يؤكّد الاتحاد الأوروبي خلال قمة استثنائية في بروكسل، عدم إجراء أي مفاوضات بشأن أوكرانيا دون مشاركتها، مع التشديد على أن الأمن الأوروبي لا يُناقش دون أوروبا.
ويكشف الاتحاد عن تقديم قروض مالية بقيمة 150 مليار يورو لتعزيز القدرات العسكرية للدول الأعضاء، مع تدفق أكثر من 30 مليار يورو إلى كييف خلال العام الجاري، منها ما يزيد عن 18 مليار يورو من أرباح الأصول الروسية المجمدة.
وأمام ترديد أوروبا أنها تواجه "تحديًا وجوديًا" بسبب الحرب الروسية، ويجب أن تصبح أكثر سيادة ومسؤولية عن دفاعها، تبنى الاتحاد أيضًا تكثيف العقوبات على موسكو مع التأكيد على ضمانات أمنية رادعة لحماية الحدود الشرقية ضمن منطق تبني مبدأ "السلام من خلال القوة".
لقاء في السعودية
فأيُّ اتفاق سلام سيُبرَم وفق رؤية بروكسل، يجب أن يضمن ردع أي عدوان مستقبلي روسي. وهذا يعني أن تكون كييف في أقوى موقف تفاوضي ممكن.
وفي الحديث عن التفاوض، يُسرِّب موقع "أكسيوس" عن لقاء مرتقب بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في السعودية الأسبوع المقبل.
وتلوِّحُ باريس بالتشاور مع الحلفاء الأوروبيين بشأن فكرة استخدام مظلة الردع النووي الفرنسي لحماية القارة الأوروبية، بما في ذلك أوكرانيا، في مواجهة التهديدات الروسية.
ولم يتأخر الرد الروسي على فرنسا، فقد قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن حديث ماكرون عن الحماية النووية يشكل تهديدًا لموسكو، معتبرًا أن نشر قوات أوروبية في أوكرانيا لا يعني حربًا هجينةً مع روسيا فقط، بل هي مشاركة مباشرة لدول الناتو في الحرب.
"استغناء أوروبا عن أميركا قريبًا أمر مستحيل"
وفي هذا السياق، يعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة باريس د.جان بيار ميليلي، أن "أمام أوروبا خطوات عديدة للوصول إلى الهدفين المنشودين؛ وهما تحقيق سلام عادل في النزاع الأوكراني وبناء دفاع مشترك قوي للقارة الأوروبية".
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من باريس، يرى ميليلي أن المطروح ليس التخلي عن الولايات المتحدة الأميركية، لأن المفاوضات تفرض الحضور الأميركي، فالدول الأوروبية لا تجري نقاشًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويعتبر أنه "في المستقبل يمكن أن نتخيل أوروبا بدون أميركا، فلسيت أوروبا من خذل الولايات المتحدة بل العكس هو الصحيح".
ويرى أن "استغناء أوروبا عن أميركا في القريب العاجل أمر مستحيل"، مؤكدًا أهمية إعادة المناقشات بين كييف وواشنطن.
الأمن الأوروبي مهمة أوروبية
ومن جانبه، يقول الكاتب في مجلة "نيوزويك" بيتر روف: "عندما ترشّح دونالد ترمب للرئاسة عام 2015، توقّع من الديمقراطية الأوروبية أن تتحمل عبء الانفاق الدفاعي، لأن الولايات المتحدة الأميركية كانت الداعم الأساسي لأمن أوروبا من خلال الناتو، وبعد هرج ومرج وصل إلى هدفه، حيث خصّص الأوروبيون 80 مليون دولار لأوكرانيا وهذا ما أراده ترمب".
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن، يؤكد روف أن دفاع أوروبا مهم للغاية بالنسبة لأميركا، كما هو مهم للأوروبيين.
ويأمل الكاتب في مجلة نيوزويك أن تكون أوروبا "قد استيقظت بالفعل لحقيقة أنها يجب أن تتحمل المسؤولية عن أمنها والدفاع عن نفسها، لأنها لم تكن ترغب في ذلك منذ الحرب الباردة".
"الدعم العسكري لأوكرانيا ليس عبئًا"
وفي ما يخص الموقف الأوكراني، يعتبر أستاذ العلاقات الدولية بمعهد كييف للطيران د.مكسيم يالي، أن الدعم العسكري لأوكرانيا لا يعتبر عبئًا.
ويشير إلى أن ترمب تحدث عن توفير 350 مليار دولار من الدعم العسكري لأوكرانيا، فيما تبيّن الأرقام الأوكرانية أن كييف حصلت على 100 مليار دولار فقط.
ويالي يرى أن دعم أوكرانيا "استثمار جيد لتعزيز موقف أميركا وإضعاف موقف الدول التي تهددها، لا سيما روسيا".
وفي حديثه إلى التلفزيون العربي من العاصمة الأوكرانية كييف، يعتبر أن "أوروبا لا تملك القدرات التي يمكن أن تعوّض من خلالها الدعم الأميركي العسكري لكييف"، لافتًا إلى أن أوروبا خفّضت من إنتاج السلاح خلال العقود الثلاثة الماضية، وليس لديها مخزون من السلاح.