قلعة عسكرية ضخمة من عصر الدولة الحديثة.. تفاصيل اكتشاف أثري في مصر
أكدت وزارة السياحة والآثار المصرية، اليوم السبت، أن بعثة أثرية مصرية تعمل بموقع تل الخروبة الأثري في منطقة الشيخ زويد بشمال سيناء، اكتشفت قلعة عسكرية ضخمة من عصر الدولة الحديثة.
وأضافت الوزارة في بيان، أن القلعة "تعد واحدة من أكبر وأهم القلاع المكتشفة على طريق حورس الحربي"، مشيرة إلى أنها تقع بالقرب من ساحل البحر المتوسط.
ونقل البيان عن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار محمد إسماعيل خالد قوله: إن "الكشف عن هذه القلعة الضخمة يعد خطوة مهمة في إعادة بناء الصورة الكاملة لشبكة التحصينات المصرية على الحدود الشرقية خلال الدولة الحديثة".
وأوضح أن أعمال الحفائر أثمرت عن اكتشاف جزء من السور الجنوبي للقلعة بطول نحو 105 أمتار وعرض 2.5 متر، يتوسطه مدخل فرعي بعرض 2.2 متر، بالإضافة إلى اكتشاف 11 برجًا دفاعيًا حتى الآن، كما تم العثور على البرج الشمالي الغربي وجزء من السورين الشمالي والغربي.
ويعتبر طريق حورس الحربي في شمال سيناء من أقدم الطرق الحربية المكتشفة في العالم ويشمل سلسلة من القلاع العسكرية، التي شيدها ملوك الدولة الحديثة لحماية حدود مصر الشرقية وتأمين الطرق الإستراتيجية.
اكتشاف قلعة على طريق حورس الحربي
وفي هذا السياق، أفاد هشام حسين رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري بأن الدراسات الأولية أثبتت أن القلعة شهدت عدة مراحل من الترميم والتعديل عبر العصور، منها تعديل في تصميم المدخل الجنوبي أكثر من مرة.
وأضاف حسين أن البعثة تأمل في استكمال أعمال الحفائر للكشف عن بقية الأسوار والمنشآت المرتبطة بالقلعة، حيث من المتوقع العثور على الميناء العسكري الذي كان يخدمها في المنطقة القريبة من الساحل.
وأشار إلى أن مساحة القلعة تبلغ نحو ثمانية آلاف متر مربع، أي ما يعادل ثلاثة أمثال مساحة القلعة المكتشفة بالموقع نفسه في ثمانينيات القرن الماضي، والواقعة على بعد نحو 700 متر جنوب غربي القلعة المكتشفة حديثًا.
وبحسب ما قال، فإن أعمال الحفائر أسفرت عن الكشف عن جزء من السور الجنوبي للقلعة بطول نحو 105 أمتار وعرض 2.5 متر، يتوسطه مدخل فرعي بعرض 2.20 متر، بالإضافة إلى أحد عشر برجًا دفاعيًا تم الكشف عنهم حتى الآن.
كما تم الكشف عن البرج الشمالي الغربي وجزء من السورين الشمالي والغربي، حيث واجهت البعثة تحديات كبيرة بسبب الكثبان الرملية المتحركة التي غطّت أجزاء واسعة من الموقع.
من جانبه، قال محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية، إن البعثة كشفت أيضًا عن سور زجاجي بطول 75 مترًا في الجانب الغربي من القلعة، يقسمها من الشمال إلى الجنوب ويحيط بمنطقة سكنية خُصصت للجنود، وهو تصميم معماري مميز في عصر الدولة الحديثة يعكس قدرة المعماري المصري القديم على التكيف مع البيئة القاسية.
وتم العثور كذلك على كسرات وأوانٍ فخارية متنوعة، بينها ودائع أساس أسفل أحد الأبراج ترجع إلى النصف الأول من عصر الأسرة الثامنة عشرة،
وعثر أيضًا على يد إناء مختومة باسم الملك تحتمس الأول. كما وُجدت كميات من أحجار بركانية يُرجح أنها نُقلت عبر البحر من براكين جزر اليونان، إلى جانب فرن كبير لإعداد الخبز وبجواره كميات من العجين المتحجر، ما يؤكد أن القلعة كانت مركزًا متكاملًا للحياة اليومية للجنود.