يستعد منتخب قطر لخوض نهائيات كأس العالم 2026 في مشاركته الثانية بتاريخ البطولة، لكن بصورة مختلفة تمامًا عن ظهوره الأول قبل أربعة أعوام.
فبعدما كان "العنابي" حاضرًا في مونديال 2022 بصفته منتخب الدولة المضيفة، يدخل النسخة المقبلة بعدما انتزع بطاقة التأهل عبر التصفيات الآسيوية للمرة الأولى في تاريخه، في محطة تمنح مشاركته معنى رياضيًا خاصًا يتجاوز رمزية الاستضافة.
ويمثل تأهل قطر إلى مونديال 2026 للمرة الأولى عبر التصفيات إنجازًا مهمًا للمنتخب الذي يسعى لتأكيد أن ظهوره في مونديال 2022 لم يكن مجرد تجربة مرتبطة بالاستضافة، وإنما بداية لحضور مستدام على الساحة العالمية.
قطر في كأس العالم.. مشاركة ثانية بطموح مختلف
يدخل المنتخب القطري كأس العالم 2026 وفي ذاكرته تجربة أولى قاسية على مستوى النتائج، لكنها بقيت تاريخية من حيث المعنى. فقد سجّل "العنابي" ظهوره المونديالي الأول في نسخة 2022 التي استضافتها قطر، قبل أن يعود بعد 4 أعوام إلى البطولة بصفة مختلفة، متأهلًا عبر التصفيات.
هذا التحول يمنح المشاركة الثانية وزنًا مضاعفًا. فالمنتخب لا يذهب هذه المرة إلى المونديال بوصفه صاحب الأرض، إنما بصفته بطلًا آسيويًا سابقًا، وواحدًا من المنتخبات التي نجحت في عبور طريق التصفيات إلى النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم.
من هنا، تبدو المهمة أكثر وضوحًا في 2026: تجاوز أثر المشاركة الأولى، وتقديم صورة أكثر تنافسية، ومحاولة استثمار المجموعة الثانية للبحث عن نتيجة تاريخية قد تفتح الباب أمام العبور إلى دور الـ32.
مجموعة قطر في مونديال 2026
أوقعت قرعة كأس العالم 2026 المنتخب القطري في المجموعة الثانية، إلى جانب كندا، وسويسرا، والبوسنة والهرسك.
على الورق، تبدو هذه المجموعة مفتوحة نسبيًا مقارنة بمجموعات أخرى، لكنها لا تخلو من تعقيدات واضحة.
- تمثّل سويسرا الاختبار الأوروبي الأكثر خبرة في المجموعة، نظرًا إلى حضورها المنتظم في البطولات الكبرى، وقدرتها على التعامل مع مباريات الدور الأول ببرودة وتنظيم.
- أما كندا، فتدخل البطولة على أرضها وبين جماهيرها، ما يمنح مواجهتها مع قطر خصوصية إضافية في فانكوفر.
-
في المقابل، تبدو مواجهة البوسنة والهرسك من نوع المباريات التي قد تحمل وزنًا حاسمًا في حسابات التأهل، خصوصًا إذا بقيت المجموعة مفتوحة حتى الجولة الأخيرة.
مباريات قطر في كأس العالم 2026
بعد ذلك، يواجه "العنابي" كندا في فانكوفر، في لقاء صعب بسبب أفضلية الأرض والجمهور للمنتخب المضيف.
أما المباراة الثالثة أمام البوسنة والهرسك، فقد تتحول إلى محطة فاصلة إذا بقيت حظوظ التأهل قائمة.
طريق التأهل إلى مونديال 2026
حجز المنتخب القطري بطاقة التأهل إلى كأس العالم 2026 عبر التصفيات الآسيوية، للمرة الأولى في تاريخه، بعدما تصدّر مجموعته في الدور الرابع من التصفيات.
جاء الحسم في الدوحة يوم 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، حين فاز "العنابي" على الإمارات العربية المتحدة بنتيجة 2-1، بفضل هدفي بوعلام خوخي وبيدرو ميغيل، في مباراة منحت قطر عبورًا تاريخيًا إلى البطولة.
لم يكن التأهل سهلًا، إذ احتاج المنتخب القطري إلى التعامل مع ضغوط كبيرة في المرحلة الحاسمة من التصفيات. لكنه نجح في النهاية في تحويل خبرته الآسيوية، وخصوصًا خبرة الجيل الذي عاش مونديال 2022 وتُوّج آسيويًا، إلى بطاقة مباشرة نحو أميركا الشمالية.
قاد المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي قطر إلى هذا الإنجاز بعد أشهر قليلة من توليه المهمة، ليبدأ "العنابي" مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من رمزية المشاركة الأولى إلى اختبار القدرة على المنافسة.
خلال مشوار التصفيات، قدم المنتخب أداءً متوازنًا، بعدما تصدر مجموعته في الدور الثاني برصيد 16 نقطة، قبل أن يواصل المنافسة في الدور الثالث ويبلغ الدور الحاسم، حيث نجح في حسم بطاقة التأهل تحت قيادة المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي.
