شهدت العاصمة الفنزويلية كاراكاس، حدثًا فلكيًا استثنائيًا يتمثل في ظهور "قمر القندس" العملاق، حيث يبلغ القمر ذروة اكتماله وقربه من الأرض في مشهد نادر لن يتكرر قبل سنوات.
ويعرف قمر نوفمبر/ تشرين الثاني تقليديًا باسم قمر القندس، لأن الشعوب الأميركية الأصلية كانت تترقب ظهوره في هذا الوقت من السنة لاصطياد القنادس قبل أن تتجمد الأنهار.
"القمر العملاق"
ومصطلح "القمر العملاق" صيغ لأول مرة عام 1979، ويُستخدم لوصف الحالة التي يتزامن فيها اكتمال القمر مع أقرب نقطة له من الأرض. فالقمر لا يدور حول الأرض في مدار دائري مثالي، بل في مسار بيضاوي (إهليلجي) يجعله يقترب ويبتعد عن الأرض أثناء دورانه.
وأبعد نقطة في هذا المدار تُعرف باسم "الأوج"، وتبلغ في المتوسط حوالي 253,000 ميل عن الأرض. أما أقرب نقطة، فتُسمى "الحضيض"، وتكون على بُعد نحو 226,000 ميل في المتوسط.
ويمكن أن يحدث اكتمال القمر في أي موقع على هذا المسار البيضاوي، لكن عندما يتزامن مع الحضيض أو يكون قريبًا منه، يبدو القمر أكبر قليلًا وأكثر سطوعًا من المعتاد، ومن هنا جاءت تسمية "القمر العملاق".
لماذا يُسمى قمر نوفمبر بـ"قمر القندس"؟
"قمر القندس" هو أحد الأسماء التي تُطلق على القمر الكامل في شهر نوفمبر. وله جذور في تقاليد وأساطير متنوعة من الثقافات الأميركية الأصلية والأوروبية.
أحد التفسيرات هو أن نوفمبر هو الوقت الذي يستعد فيه القنادس لفصل الشتاء من خلال تقوية السدود وتخزين الطعام، حسب موقع "وكالة ناسا".
كما كان شهر نوفمبر هو موسم اصطياد القنادس للحصول على جلودها السميكة الجاهزة للشتاء لاستخدامها في صناعة ملابس دافئة.
وبالإضافة إلى تسمية قمر نوفمبر باسم هذا الحيوان المجتهد، تساعد ناسا أيضًا في قياس تأثيرات إعادة توطين القنادس في الطبيعة.
ويمول برنامج الحفاظ البيئي التابع لعلوم التطبيقات في ناسا مشروعًا يُعرف باسم "مشروع إعادة توطين القنادس" في ولاية أيداهو، كجزء من منح أبحاث علوم الأرض والفضاء.
ويستخدم المشروع أسطول بعثات ناسا لرصد الأرض، مثل "لاندسات" و"سنتينل"، لجمع البيانات من مناطق واسعة من العالم ومراقبتها بشكل منتظم على مدار الفصول.
ومن فوق السحب، تستطيع ناسا تتبع التغيرات في المناظر الطبيعية بعد وصول القنادس، مما يساعد الباحثين في جامعتي بويزي ويوتا على فهم وتيرة وتأثيرات القنادس دون الحاجة إلى إرسال فرق ميدانية إلى المناطق النائية.
وأظهرت البيانات أن بناء القنادس للسدود عبر الجداول يساعد على توزيع المياه واحتجازها لفترة أطول، مما يدعم نمو النباتات ويخلق موائل طبيعية مثل البرك والمروج.
كما توفر هذه السدود مياه شرب عذبة ومراعي أفضل للماشية، وتزيد من قدرة الأرض على مقاومة الحرائق والجفاف.