قمة الناتو تنطلق اليوم.. ماذا يريد الأوروبيون من الرئيس الأميركي؟
يستعد حلف شمال الأطلسي (الناتو) لإقرار زيادة كبيرة في إنفاقه الدفاعي، تحت ضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال قمّة تعقد، اليوم الثلاثاء وغدًا الأربعاء في لاهاي، في حين تتصاعد التوترات العالمية بين الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا، والمواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل.
ومن المتوقع أن تهيمن على الاجتماع الضربات الأميركية الأخيرة على إيران، وإعلان ترمب وقف إطلاق النار بين إسرائيل والجمهورية الإسلامية، لكن الأمين العام للناتو، مارك روته، يأمل بألا يؤدي الوضع في الشرق الأوسط إلى صرف النظر عن مسائل أخرى مهمة في قمّة وصفها بـ"التاريخية".
وستركّز القمّة التي تقام في هولندا على استرضاء ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض، التي أثارت مخاوف حيال وضع الحلف القائم منذ سبعة عقود.
"كفى قلقًا"
وسعى روته إلى الطمأنة الثلاثاء بقوله: إن "رئيس الولايات المتحدة والمسؤولين الأميركيين ملتزمون بالكامل في سبيل الناتو"، مبدّدًا المخاوف من تخلّي الولايات المتحدة عن أوروبا.
وقال للأوروبيين "كفى قلقًا!"، داعيًا إيّاهم إلى التركيز على "المشكلة الكبيرة، حجر العثرة وهي إننا لا ننفق ما يكفي كأوروبيين وكنديين".
ومن المتوقع أن يحضر الرئيس الأميركي مساء الثلاثاء مأدبة عشاء بدعوة من ملك هولندا فيليم ألكسندر. وقد تضطر أوكرانيا، ضيفة الشرف خلال قمّة العام الماضي، إلى خفض الصوت في ظلّ التحفّظات الأميركية على المساعدات المقدّمة لها، وتبدّل موقف واشنطن من أوروبا.
وسيحضر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إلى لاهاي، لكن ليس بصفة مشارك رسمي في الاجتماعات. وسيكون في ضيافة الملك مساء الثلاثاء حيث قد يتسنّى له التحدّث مع نظيره الأميركي، الذي تعذّر عليه لقاؤه الأسبوع الماضي خلال قمّة مجموعة السبع في كندا.
وأفاد مصدر رفيع في الرئاسة الأوكرانية وكالة فرانس برس عن لقاء بينهما الأربعاء على هامش القمّة. وقال المصدر إن "الفريقين يضعان اللمسات النهائية على التفاصيل"، مضيفًا أن المحادثات مقررة "في وقت مبكر من بعد الظهر"، وستركز على العقوبات بحقّ روسيا وشراء كييف أسلحة من واشنطن.
مطالب ترمب
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، يطالب دونالد ترمب الدول الأوروبية وكندا العضو في الناتو، بتخصيص 5% على الأقلّ من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي.
وعلى ضوء هذا المطلب، اتّفق الأعضاء الـ32 في الحلف على تسوية تقضي بتخصيص 3,5% من ميزانياتهم للنفقات العسكرية البحت، و1,5 للنفقات الأمنية بالإجمال، مثل الأمن السيبراني وتنقّل العسكر، وذلك بحلول 2035 بحيث يكون من الأسهل على الدول الأعضاء بلوغ هذا الهدف إذ إن هذه المصاريف عادة ما تكون مدرجة في حسابات الدولة أو مخطّط لها.
وحتّى لو كانت نسبة 3,5% محدودة نسبيًا في الميزانية غير أنها تقدّر بمئات المليارات من اليورو، وتعدّ مجهودًا إضافيًا كبيرًا لبلدان كثيرة يصعب عليها أصلاً بلوغ هدف 2% للنفقات العسكرية الذي حدّد خلال قمّة سابقة للحلف سنة 2014.
والإثنين، أشاد مارك روته بما وصفه "قفزة إلى الأمام"، بينما كانت الولايات المتحدة ترغب في أن يكتفي البيان النهائي بالإشارة إلى زيادة الهدف المرجوّ إلى 5%، غير أن الأوروبيين أصرّوا على ذكر التهديد الروسي.
ومساء الإثنين، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلده سيلتزم ببلوغ هدف 5%، وقال: "ينبغي لنا أن نبحر في زمن يخيّم عليه انعدام اليقين إلى أقصى الحدود، بمرونة وسرعة ورؤية واضحة للمصلحة الوطنية بغية ضمان أمن" السكان.
الحرب الروسية الأوكرانية
وفي مقال مشترك نشر في "فايننشال تايمز" مساء الإثنين، أقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن أوروبا ينبغي أن تعيد التسلّح "ليس لأنه طُلب منا ذلك، بل لأننا أهل بصيرة وندين بذلك لمواطنينا".
ووجّه الزعيمان الفرنسي والألماني رسالة إلى ترمب لإبقاء النزاع الدائر في أوكرانيا في صدارة جدول الأعمال، مع الإشارة إلى أن "المصدر الأساسي لانعدام الاستقرار في أوروبا يأتي من روسيا" ولا بدّ إذن من "زيادة الضغط" على موسكو، "بما في ذلك من خلال عقوبات" بغية التوصّل إلى وقف لإطلاق النار مع كييف.
ومن المرتقب تخصيص فقرة في البيان الختامي لقمّة الناتو لأوكرانيا. وسيعيد الحلفاء التأكيد على دعمهم لكييف الذي بلغ هذه السنة حوالى 35 مليار يورو، بحسب ما أعلن مارك روته الإثنين، غير أن ترمب قد يفجّر مفاجأة أيضًا في قمّة الناتو، كما فعل وقت مغادرته اجتماع مجموعة السبع قبل اختتامه الأسبوع الماضي في كندا.
وقال كاميل غران من المجلس الأوروبي للشؤون الخارجية: "إذا ما جرت القمّة على ما يرام تقريبا، فسيشكّل ذلك بذاته إنجازًا". لكن "كثيرة هي علامات الاستفهام والمسائل غير المحسومة بعد"، بحسب غران الذي أشار إلى أن "العقدة الروسية الأوكرانية لن تحلّ في لاهاي بالرغم من أنها الدافع الأساسي وراء زيادة إنفاق الأوروبيين".
من جهتها، ندّدت موسكو الثلاثاء بما اعتبرته "عسكرة متفلّتة" للحلف. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين قبل بدء القمة في لاهاي إن "الحلف يمضي بالتأكيد على مسار العسكرة المتفلّتة. تتحرّك أوروبا على مسار العسكرة المتفلّتة. هذه هي الحقيقة التي تواجهنا".