الأحد 13 سبتمبر / سبتمبر 2026
Close

قناديل البحر تعطل مفاعلاً نوويًا في فرنسا.. ماذا حدث في محطة غرافلين؟

قناديل البحر تعطل مفاعلاً نوويًا في فرنسا.. ماذا حدث في محطة غرافلين؟

شارك القصة

الحادثة وقعت في محطة غرافلين للطاقة النووية شمالي فرنسا
الحادثة وقعت في محطة غرافلين للطاقة النووية شمالي فرنسا - غيتي
الحادثة وقعت في محطة غرافلين للطاقة النووية شمالي فرنسا - غيتي
الخط
تسببت قناديل البحر في إيقاف مفاعل نووي شمال فرنسا للمرة الثانية، وسط مخاوف من تأثير ارتفاع حرارة المياه في زيادة أعدادها.

تسببت قناديل البحر مؤخرًا في إيقاف أحد المفاعلات النووية في شمال فرنسا للمرة الثانية، بعدما تكدست داخل أنظمة ضخ مياه التبريد، ما دفع إلى إيقاف المفاعل احترازيًا.

الحادثة وقعت في محطة غرافلين للطاقة النووية شمالي فرنسا، وأعادت إلى الواجهة مشكلة غير مألوفة تواجهها بعض منشآت الطاقة الساحلية، مع تزايد أعداد قناديل البحر وتغير الظروف البيئية في البحار.

قناديل البحر تغزو محطة نووية

تعتمد محطة غرافلين على كميات كبيرة من مياه البحر في عمليات التبريد، ولذلك يمكن لتراكم الكائنات البحرية في أنظمة الضخ أن يؤثر في عملها، وفقًا لموقع "ساينس ألرت".

ومع وصول أعداد كبيرة من قناديل البحر إلى أنظمة سحب المياه، حدث انسداد استدعى إيقاف المفاعل كإجراء احترازي، قبل البدء في التعامل مع المشكلة وإزالة القناديل من أنظمة الضخ.

واللافت أن حادثة مشابهة وقعت في العام السابق، ما دفع المحطة إلى إنفاق مئات آلاف اليوروهات على إجراءات تهدف إلى منع تكرار المشكلة. لكن بعد نحو عام، عادت قناديل البحر مجددًا لتسبب الاضطراب نفسه.

ولا تبدو المسألة مجرد مصادفة عابرة، إذ يربط العلماء ازدياد انتشار قناديل البحر في بعض المناطق بارتفاع درجات حرارة المياه.

هل تسبب تغير المناخ في زيادة قناديل البحر؟

يمكن لارتفاع حرارة مياه البحر أن يوفر ظروفًا أكثر ملاءمة لبعض أنواع قناديل البحر، سواء من خلال زيادة الكائنات التي تتغذى عليها أو تسريع دورة حياتها وإطالة مواسم تكاثرها.

ولهذا، لا تتعامل محطات الطاقة الساحلية مع هذه الكائنات باعتبارها مجرد ظاهرة طبيعية طريفة، بل باعتبارها تحديًا يمكن أن يؤثر في عمل منشآت تعتمد بصورة أساسية على مياه البحر.

يمكن لارتفاع حرارة مياه البحر أن يوفر ظروفًا أكثر ملاءمة لبعض أنواع قناديل البحر
يمكن لارتفاع حرارة مياه البحر أن يوفر ظروفًا أكثر ملاءمة لبعض أنواع قناديل البحر - غيتي
يمكن لارتفاع حرارة مياه البحر أن يوفر ظروفًا أكثر ملاءمة لبعض أنواع قناديل البحر - غيتي

وتعمل السلطات والشركة المشغلة للمحطة على مراقبة المياه المحيطة بها، فيما تستخدم سفن متخصصة لمتابعة تجمعات قناديل البحر ومحاولة الحد من وصولها إلى أنظمة سحب المياه.