تاريخ قطر في كأس العالم بالأرقام
مونديال 2022.. البداية التاريخية
شهدت نسخة قطر 2022 الظهور الأول للمنتخب القطري في كأس العالم، في بطولة حملت أهمية استثنائية للمنطقة العربية، بعدما أصبحت قطر أول دولة عربية تستضيف المونديال.
افتتح "العنابي" مشاركته بمواجهة الإكوادور على ملعب البيت، ثم واجه السنغال وهولندا ضمن منافسات المجموعة الأولى.
جاءت النتائج صعبة، وخرج المنتخب من الدور الأول من دون نقاط، لكن المشاركة بقيت محطة تأسيسية في تاريخ الكرة القطرية.
ورغم خروج المنتخب من دور المجموعات دون تحقيق أي نقطة، فإن المشاركة شكلت تجربة تاريخية مهمة للاعبين، وأسهمت في منح الكرة القطرية خبرة كبيرة أمام منتخبات من مدارس كروية مختلفة.
كما مثّل تنظيم البطولة محطة مفصلية في تاريخ الرياضة القطرية، بعدما حظيت النسخة بإشادة واسعة على مستوى التنظيم والبنية التحتية والأجواء الجماهيرية.
محمد مونتاري.. صاحب الهدف التاريخي
دخل محمد مونتاري تاريخ الكرة القطرية بعدما سجل أول هدف لمنتخب قطر في كأس العالم، خلال مواجهة السنغال في مونديال 2022.
جاء الهدف بضربة رأس في الدقيقة 78، ليمنح "العنابي" لحظة تاريخية في ظهوره المونديالي الأول، رغم خسارته اللقاء بنتيجة 3-1. بقي ذلك الهدف الصورة الإيجابية الأبرز من مشاركة صعبة، وواحدًا من التفاصيل التي يمكن للمنتخب البناء عليها في ذاكرته العالمية.
أكثر اللاعبين مشاركة مع قطر في كأس العالم
يُعد عبد الكريم حسن، وبوعلام خوخي، وأكرم عفيف من أكثر اللاعبين مشاركة مع المنتخب القطري في كأس العالم، بعدما خاض كل منهم المباريات الثلاث كاملة في نسخة 2022 أمام الإكوادور والسنغال وهولندا.
تمثل هذه الخبرة عنصرًا مهمًا في نسخة 2026، خصوصًا أن المنتخب يحتاج إلى لاعبين يعرفون طبيعة الضغط في كأس العالم.
سيكون حضور أسماء مثل أكرم عفيف والمعز علي وبوعلام خوخي وبيدرو ميغيل جزءًا من محاولة قطر الجمع بين الخبرة والاستقرار، وبين متطلبات التحول إلى منتخب أكثر تنافسية.
أكرم عفيف والمعز علي.. مفاتيح الحضور القطري
يعرف المنتخب القطري أن فرصه في المجموعة الثانية ستتوقف إلى حد بعيد على قدرة لاعبيه المؤثرين على صناعة الفارق في لحظات محددة. هنا يبرز أكرم عفيف بوصفه أحد أهم الأسماء في الكرة القطرية خلال السنوات الأخيرة، وصاحب تأثير واضح في صناعة اللعب والكرات الثابتة والتحولات الهجومية.
إلى جانبه، يحضر المعز علي كأحد أبرز الوجوه الهجومية التي صنعت إنجازات المنتخب في آسيا. يحتاج "العنابي" في كأس العالم إلى فعالية أكبر أمام المرمى، خاصة أن مباريات المجموعة قد تُحسم بتفاصيل صغيرة، وبفرص قليلة أمام منتخبات أكثر خبرة بدنيًا وتنظيميًا.
لوبيتيغي يقود المشروع الجديد
دخل المنتخب القطري مرحلة جديدة مع المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي، الذي تولى قيادة "العنابي" في مايو/ أيار 2025، قبل أن يقوده بعد أشهر قليلة إلى التأهل للمونديال.
يملك لوبيتيغي خبرة كبيرة في تدريب المنتخبات والأندية الأوروبية، بعدما سبق له قيادة منتخب إسبانيا وريال مدريد وإشبيلية، وقاد الأخير للتتويج بلقب الدوري الأوروبي عام 2020.
بالنسبة إلى قطر، لا تبدو مهمة لوبيتيغي مقتصرة على إدارة ثلاث مباريات في كأس العالم. فهو يقود مرحلة انتقالية تسعى إلى تحويل المنتخب من مشروع نجح في آسيا ونظّم المونديال إلى فريق قادر على المنافسة في بطولة عالمية بنظام جديد يمنح فرصًا أوسع للمنتخبات الساعية إلى العبور.
تقوم معادلته الصعبة على الحفاظ على هوية المنتخب، مع رفع مستوى التنظيم الدفاعي والسرعة في التحولات. فالمجموعة الثانية قد تمنح قطر فرصة، لكنها ستعاقب أي أخطاء فردية أو فترات تراجع طويلة داخل المباراة.
قطر أمام اختبار ما بعد الاستضافة