يلتقي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، في قاعدة عسكرية في ألاسكا كانت لها أهمية إستراتيجية خلال الحرب الباردة.
وعبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس، عن اعتقاده بأن نظيره الروسي فلاديمير بوتين سيبرم اتفاقًا بشأن الحرب في أوكرانيا، وبأن التهديد بفرض عقوبات على روسيا لعب على الأرجح دورًا في سعي موسكو لعقد اجتماع.
وقال الرئيس الأميركي إنه غير متأكد من إمكان التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار لكنه أبدى اهتمامه بالتوسط في اتفاق سلام.
وأضاف في مقابلة مع إذاعة فوكس نيوز: "أعتقد الآن أنه (بوتين) مقتنع بأنه سيبرم اتفاقًا. أعتقد أنه سيفعل ذلك، وسوف نكتشف الأمر".
وكان بوتين قال في وقت سابق من اليوم إن الولايات المتحدة تبذل "جهودًا صادقة" لإنهاء الحرب في أوكرانيا، واقترح أن بإمكان موسكو وواشنطن الاتفاق على صفقة أسلحة نووية ضمن إجراءات أوسع لتعزيز السلام.
كما ذكر ترمب خلال مقابلة فوكس أنه يفكر في ثلاثة مواقع لعقد اجتماع متابعة مع بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على الرغم من أنه أشار إلى أن الاجتماع الثاني غير مضمون.
وقال إن البقاء في ألاسكا لحضور قمة ثلاثية سيكون أسهل سيناريو.
رمزية قاعدة إلمندورف في ألاسكا
وستحتضن قاعدة إلمندورف ريتشاردسون المشتركة الواقعة قرب أنكوريج، كبرى مدن ألاسكا، الاجتماع.
ويعود تاريخ القاعدة إلى مطلع الأربعينات من القرن الماضي، والتي أدت في البداية دورًا حاسمًا في العمليات العسكرية الأميركية ضد اليابان خلال الحرب العالمية الثانية.
وبلغ نشاطها ذروته بعد 1945 مع تصاعد حدة التوتر بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة.
في العام 1957، كانت نحو 200 طائرة مقاتلة متمركزة في إلمندورف وقاعدة أخرى في ألاسكا، ونشرت أنظمة رادار في المنطقة.
في العقود اللاحقة، تراجع الوجود العسكري في ألاسكا تدريجًا لأسباب عدة منها إعادة التموضع بسبب حرب فيتنام.
لكن القاعدة احتفظت بأهمية إستراتيجية كبرى لا سيما في ضوء تزايد الاهتمام بالدائرة القطبية الشمالية.
وتضم القاعدة المترامية الأطراف أكثر من 800 مبنى ومدرجين للطائرات ونحو ستة آلاف عسكري، بحسب موقع القوات الجوية للمحيط الهادئ.
حقبة جديدة
وبعيدًا عن الفائدة اللوجستية الواضحة المتمثلة في عقد لقاء الرئيسين في مثل هذا الموقع المعزول المحاط بإجراءات أمنية شديدة، فاختيار هذه القاعدة العسكرية له رمزيته وفقًا لجورج بيبي الخبير السابق في الشؤون الروسية في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه).
ويوضح الخبير في معهد كوينسي للإدارة الرشيدة أن ترمب "يقول إن هذه ليست حربًا باردة. نحن لا نعيد إنتاج كل قمم الحرب الباردة التي عُقدت في دول محايدة كالنمسا وسويسرا وفنلندا. نحن ندخل حقبة جديدة".
لكن الرئيس الأميركي أشار عن قصد أو غير قصد إلى الحقبة السوفياتية الأربعاء.
وكتب ترمب على منصة "تروث سوشال" بعد تعليقات صحافية منتقدة للقمة: "حتى لو حصلت على موسكو ولنينغراد مجانًا في إطار صفقة مع روسيا، ستقول الصحافة الكاذبة إنها صفقة سيئة".
ولنينغراد هي التسمية السوفياتية للعاصمة السابقة للإمبراطورية الروسية، وباتت سانت بطرسبرغ منذ عام 1991 قبل تفكك الاتحاد السوفياتي.