قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، اليوم الإثنين، إن إسرائيل لا تزال تمر بـ"أخطر أزمة سياسية في تاريخها"، مشيرًا إلى تزايد مظاهر العزلة الدولية وفقدان الحكومة للسيطرة على الساحة السياسية.
وأوضح الكنيست الإسرائيلي، في بيان مكتوب أن تصريحات لابيد جاءت خلال جلسة للجنة رقابة الدولة البرلمانية، خُصصت لمناقشة العزلة السياسية المتزايدة التي تواجهها إسرائيل اليوم.
العزلة الدولية
وأضاف لابيد: "حتى بعد توقيع اتفاق غزة، لا تزال إسرائيل في خضم أزمة سياسية هي الأخطر في تاريخها"، لافتًا إلى أن "142 دولة اعترفت بدولة فلسطينية، فيما قرر الصندوق السيادي النرويجي سحب استثماراته من إسرائيل، بما يشمل استثمارات في بنوك إسرائيلية".
وأشار إلى أن "شركات دولية ألغت مشاركتها في مشاريع داخل إسرائيل، وفي أوروبا تُزال المنتجات الإسرائيلية بصمت من رفوف المتاجر".
ورأى لابيد أن ما يحدث يعكس فقدان الحكومة الحالية للسيطرة، مؤكدًا أن تعيين ثلاثة وزراء خارجية خلال أقل من عامين لأسباب سياسية، يُظهر حجم التخبط وغياب الإدارة الواضحة داخل المنظومة الحكومية.
انتقادات كبيرة
وانتقد لابيد وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، قائلًا: "هو من يدير الساحة السياسية فعليًا، رغم أنه منفصل عن الواقع السياسي والدولي. يمتلك شبكة علاقات مع الجناح الجمهوري في الولايات المتحدة، لكن ذلك يعد إشارة تحذير للحزب الديمقراطي الذي يمثل نصف القوة السياسية الأمريكية، كما أنه بلا تأثير في أوروبا ولا يفهم مفاعيل الساحة الدولية".
وتحدث لابيد أيضًا عن حالة من "التفكك داخل مؤسسة الأمن القومي"، موضحًا أن "كبار المسؤولين غادروا مناصبهم، بينما يوشك رئيس الهيئة تساحي هانغبي على مغادرة منصبه بسبب لائحة اتهام مرتقبة بحقه".
وفي ختام تصريحاته، اعتبر لابيد أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ارتكب خطأً فادحًا بعدم مشاركته في المؤتمر الدولي الأخير بمدينة شرم الشيخ" الأسبوع الماضي، في إشارة إلى الجهود الدولية لإنهاء الحرب في غزة.
هجرة الإسرائيليين للخارج
وجاءت تصريحات لابيد في الوقت الذي كشفت فيه معطيات إسرائيلية رسمية عن "قفزة حادة" في عدد الأشخاص الذين يغادرون إسرائيل.
وقالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية: "بينما يرتفع عدد الإسرائيليين المغادرين للبلاد إلى مستوى قياسي جديد، لا تعود إلى إسرائيل إلا أقلية ضئيلة".
وأضافت: "يكشف تقرير خاص للكنيست أن معظم المغادرين من الشباب المتعلمين وأعمارهم بين 20 و39 عامًا، وبعضهم مهاجرون إلى إسرائيل، غادروا بعد هجرتهم بفترة وجيزة".
وقدم تقرير خاص صادر عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست "صورة حديثة ومقلقة لاتجاهات الهجرة من إسرائيل"، وفقًا للصحيفة.
تزايد ملحوظ
وتابعت: "تظهر البيانات ارتفاعًا حادًا في عدد الإسرائيليين المغادرين للبلاد في السنوات الأخيرة، بينما لا يزال عدد العائدين أقل بكثير".
وأردفت: "وفقًا لبيانات المكتب المركزي للإحصاء التي وردت في التقرير، فقد غادر إسرائيل ما يقارب 36 ألف شخص سنويًا خلال الفترة 2009-2021".
الصحيفة استدركت: "لكن بدءًا من عام 2022 سُجّلت قفزة حادة، إذ غادر 55 ألف إسرائيلي في ذلك العام (بزيادة 46 بالمئة عن العام السابق)، وفي 2023 غادر 82 ألف و700، بزيادة أخرى 50 بالمئة". وبحسب الصحيفة "سُجلت في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 قفزة حادة أخرى في مغادرة البلاد".
وقالت الصحيفة: "بحسب التقرير، كان نحو 40 بالمئة من المغادرين ونحو 38 بالمئة من العائدين في 2022 من شباب أعمارهم بين 20 عامًا و39 عامًا، وهو معدل أعلى من معدلهم في عموم السكان (27 بالمئة)".
وأوضحت أن "هذه فئة سكانية شابة ذات إمكانات توظيف عالية، لذا فإن رحيلهم من البلاد قد يؤثر على الاقتصاد على المدى الطويل".