بعد أكثر من خمسين عامًا على تأسيسها، نجحت شركة قطر للطاقة في التحول إلى كيان عالمي ضخم يمتد نشاطه اليوم عبر مختلف القارات، لتصبح أحد أعمدة الاقتصاد القطري ومحركه الرئيسي.
فقد توسّعت الشركة بأصول تتجاوز 165 مليار دولار في مشاريع الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز، ودخلت كذلك مجال الطاقة المتجددة، في إطار سعيها إلى تنويع موارد الاقتصاد القطري وتوسيع التدفقات النقدية الخارجية.
وتواصل الشركة تنفيذ مشروع توسعة حقل الشمال، الذي سيعيد قطر إلى صدارة منتجي الغاز الطبيعي المسال عالميًا بحلول عام 2027، بطاقة إنتاجية تصل إلى 126 مليون طن سنويًا، معززةً في الوقت ذاته حضورها الدولي من خلال شراكات إستراتيجية في مختلف أنحاء العالم.
قطر للطاقة في العالم العربي
ففي الجزائر، فازت قطر للطاقة برخصة التنقيب والاستكشاف في المنطقة البرية "أهارا" شرقي البلاد، بحصة بلغت 24.5%.
وفي مصر، أبرمت شركة قطر للطاقة اتفاقًا مع إيني الإيطالية للمشاركة بنسبة 40% في منطقة شمال رفح البحرية، التي تغطي مساحة تقارب 3 آلاف كيلومتر مربع بعمق يصل إلى 450 مترًا. كما استحوذت على 27% من منطقة شمال كليوباترا البحرية بالشراكة مع شيفرون الأميركية وشل البريطانية.
"كيان عالمي ضخم".. #قطر للطاقة تجوب العالم بحثا عن صفقات جديدة#اقتصاد_كم @waad_hachem pic.twitter.com/A5kJfOxuuc
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) November 5, 2025
وفي العراق، بدأت الشركة تنفيذ مشروع الإمداد المشترك لمياه البحر والمرحلة الثانية من إعادة تطوير حقل أرطاوي النفطي، وهما من المكونات الرئيسة لمشروع نمو الغاز المتكامل، حيث تمتلك قطر للطاقة حصة 25%.
كما دخلت الشركة، بالتعاون مع توتال إنيرجيز الفرنسية، في مشروع للطاقة الشمسية في العراق بقدرة 1.25 غيغاواط، ووقّعت اتفاقية امتياز مع إكسون موبيل الأميركية للاستحواذ على 40% من منطقتين بحريتين للاستكشاف قبالة السواحل المصرية.
حضور متزايد لقطر للطاقة في الأسواق العالمية
في البرازيل، شاركت قطر للطاقة في تطوير حقل سيبيا البحري، كما تمتلك حصة في مشروع الاستكشاف في حوض أورانج قبالة سواحل ناميبيا، إضافةً إلى خُمس عقد تقاسم الإنتاج في سورينام، وحصلت مؤخرًا على عقد للتنقيب قبالة سواحل جنوب إفريقيا.
وفي قبرص، أعلنت الشركة وشريكتها إكسون موبيل الأميركية عن اكتشاف جديد للغاز الطبيعي في بئر “بيغاسوس-1” جنوبي الجزيرة.
أما في الكونغو، فحصلت قطر للطاقة على حصة 35% من رخصة التنقيب البحري في منطقة “نزومبو” بالشراكة مع توتال إنيرجيز.
وعبر شراكتها الطويلة مع إكسون موبيل، تقترب الشركة من تشغيل محطة الغاز المسال "غولدن باس" في ولاية تكساس الأميركية، والتي تتمتع بطاقة تصديرية تبلغ نحو 18 مليون طن سنويًا.
ولا يقتصر نشاط قطر للطاقة على النفط والغاز فقط، إذ تمتلك شركات تابعة في قطاعات الأسمدة والبتروكيماويات والحديد، ما يعزز موقعها كركيزة رئيسية في مسيرة التنويع الاقتصادي لدولة قطر.
وهذه التوسّعاتٌ المتسارعة في كل الاتجاهات، تعكس رؤية قطر للطاقة في ترسيخ مكانتها كأحد اللاعبين العالميين الكبار في قطاع الطاقة، وتؤكد قدرتها على التكيف مع التحولات العالمية نحو طاقة أكثر استدامة.