ومن المتوقع أن تعود العمليات في المحطة إلى طبيعتها بعد استكمال الإجراءات اللازمة.

الحيوانات لا تزعج محطات الطاقة فقط

قصة قناديل البحر ليست الحالة الوحيدة التي تسببت فيها الحيوانات أو الكائنات الطبيعية في إرباك منشآت بشرية متطورة.

ففي عام 2017، واجه مرصد "ليغو" في ولاية واشنطن الأميركية مشكلة غير متوقعة بعدما لوحظت اضطرابات في البيانات المسجلة بالتزامن مع قيام غربان بالنقر على أنبوب تبريد مغطى بالجليد.

قامت غربان بالنقر على أنبوب تبريد مغطى بالجليد في مرصد ليغو
قامت غربان بالنقر على أنبوب تبريد مغطى بالجليد في مرصد ليغو - غيتي
قامت غربان بالنقر على أنبوب تبريد مغطى بالجليد في مرصد ليغو - غيتي

وكانت الغربان تستخدم الأنبوب للحصول على الماء، لكن النقر المتكرر تسبب في اهتزازات وصلت إلى أجهزة المرصد شديدة الحساسية، ما انعكس على البيانات التي يسجلها للكشف عن موجات الجاذبية.

وللتأكد من مصدر المشكلة، أجرى الباحثون اختبارات تحاكي النقرات التي أحدثتها الطيور، فظهرت اضطرابات مشابهة في البيانات. وبعد ذلك، جرى تعديل الأنبوب بطريقة تمنع تجمده بالشكل الذي كان يجذب الغربان إليه.

قطعة خبز تربك "سيرن"

أما واحدة من أغرب القصص فتعود إلى مختبر سيرن الأوروبي لأبحاث فيزياء الجسيمات، حيث يوجد مصادم الهادرونات الكبير.

وفي عام 2009، تعرضت أنظمة التبريد فائقة الحساسية في الموقع لمشكلة أدت إلى انقطاع الكهرباء عنها، واستغرقت أعمال الإصلاح يومين.

لم يُحسم بشكل قاطع سبب العطل، لكن العثور على ريش وقطعة خبز في الموقع فتح الباب أمام فرضية طريفة مفادها أن قطعة من الخبز الفرنسي ربما سقطت في مكان أدى إلى حدوث المشكلة.

ورغم أن القصة بقيت محاطة بالغموض، فإنها تحولت إلى واحدة من أشهر الحكايات التي تذكر عند الحديث عن تأثير الحيوانات والبيئة المحيطة في المنشآت العلمية شديدة التعقيد.

حتى الراكون تسبب في انقطاع الكهرباء

وفي الولايات المتحدة، تمكن راكون من التسبب في اضطراب بشبكة الكهرباء بولاية كونيتيكت، بعدما دخل إلى محطة فرعية وألحق أضرارًا بمعدات فيها.

وأدى الحادث إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من ألف منزل، قبل أن تتمكن فرق الصيانة من إصلاح الأضرار وإعادة الخدمة.

ورغم اختلاف حجم هذه الحوادث وخطورتها، فإن القاسم المشترك بينها واضح: المنشآت البشرية، مهما بلغت درجة تطورها، تظل معرضة لتأثيرات العالم الطبيعي المحيط بها.

ولا يقتصر تأثير النشاط البشري في الحيوانات على إرباك المنشآت أو تعطيل المعدات، بل يمكن أن يؤدي أيضًا إلى تغيير سلوكها.

وأظهرت دراسة نُشرت عام 2022 أن قرود المكاك في بالي تعلمت سرقة بعض الأغراض من البشر، ثم استخدامها للحصول على الطعام مقابل إعادتها.

ويعتقد الباحثون أن هذا السلوك يعكس قدرة هذه الحيوانات على التعلم والتكيف مع البيئة التي يهيمن عليها النشاط البشري.

تابع القراءة

المصادر

ترجمات