ويعمل المسؤولون على زيادة عدد المقاعد آخذين بعين الاعتبار الإجراءات الأكاديمية بالتوازي.
التناغم بين برامج التعليم وسوق العمل
وفي الوقت نفسه، يبرز تحدٍ أساسي وهو جعل البرامج الدراسية الجامعية تتناسب مع المهارات المطلوبة في الوظائف المتاحة في سوق العمل الخليجي.
وهو سوق يصفه خبراء اقتصاديون بأنه ناشط وفي تطور مستمر وتنافس دائم، بحيث لا يستطيع أن يدخله غير أصحاب الكفاءات.
وتتطلب هذه الأمور، بحسب خبراء في التعليم الجامعي، إجراء دراسة علمية معمقة تتيح وضع الخطط المناسبة التي تحقق الأهداف المرجوة، حيث تلبّي الجامعات حاجة سوق العمل وتساهم في ازدهار الحركة الاقتصادية في السوق الخليجية.
الحاجة لتعليم أكثر تفاعلية
في هذا السياق، اعتبر رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت علي الكندري أن التعليم العام والعالي في منطقة الخليج يُعتبر جديدًا، وقد ترافق مع بناء الدول الحديثة بهذه المنطقة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
وقال الكندري في حديث إلى "العربي": "نحن نتطلع اليوم لمواكبة التقدم الحاصل في دول العالم كي لا نكون متأخرين".
وأضاف: "يجب أن ندخل في تعليم أكثر نوعية وتفاعلًا وتحليلًا بما يتوافق مع التغيرات التي نشهدها اليوم"، مشددًا على أن إصلاح التعليم في دول الخليج يبدأ بقرار من الحكومات المحلية.
كما لفت الكندري إلى وجود عدد من الاختبارات التي تشارك فيها دول الخليج والتي تقدم تقييمًا لقطاع التعليم.
وشرح أن تصنيف المؤسسات التعليمية يضع قواعد عامة تعتمد على دور المؤسسة في المجتمع وفي البحث العلمي.